الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

قيادي في النهضة التونسية يصف المطالبِات بالمساواة بالإرث بالـ”عاهرات”!

هل تعبر تلك التصريحات عن أفكار النهضة الحقيقية؟

كيو بوست –

بعد يومين من “احتفال حركة النهضة باليوم العالمي بالمرأة”، تحت شعار “المرأة أساس التنمية”، الذي جاء بالتزامن مع انطلاق مسيرات في تونس للمطالبة بحق المرأة بالمساواة في الإرث مع الرجل، وصف عضو شورى حركة النهضة حمزة حمزة، النساء المشاركات بتلك المسيرات بأنهن “عاهرات”!

ونشر حمزة حمزة تدوينة أولى جاء فيها: “من الشعارات المرفوعة اليوم في مسيرة العاهرات: مساواة مساواة لا شرع لا آيات… ويقوللكم مهياش حرب على الإسلام”.

ثم نشر في تدوينة ثانية بعد ساعتين، أوصافًا للمشاركين بالمسيرات مثل: “قريش” و”الجراثيم الملحدة”.

وقد لاقت تدوينات القيادي في حركة النهضة استهجانًا من قبل التيارات المدنية والعلمانية في تونس، إذ ردّت الممثلة التونسية ليلى طوبال على التدوينة المسيئة للنساء قائلة: “اقعدوا في البيت، الكرفتات لا تليق بكم”، واصفة حركة النهضة بأنهم “قومٌ يقدسون جهاد النكاح”.

فيما طالبت تدوينات فيسبوكية ساخرة بمحاسبة القيادي النهضاوي، وإقامة الحد عليه، بسبب قذف المحصنات دون أن يأتي بأربعة شهود، وفق ما ينص عليه الشرع.

وتعتبر حركة النهضة المرتبطة عقائديًا بجماعة الإخوان المسلمين من أشد المعارضين للمساواة بين الرجل والمرأة في مجال الميراث، وترى أن المساواة هي إحدى “التابوهات” التي يمنع المساس بها.

وقد بدأ الجدل في تونس حول قانون المساواة في الإرث منذ أغسطس/آب 2017، مع دعوة الرئيس التونسي باجي قايد السبسي للمساواة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات، بما فيها الإرث وحق الزواج من غير مسلم.

وبدأ، منذ ذلك الوقت، السجال بين الليبراليين، الذين وصفوها بالخطوة الثورية التي تهدف إلى تمكين المرأة من كامل حقوقها، والمحافظين الذين اعتبروها تحريفًا وانقلابًا على تعاليم وأحكام الإسلام.

وقد أعلنت دار الإفتاء التونسية تأييدها لمقترحات السبسي، حول المساواة بين الرجل والمرأة في كل المجالات بما فيها الإرث، الأمر الذي أثار حفيظة التيار المحافظ في تونس، وعلى رأسهم حركة النهضة.

فيما يعتبر المؤيدون لقانون المساواة، بأنها خطوة رمزية بحد ذاتها، من أجل الحفاظ على علمانية الدولة ومدنيتها، في وجه من أسموهم بـ”الظلاميين” الذي يبخسون حق المرأة، ويعتبرون أنها ضلع قاصر، في الوقت الذي كان للمرأة فيه دور كبير في النهضة التونسية الحديثة، ودخولها مبكرًا إلى سوق العمل، ومشاركة الرجل في مسؤوليات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كافة.

 

لسان النهضة

الجدل الذي أثارته تغريدة القيادي في النهضة حمزة حمزة، وصفها نشطاء تونسيون بأنها جاءت بمثابة اعتراف بما يدور في عقل المتشددين دينيًا ونظرتهم الدونية للمرأة، برغم محاولتهم إظهار تمدنهم ومواكبتهم للعصر الحديث، إذ كان وصف حمزة حمزة للمشاركات بالمسيرة بأنهن “عاهرات” بمثابة إماطة اللثام عن “اللاوعي” لتلك الجماعات التي تعتبر المرأة مواطنة ناقصة المعايير.

وهي العقلية التي يمثلها قيادي مهم في حزب سياسي يشارك الحكومة، مما يعد تبخيسًا للسياسة نفسها، عندما يستخدم روادها من الشخصيات العامة مثل تلك الألفاظ!

وقد رأى مراقبون للشأن التونسي، بأن تصريحات حمزة حمزة، لم تكن إلا تعبيرًا حقيقيًا عن معتقدات الحزب الذي يمثله، برغم محاولتهم تجميل صورتهم أمام العالم، بترشيح نساء في قوائمهم الانتخابية، أو ترشيح أعضاء من المواطنين من الديانة اليهودية.

وكتب بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بأن عمليات التجميل التي أجرتها النهضة فيما مضى، من أجل ظهورها بمظهر عصري، لا يأتي يوم إلّا ويظهر نقيضها على لسان أحد أعضاء النهضة. وقد تساءل النشطاء المشاركون في المسيرات الداعية للمساواة بالميراث: “لماذا رشحتم يهودي على قوائمكم الانتخابية فيما أن اليهود ملعنون بحسب الشريعة التي تريدون تطبيقها؟”، الأمر الذي أظهر التناقض الذي تعيش فيه حركة النهضة؛ ففي الوقت الذي تعتبر الحركة فيه قانون الإرث الحالي موافق للشريعة، قامت في الانتخابات البلدية بترشيح يهودي على رأس إحدى قوائهما الانتخابية، على الرغم من أن الشريعة ذاتها، تعارض ترشيح أي من الأديان الأخرى!

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة