شؤون عربية

قوة حماية طرابلس: التعيينات الأخيرة لفايز السرّاج تصب باتجاه “أخونة” ليبيا

هل تسيّر حكومة الوفاق الوطني البلاد إلى سيطرة الإخوان المسلمين؟

كيو بوست – 

نشرت ميليشيا “قوة حماية طرابلس” التابعة لحكومة الوفاق بيانًا، أدانت فيه قيام فايز السرّاج بأخونة الدولة، بعد قيام الأخير بتعيين أفراد “مؤدلجين” من جماعة الإخوان المسلمين في مناصب عليا، متهمة إياه بالعبث المالي والإداري في مؤسسات الدولة الليبية.

‎#بيان "قوة حماية طرابلس" حول العبث المستمر بمؤسسات الدولة الإقتصادية والمالية.‎بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة…

Posted by ‎قوة حماية طرابلس – الصفـحة الرسـمية‎ on Saturday, 23 February 2019

وجاء احتجاج “قوة حماية طرابلس” على تكليف السرّاج لمدير مكتبه، يوسف المبروك، في منصب نائب لرئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار، بصلاحيات مدير عام، وكذلك تعيين القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، مصطفى المانع، عضوًا في مجلس الإدارة.

واعتبر البيان أن تلك التعيينات ليست “سوى حلقة فى مسلسل العبث الإداري والمالي الذي يمارسه منذ فترة طويلة، وتمكينًا لجماعة مؤدلجة ينبذها الشارع الليبي بقوة من مفاصل الدولة”.

اقرأ أيضًا: ما وراء تحالف إخوان ليبيا مع ميلشيات “الجضران”

واتهمت الميليشيا السرّاج بالعبث الإداري عبر “استخفافه بعشرات الأحكام الصادرة عن القضاء الليبي الشامخ الذي قضى مرارًا بوقف تنفيذها أو بطلانها لصدورها عن غير ذي صفة أو لمخالفتها نصوص الاتفاق السياسي وآليات اتخاذ القرار الحكومي”.

وتأتي أهمية البيان -الذي نشرته قوة حماية طرابلس على صفحتها الرسمية- أنه صادر عن ميليشيا تعتبر منضوية تحت الجسم العسكري لحكومة الوفاق في العاصمة طرابلس. وتشكلّت الميليشيا نهاية العام الماضي، من خلال اندماج 4 ميليشيات عسكرية، لمواجهة ميليشيا “اللواء السابع مشاة” في الاقتتال الذي شهدته العاصمة.

 

بوادر عودة الاقتتال في العاصمة

ليست هذه المرّة الأولى التي تصدر فيها قوة حماية طرابلس بيانًا يشكك بالقرارات التي يأخذها السراج. في هذه المرة، جددت تأكيدها على عدم الانصياع لحكومة الوفاق وقراراتها، ما لم تكن صادرة بإجماع أعضاء المجلس الرئاسي التسعة، وفقًا للآليات المعروفة التي حددها الاتفاق السياسي الصادر عام 2015.

وقد جاء الرد على بيان القوة من منصات إعلامية تتبع جماعة الإخوان المسلمين، الذين اتهموها بالولاء للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، على الرغم من أن قوة حماية طرابلس أصدرت خلال الفترة الأخيرة الكثير من البيانات تُدين فيها عمليات الجيش الوطني في الجنوب الليبي لتطهيره من الإرهاب وفلول المعارضة التشادية.

كما أن قوة حماية طرابلس تعتبر من الميليشيات التي تمولها حكومة الوفاق، ويرتكز إليها فايز السراج، لبسط سيطرته على العاصمة، وكان آخرها قيام قوة حماية طرابلس بشن عمليات دفاع ضد ميليشيا “اللواء السابع” عندما تقدّم نحو العاصمة.

اقرأ أيضًا: مقابل وقف اشتباكات طرابلس: السرّاج يُسلّم الوزارات لقادة الميليشيات

ويشير مراقبون إلى أن بوادر الخلاف بين الميليشيات قد يكون مقدمة لعودة الاقتتال بينها؛ فهي تخوض حربًا لتقاسم النفوذ والمصالح الاقتصادية داخل العاصمة، وسط غياب تام لأي أجهزة أمنية مستقلة عن الميليشيات.

وبدأت بوادر عودة الاقتتال ماثلة مع عودة وزير الداخلية، فتحي باشاغا، من زيارته إلى الولايات المتحدة، ومقابلته لمسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، مع تأكيده على طلب العون من واشنطن لمحاربة ما أسماه بـ”الميليشيات غير المنضبطة” في العاصمة.

 

ميول الحكومة للميليشيات الإخوانية

تنتشر في العاصمة الليبية طرابلس عشرات الميليشيات، جميعها تعمل بشكل غير قانوني، وبدعم مالي من حكومة الوفاق، التي لطالما استنجدت بها لمحاباة أطراف من خارج العاصمة.

إلّا أن ميول حكومة الوفاق، خصوصًا وزير الداخلية فتحي باشاغا، تتجه نحو تقسيم الميليشيات إلى قسم قانوني وآخر غير قانوني.

وبحسب مراقبين، فإن استناد باشاغا إلى تلك التقسيمات يأتي بناءً على أيديولوجيته الإخوانية الظاهرة، وبصفته زعيمًا لميليشيا “المجلس العسكري لمصراتة” التابعة للإخوان المسلمين، قبل أن يفرضه الإخوان على السرّاج لتعيينه وزيرًا للداخلية في التعديل الوزاري الذي حصل في طرابلس في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2018.

اقرأ أيضًا: ميليشيات طرابلس تهدد المؤسسات وتسطو على الموارد المالية

ولعب فتحي باشاغا العديد من الأدوار لخدمة المتطرفين منذ 2011 حتى عملية الكرامة، التي واجه فيها الجيش الوطني، إذ قام بتشكيل كتيبة “المرسي” التي قامت بإحراق مطار طرابلس الدولي في 2014.

كما شمل ذلك التعديل تعيين علي العيساوي وزيرًا للاقتصاد، وهو أيضًا أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين، ومتورط رئيس في حادثة مقتل وزير الداخلية الليبي السابق عبد الفتاح يونس، إضافة للعديد من عمليات التصفية الجسدية الأخرى التي وقعت خلال الانفلات الأمني.

ولم يصدر عن باشاغا بعد استلامه لمنصب وزارة الداخلية في الوفاق أي إدانة لشحنات الأسلحة التي تهربها تركيا للعاصمة، عبر ميناء “أخمس” وغيره.

وبحسب المعلقين على بيان قوة حماية طرابلس، فإن تعيينات السرّاج الأخيرة لإخوان في المؤسسات الاقتصادية تأتي ضمن سياسته لاستكمال تسليم العاصمة للإخوان اقتصاديًا وإداريًا، بعد أن سلمها لهم أمنيًا وسياسيًا.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة