الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

قناة “VDR” الألمانية تفجِّر فضيحة جديدة حول معسكرات عمال كأس العالم في قطر

كيوبوست

على الرغم من الحصار المفروض على كلٍّ من وسائل الإعلام والمصادر، والتهديدات والتحذيرات من الاقتراب من هذا الملف؛ فإن مجموعة من الصحفيين التابعين لقناة “في دي آر” الألمانية، نجحت في الإفلات من التضييقات وإعداد تقرير استقصائي جديد حول وضع العمالة الأجنبية في قطر العاملة في بناء منشآت كأس العالم.

وبالطبع فإن التقرير الذي تزيد مدته على 15 دقيقة، جرى إعداده في إطار من السرية والتكتُّم؛ خشية أن يواجه معدّوه عمليات اعتقال أو توقيف، مثلما جرى في وقائع عدة؛ أبرزها في عام 2015 مع فريق الـ”بي بي سي” في أثناء محاولته تصوير تقرير عن القضية ذاتها، وواقعة أخرى لطاقم ألماني تذرَّعت قطر في عملية اعتقاله بأنه لم يكن يملك تصريحًا للقيام بمهامه.

في بداية التقرير الجديد الذي نشرته القناة الألمانية، يؤكد فريق العمل ما سبق بقوله: “لن نكشف أننا صحفيون عند دخولنا؛ فالحكومة القطرية بالطبع لن تريد أن يُعرض بشكل مفتوح ما نقوم بتصويره هنا”، ويروي الفريق أنه بمجرد مروره في بداية الرحلة في شوارع الدوحة، تبدو المشروعات -في واحدة من أغنى دول العالم- للتجهيز لبطولة العالم في كل مكان، لكنها مشروعات “بالطبع لا تتم عبر السكان المحليين، ولكن عن طريق العمال الأجانب؛ حيث يوجد منهم هنا (في قطر) مليونان”. ويؤكد معدو التقرير، في روايتهم الصوتية، الهدف من إعداد التقرير، وهو “أنه بينما قطعت الحكومة القطرية على نفسها عهودًا مرارًا وتكرارًا بتحسين وضع العمالة في بلادها، أراد معدو التقرير التعرُّف على حقيقة ما جرى بشأن هذه الوعود”.

وبينما نصح فريق العمل أحد مصادره بالذهاب إلى سوق العطية يوم الجمعة، حيث يلتقي كثيرٌ من العمال هناك من جنسيات مختلفة؛ النيبالية والهندية والبنجلاديشية، اعتمد الفريق في زيارته إلى السوق على كاميرات خفية؛ حتى لا يتعرض إلى الاستيقاف مثلما أشرنا. كذلك فإن المتحدثين الذين خشوا إنزال العقاب بهم تمت  تغطية وجوههم، كما يبدو في التقرير. هنا، وليس من قبيل المصادفة، يؤكد معدو التقرير أنهم استمعوا إلى الشكاوى نفسها من الجميع في السوق “تأخُّر في الرواتب، ووضع سكني مزرٍ، وسحب جوازات السفر؛ ما يجعلهم لا يستطيعون المغادرة”.

اقرأ أيضًا: البطولة المشينة.. عُمال الموت في قطر

وبينما نجح الفريق في الوصول إلى اثنين من العمال يمتلكان شجاعة المخاطرة؛ طلبا الذهاب إلى مكان هادئ للتحدث.. هناك قال أحدهما “نحن عالقون هنا، نحن سجناء، كل يوم نأكل الخبز ونشرب الماء.. شهر بعد شهر يزيد سوء وضعنا، لا أريد أن أستمر في هذا، أريد فقط العودة إلى بلدي”. هنا يقول العامل الآخر “لقد طالبنا بالحصول على رواتبنا أكثر من مرة، ولكن لم نحصل على شيء، ثم ذهبنا إلى مصلحة شؤون العمال؛ ولكن دون جدوى”.

حرصًا على الموضوعية، يستعرض التقرير مجموعة من السياسات التي وعدت الحكومة القطرية بتنفيذها، وإجراءات تبدو شكلية في حقيقتها؛ مثل إصلاح نظام الكفالة، وميكنة الرواتب ووضع حد أدنى لها، وتأسيس لجنة لإدارة المنازعات مع العمال الأجانب. ومن أجل التحقق من مدى مصداقية مَن تحدث إليهم فريق عمل الفيلم؛ قرر الفريق النفاذ بنفسه إلى معسكرات العمال المحاطة عادةً برجال أمن منتشرين في أماكن مختلفة بزيٍّ مدني، لا يسمحون لصحفيين بالدخول، وفي حالة وجود كاميرا للتصوير؛ فإن صاحبها بالضرورة سيتعرَّض للقبض عليه؛ كما يقول التقرير.

اقرأ أيضًا: تقرير رسمي حقوقي: 4000 شخص يتعرضون للعبودية الحديثة في قطر

هنا يبدأ التقرير في عرض لقطات حيَّة، مقارنة بالصور الرسمية التي أعدتها الحكومة القطرية حول وضع العمالة؛ وهي صور لأماكن سكن نظيفة مرتبة، ولقطات لعمال يُعربون عن رضاهم تجاه ظروف العمل، في مقابل اللقطات الحقيقية التي رآها فريق التصوير في جولته وسجلها عبر كاميراته الخفية؛ حيث كما يقول التقرير “الحقيقة هي عكس ذلك؛ فعندما ذهبنا إلى المجمع السكني للعاملين النباليين، شاهدنا المراحيض المفتوحة التي تفوح منها رائحة البول بشكل مقزز، إضافة إلى سُرر متناثرة تحت حرارة الشمس، ناهيك بالقمامة المنتشرة في كل مكان.. حوائط قذرة، حشرات ميتة.. في غرفة صغيرة يعيش 8 أشخاص هنا”.

معسكرات العمل الحقيقية
مراحيض قذرة داخل معسكرات العمال
أَسِرَّة محطمة
الصورة الرسمية لأماكن سكن العمال
الصورة الرسمية لأماكن سكن العمال
صور الغرف الرسمية

في إحدى الغرف، نجح الفريق في جذب متحدثين آخرين، اجتمعوا بشكل سرِّي وأوضحوا مشكلاتهم، وأكدوا أنهم لم يحصلوا على رواتبهم منذ أشهر. ويضيف هؤلاء: “محكمة النزاعات والسفارة لم تساعدانا.. الشركة تملك جوازات سفرنا”. وحينما سألهم فريق التصوير عن اسم الشركة، قالوا: “ديزاين”. هنا يضيف أحد العاملين: “في بعض الأحيان أقول لنفسي: أليس الموت أفضل بكثير من هذه الحياة؟ فعائلتي في نيبال تعاني، ولم أتمكَّن من إرسال المال إليها منذ 8 أشهر”.

عمال يتحدثون إلى معدِّي التقرير
عمال يتحدثون إلى معدِّي التقرير
عمال يتحدثون إلى معدِّي التقرير

وبالمثل، ومثلما نشرت وسائل إعلام عدة؛ من بينها “كيوبوست” في السابق، يكشف التقرير الألماني عن حقيقة موت الآلاف. ووَفق التقرير الألماني، فإن السلطات النيبالية أوضحت لفريق العمل أن 1426 عاملًا نيباليًّا لقوا حتفهم في قطر في الفترة بين عام 2009 و2019.

ناجيندار ياداف، من بين الناجين، أوضح أنه شاهد عديدًا من العمال الذين لقوا حتفهم أمام عينيه؛ بسبب الأوضاع السيئة هناك، وأن مجموعة أخرى تلقَّت الضرب في مكاتب الشركة الراعية “Tawasol”؛ حيث لم يُسمح لها بالبقاء في الغرفة في حال المرض، بل يجب الخروج تحت درجات الصيف الحارقة.

من أجل الاستماع إلى الرواية الأخرى، سعى الفريق إلى مقابلة مسؤولين رسميين؛ لتوجيه الأسئلة إليهم حول جوهر ما حصلوا عليه من معلومات؛ لكن التقرير يؤكد أنه “لا أحد (سواء من الشركات أو المسؤولين الرسميين) يجيب عن أسئلتنا”. أما عن “فيفا” الذي عقَّب، فقال: “إن الاتهامات التي تثيرونها خطيرة جدًّا، نحن على تواصل مع اللجنة العليا للمشروعات والإرث (…) للنظر في الحالات المزعومة”، أما عن اللجنة نفسها، فينقل عنها التقرير نفيها أية حالات وفاة “الموت ليس موجودًا”!

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة