الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

قمة “كوب 26” للمناخ.. هل تقتنص الفرصة الأخيرة لإنقاذ الكوكب؟

تشاؤم واضح في كلمات الزعماء.. وتحذيرات من سيناريو كارثي إذا لم يتدارك العالم خطورة سياساته البيئية

كيوبوست

كانت كلمة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، في افتتاح مؤتمر “كوب 26” حول المناخ، أول ناقوس خطر يدقه المجتمعون؛ حيث حذَّر جونسون قادة العالم بأنهم سيواجهون حكماً قاسياً من الأجيال القادمة في حال لم يتحركوا بشكل حازم.

وقال في خطابه الافتتاحي: “غضب ونفاد صبر العالم لن يكون من الممكن احتواؤهما إلا إذا جعلنا مؤتمر (كوب 26) هذا في غلاسكو اللحظة التي ننتقل فيها إلى الجد بشأن التغير المناخي، وهذا يشمل الفحم والسيارات والمال والأشجار”.

اقرأ أيضاً: لماذا ستكون قمة المناخ القادمة حاسمة ومخيبة للآمال؟

وأضاف: “لو كانت القمم وحدها تحل مشكلة تغير المناخ لما كنا بحاجة إلى 25 قمة سابقة للوصول إلى ما نحن عليه اليوم.. ولكن في حين أن مؤتمر (كوب 26) لن يكون نهاية تغير المناخ، فإنه يمكن ويجب أن يمثل بداية النهاية”.

جونسون يدعو إلى المرور للخطوات الجدية- (صورة وكالات)

وانطلقت، الإثنين الماضي، قمة “كوب 26” للمناخ في مدينة غلاسكو الأسكتلندية، شمال المملكة المتحدة، بمشاركة زعماء 120 دولة، لتستمر يومَين، وتوصف بأنها الفرصة الأخيرة؛ إما أن تنجح في إنقاذ الكوكب من أشد الآثار الكارثية لتغير المناخ وإما تفشل في ذلك فشلاً ذريعاً.

محامي الشعب

وإلى جانب قادة الدول، كان منتج الأفلام الوثائقية الخاصة بالحياة البرية البالغ من العمر 95 عاماً، السير “ديفيد أتينبورو”، والذي تم الإعلان عنه باعتباره “محامي الشعب” في حفل الافتتاح الرسمي للقمة، من بين أوائل الشخصيات التي ألقت كلمتها، والتي حاول خلالها التحذير من مخاطر التغيرات المناخية الحاصلة والبعث ببصيص أمل في الإصلاح إذا ما تضافرت الجهود وتمت بجدية “لإعادة كتابة قصتنا”، كما عبر عن ذلك. 

اقرأ أيضاً: التغيرات المناخية أسهمت في تدمير أربع حضارات قديمة.. فهل حان دورنا؟

وقال أتينبورو أمام رؤساء ورؤساء وزراء من أكثر من 100 دولة: “ربما لم تعد حقيقة أن الأشخاص الأكثر تضرراً من تغير المناخ هم جيل المستقبل المتخيل؛ ولكن الشباب على قيد الحياة اليوم، ربما يمنحنا الزخم الذي نحتاج إليه لإعادة كتابة قصتنا. لتحويل هذه المأساة إلى انتصار، فنحن بعد كل شيء أعظم مَن يحل المشكلات على وجه الأرض. نحن نفهم الآن هذه المشكلة، ونعرف كيف نوقف ارتفاع الرقم ونعكسه. يجب أن نستعيد بلايين الأطنان من الكربون من الهواء، ويجب أن نضع نصب أعيننا إبقاء 1.5 درجة في متناول اليد”.

أتينبورو يراوح بين التحذير والأمل- (صورة وكالات)

كما أشار إلى تضرر الدول الأقل تسبباً في مشكلات المناخ اليوم، قائلاً: “اليوم أولئك الأقل تسبباً في إحداث هذه المشكلة هم من بين أولئك الأكثر تضرراً. وفي النهاية، سنشعر جميعاً بالتأثير”.

وختم: “الناس التي على قيد الحياة الآن والجيل القادم، سينظرون إلى هذا المؤتمر ويفكرون في أمر واحد، هل توقف العدد عن الارتفاع وبدأ في الانخفاض نتيجة الالتزامات التي تم التعهد بها هنا؟ هناك كل الأسباب للاعتقاد بأن الإجابة يمكن أن تكون نعم. إذا عملنا منفصلين، فلدينا ما يكفي من القوة لزعزعة استقرار كوكبنا، وبالتأكيد عندما نعمل معاً فنحن أقوياء بما يكفي لإنقاذه”.

اقرأ أيضاً: مَن يهمس في أذن جو بايدن حول سياسة المناخ؟

ديفيد أتينبورو هو معد ومقدم البرامج التليفزيونية والأفلام الوثائقية الخاصة بالحياة البرية والطبيعة، وأنتج العديد من الأفلام والبرامج التي تهتم بالطبيعة، وكان آخرها فيلم “حياة على كوكبنا” سنة 2020. في هذا العمل انطلق أتينبورو من منطقة بريبيات الأوكرانية المهجورة والمدمرة؛ نتيجة تعرض سكانها ومبانيها إلى كميات كبيرة من الإشعاعات النووية أثناء حدوث انفجار مفاعلات “تشيرنوبل” بالقرب منها.

وهذا الفيلم يمكن القول إنه قد حمل عصارة حياة “أتينبورو” الغنية، التي جال خلالها على مدار قرابة نصف قرن العديد من القارات في العالم، واكتشف مناطق مختلفة التضاريس والبيئات، وصور أعماق البحر، واستطاع توثيق الحياة الطبيعية في الغابات وعيش الحيوانات في البراري والصحاري بدقة عالية؛ حيث قدم رؤيته لمستقبل كوكب الأرض والتحديات التي تواجهه وسبل إنقاذه.

عودة أمريكية

بعد أن غادرت واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترامب، اتفاقية باريس للمناخ، قدم الرئيس الأمريكي جو بايدن، اعتذاراً للمجتمع الدولي لقرار سلفه.

وقال بايدن، في كلمته: “أعتقد أنه لا ينبغي أن أقدم اعتذاراً؛ لكنني أعتذر عن قرار سحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس في ظل الإدارة السابقة”.

وتابع: “التغير المناخي يجتاح العالم، وليس افتراضياً، إنه يدمر حياة الناس ومصادر عيشهم؛ ولكن لدينا القدرة على الاستثمار في أنفسنا وبناء مستقبل عادل، مستقبل من الطاقة النظيفة، وفي هذا السياق استحداث ملايين الوظائف جيدة الدخل والفرص عبر العالم”.

ماكرون ينتقد الدول المسؤولة أكثر على الاحتباس الحراري- (صورة وكالات)

ومن جانبه، انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الدول الأخرى؛ بسبب ما سماه نسيان قيم الطموح والتضامن والثقة التي ساعدت في التوصل إلى اتفاق باريس للمناخ في عام 2015؛ حيث طالب بالمزيد من الطموح من أغنى الدول وأكثرها تسبباً في التلوث.

اقرأ أيضاً: حتى 2030 فقط.. الكوكب أمام فرصة أخيرة للنجاة من كوارث التغير المناخي

ولفت إلى أن تلك الدول المسؤولة عن معظم انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، يجب أن تكثف جهودها على مدى الأسبوعَين المقبلَين، مؤكداً أن هذه هي الطريقة الوحيدة “بالنسبة إلينا لإعادة المصداقية لاستراتيجيتنا والتمكن من إبقاء الاحترار العالمي أقل من الأهداف”.

كما أصر ماكرون على أن الدول الغنية التي تأخرت في المساهمة بحصتها في الالتزام بتمويل مكافحة المناخ الذي تبلغ قيمته 100 مليار دولار سنوياً للدول النامية، يجب أن تتحرك وتقدم التمويل على الفور.

الآمال تتضاءل بإنقاذ الأرض- (صورة وكالات)

وبدعوة من الأمم المتحدة يعتزم ممثلو حكومات نحو 200 دولة قضاء أسبوعين في المدينة الأسكتلندية لمناقشة كيف يمكن للبشرية احتواء الاحترار العالمي المتسارع؛ لكن الآمال المعلقة على القمة تراجعت، بسبب عدم حضور عدد من الشخصيات البارزة، إذ يغيب عنها الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي لم يغادر بلاده منذ ظهور “كوفيد-19″، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما ألغى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مشاركته، الإثنين، لأسباب “أمنية” لم تحدد بعد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة