الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

قوارب اللاجئين الأتراك تتقاطر على السواحل اليونانية

عدد كبير من المعارضين والموظفين الأتراك رحلوا كلاجئين إلى اليونان خوفاً من الملاحقات الأمنية والمحاكمات غير العادلة

كيوبوست

استيقظ سكان جزيرة خيوس اليونانية، السبت الماضي، على ضجة أمنية قرب سواحل جزيرتهم الهادئة عادة. وبعد ساعات، تبين أن الأمر يتعلق بقاربَين وصلا وعلى متنهما عدد من اللاجئين؛ ولكن مهلاً.. فهم ليسوا لاجئين من سوريا أو من أفغانستان أو العراق، بل هم لاجئون أتراك، حسب ما أعلن خفر السواحل في اليونان، مشيراً إلى نحو 26 مواطناً تركياً تم إنقاذهم بعد أن عمد الركاب إلى ثقب أحد القاربَين؛ لاستعطاف خفر السواحل.

والقصة ليست جديدة؛ فمنذ الانقلاب الفاشل على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وقوارب الصيد المحملة بمعارضيه السياسيين تتقاطر على السواحل اليونانية؛ آخرها قبل ثلاثة أسابيع، حيث وصل قارب على متنه 23 مواطناً تركياً، مطالبين أيضاً باللجوء السياسي؛ منهم موظفون عسكريون ومدنيون.

ومنذ ذلك الحين، دخلت تركيا في مواجهة مع القضاء اليوناني؛ لاسترداد مئات من العسكريين والمدنيين الذين طلبوا اللجوء السياسي، غير أن السلطات اليونانية رفضت تسليمهم؛ منعاً لتعرضهم إلى حملات قمع وبطش من جانب حكومة أردوغان.

اقرأ أيضًا: الحرب بين اليونان وتركيا أصبحت الآن احتمالاً حقيقياً

وحسب المحلل السياسي التركي فائق بلوط، فإن القوارب التي وصلت إلى جزيرة خيوس اليونانية، “على ما يبدو أنها كانت تحمل معارضين تركيين وليسوا صيادين كما أُشيع، وذلك هرباً من بطش أردوغان”.

وأكد المحلل السياسي التركي، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن عدداً كبيراً من المعارضين والموظفين الأتراك رحلوا إلى اليونان؛ بسبب اعتماد الحكومة التركية نظام إقصاء شامل تحت دعاوى وتهم متعددة، وهذه المحاولات المستمرة من جانب الأتراك لا تنفصل عن المناخ السياسي المحتقن في الداخل التركي.

المحلل السياسي التركي فائق بلوط

تجسس وملاحقات

وكشف موقع “نورديك مونيتور”، أواخر الشهر الماضي، عن وثائق سرية استهدفت بها تركيا التجسس على اليونان، ومحاولة تهديد أمنها القومي؛ ومن بينها وثيقة أوضحت كيف تتبعت المخابرات التركية تحركات طالبي اللجوء الأتراك أثناء وجودهم في اليونان.

أمر أكده تقرير أخير نشرته “رويترز”، ناقلاً تصريحات لوزير الداخلية النمساوي كارل نيهامر، موجهاً اتهامات رسمية إلى أحد الأشخاص الذين اعترفوا بالتجسس لصالح جهاز الاستخبارات التركي، مؤكداً، خلال مؤتمر صحفي، أن “الأمر يتعلق بممارسة نفوذ قوة أجنبية داخل النمسا؛ وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق”.

اقرأ أيضًا: المحامية التركية إبرو تيمتيك.. ضحية جديدة لظلم أردوغان

استمرار محاولات اللجوء السياسي للأتراك إلى اليونان يعد تأكيداً على استمرار أردوغان في مصادرة المجال العام، “ومحاولة تفصيل المجال السياسي وفق تصوراته فقط”، حسب الباحث في الشأن التركي كرم سعيد.

يقول سعيد لـ”كيوبوست”:” إن طلبات اللجوء التركية تصب في صالح اليونان، على المستوى الدولي، وستدعم من موقف اليونان باعتبارها ملاذاً لإيواء المضطهدين سياسياً، وهو ما سيضيف بدوره المزيد من التعقيد على العلاقات التركية- الأوروبية؛ “خصوصاً أن هناك العديد من الانتقادات من جانب الاتحاد الأوروبي ضد أنقرة في ملف حقوق الإنسان واستهداف المعارضين”.

اقرأ أيضاً: مجلس حقوق الإنسان العالمي يُدين الانتهاكات التركية

الباحث المتخصص في الشأن التركي كرم سعيد

ويرى المحلل السياسي التركي فائق بلوط، أن الملف التركي بات مثقلاً للغاية في ما يخص قمع المعارضة، والمحاولات المستمرة لتكميم الأفواه؛ “الأمر الذي لا يدفع بالسياسة التركية إلى الأمام على الإطلاق، بل سيزيد من حدة التوتر، ويؤجج الخلاف بينها وبين الاتحاد الأوروبي الذي يقف إلى جانب اليونان في هذه القضية الخاسرة تماماً بالنسبة إلى أردوغان”.

ويؤكد بلوط أن هناك آلاف الأتراك الذين وصلوا إلى اليونان طلباً للجوء السياسي منذ عام 2016؛ وهم يصلون على دفعات مستمرة ومتزايدة، “الأمر الذي يكشف الغطاء عن الأزمة المتفاقمة في الداخل التركي، من حيث التضييق على الحريات لدرجة باتت تتطلب تدخلاً حاسماً من المجتمع الدولي والمؤسسات المختصة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة