الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

قمة دول الساحل.. توافق على مكافحة الإرهاب والتنمية التحدي الأصعب

محلل سياسي موريتاني يؤكد أهمية الجانب الاجتماعي في طرح استراتيجيات قادرة على التصدي للفكر المتطرف

كيوبوست

سُلِّط اجتماع رؤساء دول منطقة الساحل الإفريقي الخمس في العاصمة الموريتانية نواكشوط، على تحدي مواجهة الإرهاب والتوجه نحو تأسيس قوة عسكرية مشتركة؛ حيث جرت مناقشات مشتركة مستفيضة عن التنسيق بين الدول الإفريقية الخمس؛ وهي: موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو؛ لمواجهة الإرهاب بمشاركة وزير الخارجية الفرنسي.

ودعم الرؤساء الأفارقة توجه الاتحاد الإفريقي لإقامة قمة إفريقية استثنائية لمواجهة الإرهاب، وهي القمة المقرر عقدها بجنوب إفريقيا في مايو المقبل، حسب ما جرى الاتفاق عليه في القمة الدورية الأخيرة للاتحاد. بينما عبَّر رؤساء دول الساحل عن ارتياحهم لتوقيع اتفاقية “إسناد فني” بين دولهم والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة من أجل توفير دعم عملياتي ولوجستي لمصلحة القوة العسكرية المشتركة.

اقرأ أيضًا: مخاطر التطرف جَرَّاء التدخل التركي في ليبيا

تنسيق مشترك

يقول الصحفي والمحلل السياسي الموريتاني، الأمين خطاري، في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن تحالف دول الساحل جاء لمواجهة خطر الإرهاب؛ خصوصًا بعد تحرك الجماعات الإسلامية من ليبيا إلى دول الجوار، واشتداد حدة الصراع مع الإرهابيين في شمال مالي”، مشيرًا إلى أن هذه الأوضاع فرضت على دول الساحل تأسيس وحدة عسكرية مشتركة يمكنها مواجهة الجماعات المتطرفة وتساعد في التنسيق المشترك بين الأمن فيها؛ خصوصًا في ظل استهداف قوات الجيش والشرطة من قِبَل المتطرفين.

جانب من المباحثات – وكالات

وأضاف خطاري أن القمة جاءت في إطار التحرك المشترك من أجل تطويق خطر الإرهاب والتعامل بجدية مع هذا الملف وتبادل المعلومات الأمنية والحصول على الدعم القوي؛ سواء من دول الجوار وفي مقدمتها فرنسا، وحتى دول المغرب العربي أو الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن نهج دول الساحل في التعامل مع الإرهاب لن يكون بالمواجهة الأمنية فقط؛ ولكن أيضًا من خلال الجانب الاجتماعي عبر طرح استراتيجيات اجتماعية قادرة على التصدي للفكر المتطرف.

 اقرأ أيضًا: الاتحاد الإفريقي يؤجل النظر في دعوة مصر إلى إنشاء قوة عسكرية مشتركة

وأكد الصحفي والمحلل السياسي الموريتاني أن مشكلة انتشار الإرهاب ارتبطت بظروف اجتماعية من الأساس؛ فالفقر والجوع والعزلة كان لها الدور الأكبر في تجنيد أعداد أكبر من الإرهابيين بهذه الجماعات، معتبرًا أن إعلان الرئيس المالي رغبته في التفاوض والتحاور مع الجهاديين على غرار ما حدث في الجزائر قبل نحو عقدَين خطوة مهمة. فعلى الرغم من أنها ليست جديدة؛ فإن إعلانها رسميًّا من الرئيس يمنحها دفعة قوية، وهو يشبه التفاوض الأمريكي مع حركة طالبان في الوقت الحالي.

توجه إفريقي

الباحثة السودانية بمعهد الدراسات الأمنية في أديس أبابا، أتونق كوديس، اعتبرت في تعليق لـ”كيوبوست”، أن القمة عكست موقفًا موحدًا لقادة دول الساحل، من ضرورة التحرك المشترك لمواجهة الإرهاب، مشيرةً إلى أن التجارب الإفريقية أثبتت قوة تأثير التكتلات الإقليمية في اتخاذ القرارات والنجاح في تنفيذها حال وجود الرغبة المشتركة والجدية؛ وهو ما يتوافر الآن لدى قادة دول منطقة الساحل.

اقرأ أيضًا: التواطؤ القطري- الإيراني في دعم الإرهاب بالقرن الإفريقي

وأضافت كوديس أن ثمة دوافع مشتركة موجودة لدى دول الساحل من أجل التصدي للإرهاب، وأن هناك دعمًا خارجيًّا تحظى به؛ لكن في النهاية لا يمكن مواجهة الإرهاب بالدعم الخارجي فقط، ودون وجود آليات للتعامل مع جذور التطرف والتي أسهمت في نشر الإرهاب على مدى سنوات؛ خصوصًا في ظل الأوضاع السياسية غير المستقرة والتي أعاقت تنفيذ أية خطط تنمية حقيقية في هذه البلاد على الرغم من الثروات الطبيعية التي تمتلكها وتحتكرها فئات معينة.

وأكدت الباحثة السودانية أن التحرك نحو التنسيق الأمني والعسكري لن يكون الحل الوحيد للتصدي للإرهاب؛ لأن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية السيئة ستجعل كل الجهود الأمنية بلا قدرة على الحسم، معتبرةً أن مسألة التفاوض مع بعض الجماعات؛ خصوصًا أبناء القبائل المنخرطين مع الجماعات المسلحة، ستكون لها نتائج كبيرة في تسجيل تراجع ملحوظ للإرهاب؛ لكن الأهم أن يتم البدء سريعًا في المفاوضات مع اتفاق على تعليق أي أعمال للعنف خلال مرحلة المفاوضات على الأقل.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة