الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

قمة خليجية في كامب ديفيد: هل تثق دول المقاطعة بالولايات المتحدة؟

هل تنجح الولايات المتحدة في الحفاظ على علاقات جيدة بالطرفين؟

كيو بوست – 

في وقت دخلت فيه الأزمة الخليجية في مرحلة ركود جراء تراجع جهود الوساطة، واتجاه العلاقة بين الدول الخليجية وقطر إلى القطيعة الدائمة، يجري الحديث عن قمة برعاية أمريكية لأول مرة، من المرجح أن تعقد في منتجع كامب ديفيد في أيار 2018، بحسب ما يسرب في وسائل إعلام خليجية، وذلك لغرض الوساطة لحل الأزمة.

وكشف مسؤول أميركي كبير عن لقاءات ستجمع ترامب بكبار قادة السعودية والإمارات وقطر خلال شهري مارس وأبريل القادمين.

ظل الجهد الأمريكي مقتصرًا على الدعوة للحوار وعدم التصعيد منذ بدايات الأزمة، ولم توضح الولايات المتحدة موقفها من التهم الموجهة لقطر بدعم الإرهاب، محاولة إمساك العصا من النصف كبقية الأطراف الغربية، رغم انفلات بعض التصريحات من الرئيس دونالد ترامب يتهم فيها قطر بدعم الإرهاب بشكل مباشر، تارة، وتارة أخرى تبدو مواقفه مائلة باتجاه قطر في مواجهة الحلف الخليجي المصري المقاطع.

 

ما تفاصيل القمة؟ 

حتى الآن، لا تؤكد أنباء قاطعة بمكان وموعد عقد القمة، أو نية عقدها من الأساس، لكن مصادر دبلوماسية أمريكية تحدثت عن دعوة وجهها ترامب لقيادات خليجية إلى واشنطن للاجتماع وحل الأزمة.

وقال مسؤولان أميركيان، وفق وكالة رويترز، إن كبار قادة السعودية والإمارات وقطر سيلتقون بالرئيس الأميركي في الشهرين المقبلين، وسط جهود واشنطن لحل خلاف بين الجيران في الخليج.

“ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، يعتزمون جميعًا القيام بزيارة لترامب في مارس وأبريل القادمين”، أضاف المسؤولان لرويترز.

“نتطلع إلى حل الخلاف قبل القمة، للسماح بتركيز أكبر على الشؤون الإستراتيجية الأخرى مثل إيران”، قال أحد المسؤولين الأمريكيين.

وكان محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وزير خارجية قطر، قال الخميس 1 فبراير/شباط 2018، إن بلاده “مستعدة للمشاركة في قمة خليجية-أميركية، الربيع المقبل، بكامب ديفيد، وذلك شريطة أن يكون دافع دول الحصار للمشاركة هو الإرادة الحقيقية، وليس بالإكراه”.

 

هل تحل الأزمة؟

لم تصدر تعليقات من قبل الدول الأربع المقاطعة لقطر، لكن يستشف من تصريحات المسؤولين في هذه الدول أن المطالب ثابتة -على رأسها قطع تمويل الإرهاب ورعايتها لجماعات إسلامية متشددة- وحال تنفيذها من قبل قطر، فإن الأزمة ستصل إلى الحل.

ويبدو أن موقف الدول الخليجية سيبقى الفاصل في مسألة نجاح أي جهود لحل الأزمة، إذ تضع الكرة في الملعب القطري بشأن الاستجابة للمطالب التي تشمل أيضًا تقليص العلاقات مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية على أراضي قطر.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد صرح في كلمة له، الجمعة، أمام معهد “إيغمونت”، أن على قطر الخروج من “حالة النكران إلى حالة إدراك للوضع الحالي الذي تعيشه”.

وقال الجبير إن قطر قضية صغيرة أمام الملفات الهامة في المنطقة، مضيفًا: “كل ما نريده هو أن يتركونا وشأننا، وأن يتوقفوا عن استخدام منصاتهم الإعلامية للحض على الكراهية”.

 

هل يسقط الرهان على أمريكا؟

الموقف الأمريكي المتأرجح وغير المحسوم حيال الأزمة الخليجية، يجعل الدول الخليجية تنظر إلى الدور الأمريكي على أنه غير ذي جدوى.

يقول الكاتب الخليجي سعد راشد: “كلما تصعد الدول المقاطعة لقطر، تستنفر الولايات المتحدة أجهزتها بوزارة الخارجية، وتبدأ الدبلوماسية المكوكية بالتحرك”.

ولا يخفي الراشد أن الدول الخليجية باتت تهمش دور الوساطة الأمريكية، “كانت الضربة الأولى من الدول المقاطعة، لأمريكا، عندما بدأت بتجاهل وزير خارجيتها، الذي بدأ كمفاوض نحو ضمان المصالح الأمريكية بألا تتضرر، وبألا ينحرف مشروعهم عن مساره في تقسيم منطقة الخليج العربي”، أضاف راشد. 

ويرى راشد أنه بدا واضحًا بأن اللوبي الصهيوني هو من يدير السياسات الخارجية الأمريكية، “فبدلًا من نقل قاعدة العديد، تحول ذلك الموقف إلى توثيق التعاون مع القوات التركية في الأراضي القطرية، وإقامة تدريبات مشتركة، فوضعت الدول المقاطعة ذلك في الحسبان في عملية المفاوضات مع أمريكا، وليس مع ترامب”.

“الولايات المتحدة تريد من قطر أن تستمر على منهجها في دعم الإرهاب، وتوثيق علاقاتها أكثر بإيران وتركيا قدر المستطاع، حتى لا تفقد بوصلة مشروعها. الدول المقاطعة منتبهة إلى هذا الأمر جيدًا”، تعكس هذه الأقوال على لسان الكاتب ما يبدو حذرًا خليجيًا حيال أية وساطة أمريكية.

 

ويحسب لقطر أنها استطاعت تلافي أي موقف أمريكي ضدها، ليس لسطوتها؛ فهي دولة صغيرة بالنهاية، لكن الجهد الدبلوماسي الذي ركزته على اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، وقيامها بخطوات لكسب ود “إسرائيل”، مثل استضافة إسرائيليين في قطر، رغم الانتقادات الكبيرة التي وجهت لها، أسهم في خلق موقف أمريكي متأرجح حيال مطالب دول المقاطعة.

وبحسب ما كشف وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع، خالد العطية، مؤخرًا، فإن بلاده تعتزم توسيع قاعدة “العديد” الأمريكية، لتكون قاعدة “دائمة”، وتوسيعها لاستضافة البحرية الأمريكية أيضًا بشكل دائم. 

ويتمركز نحو 11 ألف عسكري أمريكي، غالبيتهم من سلاح الجو، في قاعدة “العديد” العسكرية الجوية، على بعد 30 كلم جنوب غرب العاصمة القطرية الدوحة. 

ولا يبدو أن الولايات المتحدة مستعدة لخسارة قطعة صغيرة في الشرق الأوسط والمنطقة الخليجية، تنفذ سياساتها من الألف للياء، لصالح دول المقاطعة التي تخالف توجهاتها الساعية لإبقاء الأزمة، والبقاء على قرب من طرفيها. 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة