الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

قيس سعيد يرسم ملامح الجمهورية التونسية الثالثة

أقدم الرئيس التونسي على إجراءات عدة من شأنها تفكيك المشهد العبثي الذي أغرق تونس لسنوات في الفساد والفوضى

كيوبوست

بعد ساعاتٍ من قرارات الرئيس التونسي قيس بن سعيد، بتجميد البرلمان وحل الحكومة، أصدر قرارات أخرى تقضي بحظر التجول في كامل أنحاء البلاد، اعتباراً من السابعة مساءً وحتى السادسة صباح اليوم التالي، بالإضافة إلى تعطيل العمل بالإدارات المركزية والمصالح الخارجية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية لمدة يومين؛ وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ اليوم الثلاثاء، مع إمكانية تمديد التعطيل لمدة أطول.

وجاء مرسوم رئيس الجمهورية بعدما جرى إغلاق مقر الحكومة في وجه الموظفين العموميين يوم أمس، ومنعهم من الدخول، بينما استثنى القرار رجال الأمن والعسكريين، ومسؤولي القطاعات الصحية، مع إمكانية تكليف كل مسؤول عدداً من الموظفين للحضور؛ من أجل عدم تعطيل مصالح المواطنين.

قام سعيد بتجميد البرلمان وحل الحكومة

وذكرت وسائل إعلامية تونسية محلية أن مجموعة كبيرة من قيادات حركة النهضة التونسية ورجال الأعمال باتوا على قوائم الممنوعين من السفر؛ لكن لم تصدر تأكيدات رسمية حتى الآن من الرئاسة التونسية أو النيابة بعدما رفع الرئيس الحصانة عن جميع أعضاء البرلمان.

اقرأ أيضًا: الغضب الشعبي التونسي يحرق “النهضة”

زلزال كبير

ما حدث في تونس هو “زلزال كبير”، حسب النائبة البرلمانية السابقة فاطمة المسدي، التي تقول لـ”كيوبوست”: إن رئيس الجمهورية يعبر اليوم عن الأيدي البيضاء المقاومة للفساد، والتي تسعى لمحاسبة جميع مَن أخطأوا في حق البلاد خلال الفترة الماضية، ومحاسبة الفاسدين، مشيرة إلى أن صدور قرارات المنع من السفر المرتقبة والتدقيق في هوية الوافدين والمسافرين خارج البلاد، أمر طبيعي؛ لمنع محاولات الهروب المتوقعة لمن ستُطلب محاسبتهم خلال الفترة المقبلة.

احتجاجات شعبية واسعة في تونس- وكالات
فاطمة المسدي

وأضافت المسدي أن ما قام به رئيس الجمهورية بمثابة ثورة تحت غطاء دستوري، تمكن من خلالها من إيقاف نزيف كان يمكن أن يكون كارثياً على الشعب التونسي بعد الاحتجاجات الشعبية التي خرجت لأسبابٍ سياسية يوم 25 يوليو، مؤكدة أن الشعب التونسي بات يدرك أن مشكلته في السلطة التي سيطرت على البرلمان والحكومة، وأعاقت عمل الدولة لصالحها.

الرئيس قيس بن سعيد يعمل من خلال قراراته على تأسيس الجمهورية التونسية الثالثة، حسب الكاتب الصحفي أبو بكر الصغير، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن نجاح قيامها مرتبط بتوافر اشتراطات وإجراءات عديدة؛ من بينها حماية تونس داخلياً وخارجياً، وطمأنة الشعب من أن المتورطين بقضايا الفساد لن يفلتوا من العقاب.

أبو بكر الصغير

وأضاف الصغير أن قرارات الرئيس نابعة من عملية تقدير موقف قام بها للحالة التونسية بشكل واضح خلال الفترة الماضية، بعدما نخر الفساد والرشوة وتجاوز القانون في مختلف قطاعات الدولة؛ خصوصاً مع تجاوز القانون من أصحاب السلطة الذين سعوا إلى توريط الشعب في أزماتٍ أخرى خلال الفترة الماضية.

ضمانات دستورية

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل قد دعا إلى ضمانات دستورية ترافق قرارات الرئيس، مع ضرورة ضبط أهداف التدابير الاستثنائية، وتحديد مدة تطبيق هذه الإجراءات؛ حتى لا تتحول إلى إجراء دائم.

حضور أمني مكثف- وكالات

ترى فاطمة المسدي أن التشريعات القانونية اللازمة لمحاسبة المتهمين بقضايا الفساد، سواء المالية أو السياسية، موجودة بالفعل؛ لكن المهم هو كيفية تطبيق القانون على هذه المنظومة الفاسدة التي استغلت الغطاء القانوني، سواء عبر حصانة البرلمان أو وجودها في السلطة لعدم تطبيق القانون عليها، متوقعة أن ينجح الرئيس قيس سعيد، في تنفيذ عملية تطبيق القانون على الجميع من دون استثناء خلال الفترة المقبلة، ودون الحاجة إلى تشريعات جديدة استثنائية.

اقرأ أيضًا: بدرة قعلول لـ”كيوبوست”: الأمن التونسي أحبط محاولات خلق “رابعة” جديدة من الإخوان

لكن أبو بكر الصغير، يرى أن كل الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس تتطلب قوانين استثنائية منه؛ لمواكبة الحالة الثورية عبر اعتمادها بشكل مراسيم رئاسية بعيداً عن التشريعات المعمول بها والمطبقة راهناً أو حتى الطرق العادية لإصدار القوانين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة