الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

قيس سعيد يرسم خارطة طريق سياسية لتونس ويسحب البساط من خصومه

تونس- وفاء دعاسة

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد، مساء الاثنين، مجموعةً من الإجراءات الجديدة التي تمثل خارطة طريق سياسية للبلاد بتسقيف زمني محدّد، شملت استمرار تجميد البرلمان لحين إجراء انتخابات تشريعية وفق قانون انتخابي جديد في ديسمبر 2022، والاستفتاء على الدستور في مارس المقبل، فيما ستُعرض مشاريع الإصلاحات الدستورية على الاستفتاء في 25 يوليو 2022

وأضاف سعيد في كلمةٍ متلفزة قائلا “بلادنا مرت بسنواتٍ صعبة في كل القطاعات؛ كغياب الأمن ومكافحة الإرهاب، وغلاء الأسعار وانتشار الفساد، والعديد من الظواهر التي كانت تهدف لإسقاط الدولة”، مؤكّداً استمرار محاكمات الفساد وملاحقة الفاسدين، موضحاً أن “بعض الأطراف كانت تتاجر بآلام الشعب التونسي في السنوات الماضية”.

اقرأ أيضًا: “النهضة” بين لعب دور الضحية والتنصل من فشلها في الحكم

خطوة متقدمة

وعن أهمية الإجراءات التي أعلنها سعيّد، أفاد محسن النابتي الناطق الرسمي للتيار الشعبي أن النقاط السبع التي أعلن عنها رئيس الجمهورية كانت منتظرة منذ مدة باعتبار أن المرحلة الاستثنائية تحمل دلالتها في تسميتها، فهي مرحلة محدودة في الزمن، وبالتالي كان على رئيس الجمهورية أن يسقّف هذه المرحلة في علاقة بالاستحقاقات السياسية المطلوبة والتنقيحات اللازمة وتعتبر خطوة متقدمة لما أعلن عنه سعيّد في 25 يوليو الماضي.

محسن النابتي

واعتبر النابتي في حديثه إلى “كيوبوست” أن الرئيس التونسي كان وفياً للأمر 117 حيث حدَّد موعداً لتشكيل اللجنة الدستورية التي ستشرف على إصلاح النظام السياسي، وموعد الاستفتاء، وكذلك الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها، وفي الأثناء سيكون هناك حوار مفتوح مع الشعب، ومع كل الفاعلين. وأضاف النابتي أن الإيفاء بهذه الإصلاحات يتطلب الاهتمام، واستيفاء التزامات أخرى مهمة، خاصة الاقتصادية، من حيث تحسين الوضعية المالية للبلاد، وتحسين المقدرة الشرائية للمواطن.

وأضاف محدِّث “كيوبوست” أن أمام قيس سعيد مهمة ليست سهلة، حيث الحاجة إلى تنقية المناخ السياسي الذي أصبح أقرب إلى مناخ العصابات، والبناء لمرحلة جديدة، وهذا لا يمكن الوصول إليه بالاتهامات أو المحاكمات الإعلامية بل بتطهير القضاء، ومحاسبة كل الأطراف المتورطة سواء في الجرائم الانتخابية أو التمويل الخارجي أو شركات اللوبيينغ أو الإرهاب أو التسفير أو اختراق أجهزة الدولة، وكل هذه الجرائم يجب أن تحال إلى القضاء.

القضاء التونسي يفتح القضايا تباعاً- (صورة وكالات)

رسائل مبطنة

من جانبه، يرى المحلل السياسي هشام الحاجي، في حديثه مع “كيوبوست”، أن سعيّد ما يزال أمامه طريق طويل ليتمكن من الوصول إلى ما هو مأمول منه، خاصة من قبل أنصاره فيما يتعلق بفرض إصلاحات على المجلس الأعلى للقضاء.

هشام الحاجي

واعتبر الحاجي التوجه نحو انتخابات تشريعية في السنة القادمة أمراً ايجابياً أيضاً، مشيراً إلى تخوفات من إمكانية أن تقضي عليها الأزمة الاقتصادية المستفحلة.

من جانبٍ آخر، يؤكّد محدّث “كيوبوست” أن رئيس الجمهورية قد يكون قد خسر في خطابه بعضاً من حلفائه حين هاجم الاتحاد العام التونسي للشغل، وبعض الأحزاب التي ساندته، وهو ما يعني أن هناك مواجهة قادمة محتملة مع الأحزاب والمنظمات، خاصة فيما يتعلق بالحديث حول الاستفتاء الإلكتروني للشعب، مقابل تغييب الأحزاب والمنظمات.

معركة سياسية جديدة

ويبدو أن الإجراءات التي أعلن عنها سعيّد قد عمقت الانقسام السياسي في المشهد التونسي، بين معارض يرى أنها مجرد استمرار “للانقلاب” الذي بدأه الرئيس سابقاً، ومؤيد يعتبر أنه رسم خارطة طريق حقيقية لإنهاء تجميد أعمال البرلمان والدستور، وعودة الحياة الديمقراطية.

اقرأ أيضًا: عقود “اللوبيينغ” والتمويل الأجنبي تضع حركة النهضة أمام القضاء

إلى ذلك، لام مراقبون رئيس الجمهورية عن عدم تطرقه في خطابه إلى الشق الاقتصادي، خاصة أن تونس تمر بفترة عصيبة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما لاقى انتقاداتٍ عديدة إذ لم يقدم الرئيس وحكومته عناوين اقتصادية واضحة للمرحلة المقبلة.

رضا الزغمي

ويقول النائب السابق عن التيار الديمقراطي رضا الزغمي “ما كنا ننتظره هو تنقية الأجواء السياسية ما بعد الأزمة الحادة التي عرفتها البلاد منذ عشر سنوات، وبعد أن علَّق الشعب آمالاً عريضة لتحسين الأوضاع، واختُزلت الأزمة في بعدها السياسي حتى أن خارطة الطريق التي أعلن عنها سعيد اقتصرت على الجانب السياسي وعملية التسقيف الزمني”.

واعتبر الزغمي في حديثه لـ”كيوبوست” أن ما تطرق إليه قيس سعيد هو استجابة لمطالب بعض الأطراف السياسية من جهة، ومطالب الاتحاد العام التونسي للشغل من جهة أخرى، كما أنه استجابة لأطراف خارجية ويبدو أن ضغوطات خارجية كان لها دور فاعل بشكل كبير للإعلان عن خارطة طريق على ذلك الشكل، ويقوم بالتسقيف الزمني على ذلك النحو، حسب تعبيره.

اقرأ أيضاً: تونس.. حركة النهضة تفقد القدرة على تحريك قواعدها

وأوضح الزغمي أنه على مستوى المضامين يبدو أن المسألة لا تزال تثير الكثير من الجدل، بداية بالآلية المعتمدة في إعداد الدستور الذي تحدث عنه رئيس الجمهورية، ثم الاستفتاء الالكتروني الذي يبدو عمليا مستحيلا فهو لن يشمل كل التونسيين، إضافة إلى التوجه نحو تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي و يبقى الأخطر هو الخيار بين الديمقراطية البرلمانية والديمقراطية القاعدية.

التصادم بين سعيد والغنوشي يتعمق- (وكالات)

وحول التحركات المتوقعة من حركة النهضة للرد على قرارات الرئيس التونسي، خاصة أن “راشد الغنوشي”؛ بدأ منذ شهور باستخدام لهجة تهديديّة في حال عدم عودة البرلمان المجمد، يوضّح النائب السابق، أن هناك إجماعا على أن تونس تمر بأخطر أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، على مدى سنوات، إلى جانب أزمة سياسية خانقة فالكل يرفض الكل، حسب قوله.

ويعتقد رضا الزغمي أن رئيس الجمهورية عمق الهوة أكثر بينه وبين مختلف الأطياف السياسية، سواء في صراعه معها مثل حركة النهضة أو الأطياف السياسية القريبة منه، مؤكّداً أن حركة النهضة التي تمر بمرحلة تهاوٍ وسقوطٍ حر ستحاول في هذا الظرف لعب دور الضحية وتتوجّه إلى التصعيد، قائلاً “إن أحزاب الإسلام السياسي والأحزاب الفاشية عدوّة الحرية و لديمقراطية ولا يمكن محاربتها إلا بها”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

وفاء دعاسة

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة