اسرائيلياتشؤون عربيةملفات مميزة

قناة الجزيرة: التطبيع باسم حرية التعبير

ماذا قال المغردون والكتاب عن استضافة إسرائيلي متطرف على الجزيرة؟

خاص كيو بوست – 

أثارت مسألة استضافة قناة الجزيرة لإسرائيليين في حلقاتها الاخبارية وبرامجها الحوارية الجدل الواسع في المجتمعات العربية، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن الشخصيات دائمة الحضور على شاشة الجزيرة، أفخاي أدرعي الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، والمتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أوفير جندلمان. ومؤخرًا، استضاف فيصل القاسم في برنامج الاتجاه المعاكس المؤرخ الصهيوني المتطرف مردخاي كيدار وذلك في إطار مناقشة مسألة “حق إسرائيل التاريخي في القدس”. وعلى إثر ذلك، ظهرت ردود أفعال غاضبة تجاه هذه الخطوة باعتبارها تفتح المجال للإسرائيليين للتعبير عن آرائهم وأفكارهم المسمومة أمام المشاهدين والمراقبين في الأوساط العربية.

ووصف الصهيوني كيدار عبر قناة الجزيرة العالم العربي بكونه فاشلًا، وبأنه مستنقع من النار والدمار، وادعى قائلًا: “لا أحد يريد التقرب من العرب، وأنتم شر أمة أخرجت للناس، وأن إسرائيل دولة متقدمة ولو فتحت أبوابها أمام العرب لانتقلوا إليها في اليوم الأول”.

وزعم أيضًا أن “الفلسطينيين يبيعون أرضهم للإسرائيليين ليلًا ونهارًا، وينادون العرب بتحرير فلسطين”، واستمر كيدار في تطاوله على العرب وعلى فلسطين ومقدساتهم؛ حين قال: “إن بيت المقدس هو الهيكل اليهودي، [بيت همكداش] هو الأصل، ولا يوجد ما يسمى المسجد الأقصى، ونحن في إسرائيل لا نعتقد أننا نريد السلام مع العالم العربي لأن فاقد الشيء لا يعطيه”.

أدلى كيدار بالكثير من المعلومات المسمومة خلال البرنامج دون أن يقاطعه مقدم البرنامج، ودون أن يصحح له معلوماته؛ حتى إنه طلب من الضيف الآخر عدم مقاطعة المتطرف الصهيوني، تاركًا المشاهد العربي في حالة من الصدمة، وأمام سابقة من التطبيع لم يحدث لها مثيل.

وتشكلت على إثر هذه الحادثة ردود أفعال غاضبة لدى العرب وخصوصًا الفلسطينيين؛ إذ أطلق نشطاء فلسطينيون وعرب حملة ضد قناة الجزيرة القطرية. وغرد عشرات الناشطين على هاشتاغ “لا لاستضافة الصهاينة” و”التطبيع خيانة”، معتبرين أن هذه الحادثة تعد تطبيعًا يدخل كل البيوت العربية، وتقزيمًا للقضية الفلسطينية.

 

 

وعبر المفكر الكويتي عبدالله النفيسي عن غضبه واستيائه تجاه هذه الحادثة، وقال في تدوينة له عبر حسابه على موقع تويتر: “نحن لسنا في ندوة فكرية مع الصهاينة حول القدس حتى نتحمل الرأي والرأي الآخر. نحن في صراع وجودي معهم في القدس، إما نحن أو هم. يجب أن نضع هذا الأمر الجلل في سياقه الصحيح و(بلا رأي آخر وبلا بطيخ)”.

وفي مقال نشر على صحيفة القدس العربي بعنوان “بين فيصل القاسم والاتجاه المعاكس؛ إسرائيل تفضل: العدو الآمن أم الحليف الجاهل؟” تساءلت الكاتبة لينا أبو بكر: “هل كنا في حاجة إلى هذا الضيف كي نخدع أنفسنا أم نكتشف عدونا؟ ثم هل سنعطي العذر «المهني» للقاسم باستضافة العدو ليعريه؟ أم نبارك له باستخدام عدوه لتعرية «الأسد»؟ أليس هذا وقوعًا في فخ المهنية؟ وانغماسًا بحقل الدم الإعلامي؟”.

ويقول الكاتب محمد الوليدي عن هذا البرنامج: “إنني على يقين بأن أسلوب مقدم البرنامج وطريقة إدارته لهذا البرنامج هي التي جعلت الكثيرين من المفكرين والمثقفين العرب والأدباء الكبار يحجمون عن الظهور في هذا البرنامج”.

ويضيف: “نلاحظ أن فيصل القاسم يعجز أحيانًا عن الإتيان بالضيف المناسب للدفاع حتى عن وجهة النظر الموافقة للرأي العام العربي، وهذا ليس بسبب قلة هؤلاء المثقفين بل بسبب إدارة البرنامج بهذه الطريقة، وهذا ما جعلنا نرى تكرارًا مملًا لضيوف حلقات الاتجاه المعاكس، وهم عادة من الذين يرتضون فظاظة فيصل القاسم مقابل الظهور الإعلامي”.

بينما يرى صالح البلشوي أن حلقات البرنامج أصبحت في السنوات الأخيرة أقرب إلى التهريج السياسي والتحريض الطائفي، و”غاب عنها التحليل السياسي المتزن، والمنهج الموضوعي في النقاش والاستدلال”، مما ساعد على انحياز مقدم البرنامج بشكل فاضح إلى أحد طرفي النقاش.

ويعد الاتجاه المعاكس من أشهر البرامج التي تقدمها قناة الجزيرة الإخبارية، وهو برنامج تلفزيوني حواري يقدمه المذيع فيصل القاسم، ويستضيف خلاله شخصيتين بآراء متعارضة لفتح نقاشات نارية. ويتطرق برنامج الاتجاه المعاكس إلى مواضيع حساسة في السياسة والاقتصاد وقضايا اجتماعية؛ بل وأحيانًا دينية، وتقوم فلسفته على شبك الآراء المتناقضة، وطرح استفتاءات موجهّة.

إلا أن البعض يصف هذا البرنامج بأنه برنامج ينتمي إلى “برامج الصراخ المنبوذة”، ويتفق آخرون على أن هذا البرنامج يحمل أجنداته الخاصة، التي تهدف إلى إثارة الفتن وتأجيج الصراعات في المجتمعات العربية، لا سيما التدخل في شؤون الدول العربية الداخلية.

ومن الجدير بالذكر، أن هذا البرنامج يحمل في تاريخه الكثير من فصول النفاق والكذب فيما يخص القضايا العربية وتطوراتها عبر الزمن، خصوصًا المواقف والآراء التي يتبناها مقدم البرنامج، علمًا أن المتتبع لكيفية التعاطي مع المسألة السورية عبر مراحلها المختلفة، وتقلبات تغطيتها، يدرك تمامًا حقيقة هذا الأمر.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة