الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

قيس سعيّد في مواجهة محاولات الغنوشي الانقلابية داخل البرلمان

الرئيس التونسي يحذِّر من دفع البلاد نحو هاوية الاقتتال وسط ترجيحات بأن الغنوشي يقود انقلاباً مدعوماً من واشنطن

كيوبوست

حذَّر الرئيس التونسي، في وقتٍ متأخر من الاثنين، من محاولات عقد جلسات للبرلمان المعلق، مؤكداً أن قوات الدولة ومؤسساتها ستتصدى لمن يريدون العبث بالدولة، ودفع التونسيين إلى الاقتتال. تحذيرات تأتي رداً على إعلان برلمان البلاد المجمد عقد جلسة عامة اليوم الأربعاء للنظر في كيفية إلغاء الإجراءات الاستثنائية التي أعلن عنها سعيد في الـ25 من يوليو 2021 التي قام بموجبها قيس سعيِّد بتجميد عمل البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب، وسط ترجيحات بأن رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي الذي يقود هذه التحركات، إنما يعود للظهور في هذا التوقيت بإشارة من أطرافٍ خارجية، بينها الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال سعيّد، عقب إشرافه على اجتماع مجلس الأمن القومي، إن “تونس لها سيادة الدولة في الخارج، وسيادة الشعب في الداخل، ومن يريد أن يعبث بها أو أن يصل إلى الاقتتال الداخلي، فهناك قوات ومؤسسات ستصدهم عن مآربهم”، في إشارة إلى التحركات الجارية بهدف عقد البرلمان المجمد جلساته.

اقرأ أيضاً: بعد اتهام الغنوشي بتبييض الأموال وخيانة الوطن.. هل دق المسمار الأخير في نعش إسلاميي تونس؟

واعتبر أن الاجتماعات التي ستتم الدعوة لها “هي محاولات بائسة بسبب خوف البعض من الذهاب إلى صناديق الاقتراع في الفترة المقبلة”.

كان راشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي المجمدة أعماله، قد قال الاثنين إن مكتب المجلس قرر عقد جلستين عامتين هذا الأسبوع للنظر في إلغاء الحالة الاستثنائية التي أقرها الرئيس قيس سعيِّد. ولم يحدد مكتب المجلس ما إذا كانت الجلسة العامة ستنعقد في مقر المجلس المغلق أم عبر الإنترنت.

ولكن من المرجح أن يحاول البرلمان عقد الجلستين عبر رابط على الإنترنت، في ظلِّ استمرار وجود قواتٍ أمنية تغلق مقر البرلمان، منذ الخامس والعشرين من يوليو.

وفي حال انعقاد الجلسة عبر الإنترنت، فمن المرجح أن يشارك فيها نواب من حزب النهضة، ومن ائتلاف الكرامة، ونواب من حزب قلب تونس، وبعض النواب المستقلين.

الغنوشي يتلقى إشارات خارجية- (صورة وكالات)

أطراف خارجية

ويذهب بعض المتابعين في تونس للقول بأن هناك أطرافاً خارجية أعطت الضوء الأخضر للغنوشي للتحرك الآن، وتجديد الحديث عن عودة البرلمان، لاسيما وأن ظهور زعيم الإسلاميين تزامن مع زيارة وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية عزرا زيا إلى تونس، وعقدها عدة لقاءات مع جملة من السياسيين ومنظمات المجتمع المدني بينهم، والاتحاد العام التونسي للشغل.

ويبدو أن لقاء الأمين العام نور الدين الطبوبي مع نائبة وزير الخارجية الأمريكي قد أعاد الأمل للمراهنين على الخارج، لاسيما وأن اللقاء تزامن مع سلسلةٍ من الإضرابات، تقودها نقابات تابعة للاتحاد في قطاعاتٍ حيوية، ما جعل اللقاء يبدو وكأنه دعم أمريكي لهذه الإضرابات، لوعيها الكبير أن هذه التحركات من شأنها أن تزيد تعميقَ الأزمة الاقتصادية الخانقة، وما رافقها من موجة غلاء الأسعار، ونقص في المواد الأساسية من السوق.

اقرأ أيضاً: ديكتاتورية الغنوشي تقود “النهضة” إلى التفكك.. وسعيد يرفض الحوار المسرطن

ونشرت الخارجية الأمريكية بياناً كشفت فيه مخرجات زيارة وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية إلى تونس التي استمرت من 23 إلى 27 من مارس الجاري. وقالت الخارجية الأمريكية إن عزرا زيا شدَّدت خلال لقاءاتها على أهمية تعزيز الديمقراطية في تونس، وتنفيذ عملية إصلاح سياسي واقتصادي شاملة، بالتنسيق مع الأحزابِ السياسية والاتحادات النقابية، والمجتمع المدني.

وكل هذا بهدف الضغط على قيس سعيِّد من أجل دفع سعيّد للقبول بإجراء “حوار وطني”، شعاره الظاهر هو الخروج من الأزمة، في حين أن أهدافه الرئيسية، والحقيقية، هي إعادة الأحزاب التي رفض سعيّد تشريكها، والتي قادت البلاد لأزماتها الراهنة على كل المستويات، منذ سنة 2011 وحتى 2021، إلى المشهد السياسي، وإعادة الحياة لنفس المنظومة مجدداً.

اتحاد الشغل من المستبعد أن يصطف مع النهضة رغم الخلاف مع سعيّد- (صور وكالات)

ورغم المخاوف من أن يؤدي تفاقم الوضع السياسي في تونس إلى بروز صراع شرعياتٍ، في سيناريو مشابه لما حدث في ليبيا سنة 2014، فإن المحللين والمتابعين للشأن التونسي يستبعدون إمكانية حدوث هذا السيناريو، رغم إقرارهم بأن هناك مخططاً للانقلاب على مسار 25 يوليو، بقيادة الرئيس قيس سعيِّد ترعاه أطراف خارجية أبرزها واشنطن وأبرز القائلين بهذه القراءة المحلل السياسي التونسي فريد العليبي.

فريد العليبي

إذا قال العليبي لـ”كيوبوست” “من الصعب أن ينجح الانقلاب على مسار 25 يوليو، بل ربما من المستحيل حدوث ذلك لعدة أسباب أبرزها الشعبية الكبيرة التي لا يزال يتمتع بها رئيس الجمهورية قيس سعيِّد مقابل كره الشعب التونسي العارم للغنوشي الذي من المرجح أن يكون رأس حربة الانقلاب. وهناك أيضاً وقوف كل من المؤسستين الأمنية العسكرية والاتحاد العام التونسي إلى جانب قيس سعيِّد، ومسار 25 يوليو. كما أن الدعم الدولي والإقليمي المفترض للانقلاب سيقابله دعم آخر يتضمن دولاً قريبة ومؤثرة، مثل الجزائر ومصر، وربما فرنسا التي لا تخفى تناقضاتها مع أمريكا وبريطانيا. هذا دون أن ننسى فشل الإسلام السياسي وحلفائه في المرحلة الأولى، رغم المظاهرات والاعتصامات المتتالية، وإضرابات الجوع، كما أنه من المرجح أن يترسخ هذا الفشل خلال المرحلة الثانية التي توشك أن تبدأ”.

ويضيف “من المتوقع أن يتجه قيس سعيِّد إلى التشدد في التعامل مع الإسلام السياسي، وحلفائهم، وهو ما ستكون له نتائج إيجابية على مسار 25 يوليو. أستطيع القول إنه لا خوف على تونس من أن تشهد السيناريو الليبي، فأوراق الإسلام السياسي وحلفائه في أيدي قوى خارجية تدرك جيداً أن فتح أبواب تونس أمام الصراعات المسلحة معناه ترك أوربا دون باب”.

اقرأ أيضاً: بعد محاصرته سياسياً.. الغنوشي يحاول كسر عزلته إعلامياً

في الأثناءِ، دعتْ رئيسةُ الحزب “الدستوري الحر” في تونس عبير موسى، الرئيسَ قيس سعيِّد، لحلِّ البرلمان، وسحب الثقةِ من رئيسه راشد الغنوشي. وطالبت عبير موسي الرئيسَ قيس سعيِّد بالتحرك، قبل تاريخ 30 مارس الجاري، ودعوة النواب لإمضاء عريضة سحب الثقة من راشد الغنوشي، والموافقة على حلِّ المجلس، وإصدار قرار بحل البرلمان، والدعوة لانتخاباتٍ تشريعية مبكرة.

عبير موسي تدعو سعيد لحل البرلمان- (صورة وكالات)

واعتبرت موسى، في فيديو بثته على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” الاثنين، أن “الغنوشي وزمرته أخذوا الضوء الأخضر لضرب استقلال البلاد، وإدخالها في حالة عدم شرعية”.

وقالت إن “النواب الوطنيين لن يرفضوا دعوة قيس سعيِّد إن قام بخطوة في اتجاه عزل الغنوشي، وحلِّ البرلمان، وإجراء انتخابات”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة