الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

قيس سعيّد.. ساكن قرطاج الجديد

كيوبوست

أعلنت وكالة الأنباء التونسية، فوزًا ساحقًا للمرشح الرئاسي قيس سعيّد بـ76.9% من أصوات الناخبين التونسيين، مقابل 23 %لصالح منافسه نبيل القروي.

استطاع سعيّد، أستاذ القانون الدستوري صاحب الشخصية الغامضة والمحافظة، أن يقلب معادلة المشهد السياسي في تونس، وأن يسرق الأضواء من الأحزاب بلا تمويل عمومي أو خاص، وبلا دعاية أو حملة انتخابية. ونجح في تجسيد صورة المرشح ضد النظام الذي يريد التغيير الجذري وتجديد السلطة في تونس، وهو بالنسبة إلى ناخبيه يُجسِّد الاستقامة والأمانة والتصميم في تطبيق القانون. كما أن جزءًا مهمًّا ممن اختاروا التصويت له شكَّلوا خيارهم انطلاقًا من معارضتهم لخصمه نبيل القروي، الذي خرج من السجن قبل 48 ساعة من يوم الاقتراع، بعد اتهامه بالفساد والتورط في قضايا منشورة بتهم التهرُّب الضريبي وتبييض الأموال. 

وقد كشفت المناظرة التليفزيونية الأخيرة بين المرشحَين عن تفوق واضح لسعيّد على القروي، الذي وظَّف الأسبقية الأكاديمية والعلمية التي يمتلكها وسيرته وبلاغته وفصاحته، ومهَّد الطريق نحو قصر قرطاج.

وتجمَّع المئات من أنصار سعيّد في مقر حملته الانتخابية بشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، وهتفوا “الشعب يريد قيس سعيّد” و”تحيا تونس”، مرددين النشيد الوطني التونسي.

أنصار سعيّد يحتفلون في شارع الحبيب بورقيبة

تحديات في الانتظار

وتنتظر ساكن قرطاج القادم جملة من التحديات التي يتعين عليه الاستعداد لمواجهتها وإيجاد الحلول المناسبة لها؛ خصوصًا الاجتماعية والاقتصادية والأمنية منها، وغلق عديد من الملفات المفتوحة، وكذلك العمل على ردم الهوّة بين مختلف الأطراف السياسية التي تعمَّقت بسبب الاستحقاقات الانتخابية.

ويعتبر ملف “القضاء على الفقر والبطالة” الأولوية العاجلة التي ينبغي على الرئيس الجديد أن يعالجها، قبل أن تتسع وينفجر الوضع أكثر.

اقرأ أيضًا: في انتخابات تونس.. الشعب يعاقب مَن خان أحلامه

في المقابل، يرى مراقبون أن سعيّد سيكون أمام مواجهة ثانية؛ إما أن يثبتها وإما أن يفندها، بعد أن أظهرت مواقفه من بعض المسائل الجدلية في البلاد أنه يتبنى خطابًا شبيهًا بخطاب حركة النهضة القائم على ثنائية “الثورة والثورة المضادة”، هذا التقارب أكدته الحركة بإعلان دعمها له وبعض الشخصيات المعروفة بمواقفها المتطرفة داخل تونس وخارجها؛ لعل أبرزها الداعية المصري وجدي غنيم، ولا يستبعد هؤلاء أن يكون سعيّد هو المنصف المرزوقي في نسخة جديدة في القصر؛ وهو ما سيُسهل سيطرة “النهضة” على البلاد؛ ما يُثير مخاوف من عودة سيناريو الانفلات الأمني الذي شهدته البلاد في السنوات الأولى لحكم الترويكا.

كما يرى الفاعلون السياسيون في تونس أن المرشح قيس سعيّد، لن يتمكَّن من التخلُّص وأن يكون خارج دائرة نفوذ حركة النهضة والقوى المحيطة بها؛ لعدة أسباب موضوعية، أولها افتقاده كتلة برلمانية تكون حزامًا سياسيًّا له، وثانيها قابليته أن يكون تحت جناحها والتحالف معها بأسلوب ردّ الجميل لأنصارها الذين أسهموا بنسبة مهمة في الفوز الباهر الذي حققه في الانتخابات وإقصاء منافسه وغريم الحركة.

 تعهدات سعيّد

في مؤتمر صحفي، مساء أمس الأحد، وعقب الإعلان عن النتائج الأولية للدورالثاني من الانتخابات الرئاسية، تقدَّم سعيّد بشكره إلى كل الناخبين الذين منحوه ثقتهم، لافتًا إلى أنه سيعمل على بناء تونس بقدرات جديدة، وتحقيق ما يريده الشعب، وتطبيق القانون على الجميع دون استثاء، متعهدًا بأن يكون رئيس كل التونسيين وأن يكون على قدر حجم المسؤولية التي أُسندت إليه من أجل ضمان استمرارية الدولة.

وتابع سعيّد: “أشكركم من أعماق الأعماق، وسأحمل الرسالة والأمانة بكل صدق وإخلاص؛ لأننا اليوم نحاول أن نبني بقدراتنا تونس جديدة، تونس التى صاح الشعب في ديسمبر (الشعب يريد)، واليوم أرى أنكم تحققون ما تريدون.. هذه الجملة العابرة للتاريخ العابرة للقارات؛ حتى الدول التي لا تنطق اللغة العربية رددتها بالعربية”.

اقرأ أيضًا: مع انطلاق الحملة الانتخابية للرئاسة.. مغالطات ووعود واهية ومتاجرة بأحلام التونسيين

وأضاف ساكن قرطاج القادم: “الدولة ليست أشخاصًا؛ لأننا نعي ما نقول ونعرف حجم المسؤولية وما معنى الدولة التي يجب أن تستمر”، مشددًا على أن “تونس تفي بتعهداتها الدولية كافة”.

واستطرد سعيّد: “تونس ستعمل من أجل القضايا العادلة؛ وأولاها القضية الفلسطينية.. تمنَّيت أن يكون العلم الفلسطيني بجانب العلم التونسي”.

وفي المقابل، لم يتوانَ سعيّد في القول إن “دوره ليس تقديم الحلول، ولكن مساعدة الشباب على عرض أفكارهم ومشروعاتهم ومرافقتهم في تحقيقها”.

 قيس سعيّد في سطور

ولد قيس سعيد في تونس العاصمة سنة 1958، ليلتحق بدراسة القانون الدولي العام، ويحصل على شهادته العليا من كلية الحقوق والعلوم السياسية في البلاد.

بعد أن نال شهادته الجامعية من كلية الحقوق والعلوم السياسية، استكمل الشاب دراساته العليا في الأكاديمية الدولية للقانون الدستوري في تونس، ليسافر إلى إيطاليا وينخرط في المعهد العالي للقانون الإنساني في سان ريمو.

عقب تخرجه عام 1986، التحق قيس سعيّد بقطاع التعليم؛ حيث عمل مدرسًا في كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والسياسية في سوسة (شرقي تونس)، وخلال العمل في كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والسياسية، شغل منصب مدير قسم القانون العام بين 1994 و1999.

انتقل سنة 1999 للتدريس في كلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية في تونس العاصمة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة