الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

قياديو حركة النهضة يرفعون البطاقة الحمراء في وجه الغنوشي

يرى مراقبون تحدثوا إلى "كيوبوست" أن هذه الدعوة الملحَّة من قيادات "النهضة".. تعد فصلاً جديداً من مسلسل الخلافات والانقسامات العميقة داخل حركة النهضة

تونس- وفاء دعاسة

وجَّه نحو 100 قيادي من حركة النهضة، وثيقة موقَّعة إلى رئيس الحركة راشد الغنوشي، طالبوه فيها “بإعلان عدم الترشُّح لرئاسة الحركة” مجدداً، على خلفية إنهائه المدتَين النيابيتَين اللتين وفرهما له المؤتمر التاسع، ولم يعد له الحق قانوناً في الترشح؛ خصوصاً أنه ظل في منصبه لمدة تقارب نصف القرن.

ومن أبرز الأسماء الموقعة على اللائحة: مير ديلو، وعبد اللطيف المكي، وزبير الشهود، ونور الدين العرباوي، وفتحي العيادي، وعماد الحمامي.. وغيرهم من الأعضاء في المكتب التنفيذي، ومجلس الشورى، والكتلة البرلمانية، إلى جانب بعض القيادات الجهوية.

وأكد الموقعون أنه في حال استجاب الغنوشي وأعلن عدم الترشح لرئاسة الحركة، سيؤكد بذلك احترامه مقتضيات الفصل 31 من النظام الداخلي للحزب، والذي ينص على عدم أحقية تولي أي عضو رئاسة الحركة لأكثر من دورتَين متتاليتَين.

اقرأ أيضاً: رغم نجاته من سحب الثقة.. انحدار في زعامة الغنوشي

رفض للغنوشي

تأتي هذه العريضة بعد أشهر قليلة من بروز تيار داخل “النهضة” يحمل اسم “مجموعة الوحدة والتجديد”، يعلن رفضه الواضح والقاطع بقاء الغنوشي رئيساً للحركة. وقد أصدرتِ المجموعة بياناً طالبت فيه بضمان التداول القيادي في الحركة؛ بما يسمح بتجديد نخبها، وذلك وَفق مقتضيات نظامها الأساسي، كما أكدت، في البيان ذاته، “تراكم السلبيات والأخطاء في أداء النهضة”، وأنه “لم يعد خافياً أن حركة النهضة تعيش على وقع خلاف داخلي ظلّ يتفاقم منذ المؤتمر العاشر سنة 2016، وهو خلاف ذو طبيعة تنظيمية بدرجة أولى؛ ما أنتج مناخات سلبية أسهمت في إرباك الحزب وإهدار الكثير من الجهود والطاقات”.

زبير الشهودي

دماء شابة

من جانبه، أكد القيادي في حركة النهضة وأحد الموقعين على العريضة زبير الشهودي، لـ”كيوبوست”، أن المبادرة تهدف إلى التزام رئيس الحركة بالنظام الأساسي لها، وإعلان تعهده بعدم المساس بالفصل 31، وأن يمنح الفرصة لغيره من القياديين في الحركة.

وأضاف الشهودي أن فكرة العريضة هي في تكريس خيار التداول وإدخال دماء جديدة، وتضم العريضة 10 من الأعضاء من كل الأجيال والتيارات المتناقضة داخل الحركة، وبالتالي الهدف منها هو تكريس النظام القانوني للحركة الذي يمنعه من الترشح. وتمنَّى الشهودي أن يقدم المترشحون الجدد في المؤتمر القادم صورة جديدة عن الحركة بعيدة عن الخلافات الفكرية والسياسية.

محمد الحبيب لسود

ويرى مراقبون أن هذه الدعوة الملحَّة من قيادات “النهضة” تعد فصلاً جديداً من مسلسل الخلافات والانقسامات العميقة داخل حركة النهضة، وتأكيداً على المأزق المتعلق أساساً بسياسة رئيس الحركة ورؤيته وتحالفاته، وكذلك في علاقته برئيس الجمهورية قيس سعيّد، والتي اتسمت بالصراعات والتصعيد في الآونة الأخيرة.

وفي هذا السياق، يقول القيادي السابق بحركة النهضة محمد الحبيب لسود، لـ”كيوبوست”: إنها ليست المرة الأولى التي يجتمع فيها قادة الحركة ويعربون للغنوشي عن رغبتهم في أن يتنحَّى عن رئاسة تنظيمهم، وقد سبق وأجمع قادة الحركة في المؤتمر الانتخابي 1984، على ضرورة تنحيه، وقالوا له إنه لا يصلح لا للتنظيم ولا للسياسة، ونادوا بمجلس قيادي جماعي.

اقرأ أيضاً: خلافات داخل شورى النهضةوغضب حيال سياسات رئيس الحركة  

وأكد الحبيب لسود أن استقالات قيادات الصف الأول في الحركة توالَت احتجاجاً على تفرُّد الغنوشي بالقرار وتهميشه مؤسسات الحركة، ولم يحرجه ذلك في شيء.

وأضاف لسود: “الغنوشي طلب ودّ الفاسدين، وأجبر حزبه على التحالف معهم.. ولولاهم (الفاسدون) لمَا تمكن من رئاسة مجلس نواب الشعب، وقد أعطى العهد على نفسه أمام أتباعه وأمام الرأي العام، وأشهد الله على عهده، بأنه لا يتحالف مع مَن نعتهم هو نفسه بالفاسدين، ثم نجده يتشرط ألا تتشكل أية حكومة إلا بمشاركة الفاسدين، ووجدناه يمارس الفساد السياسي من أظهر أبوابه، حين جمع وخلط بين رئاسة الحزب ورئاسة المجلس”.

سبق وطالب لسود، في تدوينةٍ له على صفحته عبر” فيسبوك”، الغنوشي بالاستقالة، وأن يستريح ويريح البلاد، معتبراً أن حركة النهضة تعاني الوهن والميوعة والتبعية لأجندات أجنبية، وبوجوده أشرفت تونس على الإفلاس وباتت على شفا الوقوع في أتون الحروب الأهلية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة