شؤون دولية

قمة ثلاثي الأزمة: صفقات تلوح في أفق الحرب السورية

قمة أنقرة تفتح العديد من الاحتمالات أمام أزمة سوريا

كيو بوست – 

مجددًا، يجتمع رؤساء الدول الثلاث الفاعلة في الحرب السورية المستمرة منذ 7 سنوات، إيران وتركيا وروسيا، في قمة بالعاصمة التركية أنقرة. البيانات المعلنة التي خرجت تقول -كما هو معتاد- إنها بحثت سبل إنهاء الأزمة، لكن يبدو أن صفقات عدة تلوح في الأفق. 

وتقترب الأزمة السورية من مرحلة معقدة، رغم اتضاح صورة الحرب بشكل جلي، على ضوء مواصلة النظام حسم المعارك لصالحه، مقابل انحسار المعارضة في مناطق معينة تحت الحاضنة التركية، فيما تبقى قضية الأكراد المسألة الأكثر جدلية. 

“تمر سوريا بمرحلة مهمة، أكثر تعقيدًا من هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية… هذه المرحلة ستشكل مستقبل سوريا”، قال الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط بمعهد الدراسات الشرقية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم فلاديمير ساجين.

لا يقف الرؤساء الثلاثة فلاديمير بوتين وحسن روحاني ورجب طيب أردوغان يدًا واحدة في التعاطي مع القضايا التي ستطرأ من جديد في أزمة سوريا. “عندما كان هناك عدو واحد، هو تنظيم الدولة، توافقت آراء الدول الثلاث حول مستقبل سوريا وضرورة هزيمته، أما الآن فبعد أن تم سحق تنظيم الدولة عمليًا، بدأت تظهر التناقضات في وجهات نظر هذه الدول المتحالفة ضد الإرهاب حول مستقبل البلاد”، قال ساجين. 

من هذا الباب يبدو أن عقد القمة الثلاثية لا يعكس توافقًا، بقدر ما هو اجتماع للتقاسم في مناطق الخلاف وتجنب الصدام. 

 

الأكراد

يقول الباحث الروسي فلاديمير ساجين إن مواقف دمشق وأنقرة وطهران تتباعد بدلًا من أن تتقارب حول مسألة الأكراد. 

ويتابع ساجين: “مصالح الولايات المتحدة وتركيا وإيران في القضية السورية متضاربة، خصوصًا في مسألة الأكراد. وهكذا، يسافر فلاديمير بوتين إلى أنقرة لمساعدة زملائه الأتراك والإيرانيين على فهم هذه الآليات المعقدة. سيكون هناك العديد من الأسئلة على جدول الأعمال. وبطبيعة الحال، فإن المسألة الكردية ستكون من بينها”.

وعلى غرار العملية العسكرية في مدينة عفرين السورية، التي تمت بضوء أخضر روسي، تسعى تركيا إلى توسيع رقعة حربها على الأكراد، لتمشل مناطق أخرى من بينها مدينة تل رفعت. 

وفي وقت تمت فيه عملية عفرين بصفقة مع روسيا، أدت إلى انسحاب المعارضة من الغوطة الشرقية لدمشق، تواجه مدينة تل رفعت صفقة أخرى.

وعلى ضوء إعلان الرئيس الأمريكي نيته سحب قواته من سوريا، يفقد الأكراد تمامًا أكبر حليف لهم، مما يسرع حسم الجبهات الكردية أمام تركيا، بتوافق مع روسيا.

لكن هذه الصفقات، وما يمكن أن ينتج عنها من إشعال الصراع في مناطق الأكراد في سوريا، قد تبعد فرص التهدئة في البلاد. 

ويرى خبراء أن سيطرة الجيش التركي بالتعاون مع فصائل المعارضة السورية على عفرين وتهجير سكانها هي قضية توتر جديدة. 

“لن نقبل بعملية التغيير الديموغرافي الذي حصل بطريقة قسرية في عفرين، ولا تملك الفصائل المعارضة الموجودة حاليًا هناك أية قاعدة شعبية تدعمها، خصوصًا بعد أن هُجِّر الأهالي، وسلبت أموالهم وممتلكاتهم ومنازلهم”، قال بروسك حسكة القيادي في وحدات حماية الشعب في عفرين.

بالنسبة لمدينة تل رفعت، فإن الصفقة يمكن أن تأتي على شكل سيطرة تركية على المدينة بسيناريو مماثل لما حدث في عفرين، مقابل سيطرة النظام السوري في منطقتي معرة النعمان وجسر الشغور اللتين تخضعان لسيطرة المعارضة السورية المدعومة من تركيا. 

 

“نهاية الحرب رسميًا”

التصريحات التي خرجت من الرؤساء عقب القمة، تنطوي على تلميحات تدعم الاتجاه نحو تقاسم النفوذ، تجنبًا للدخول في المواجهة العسكرية.

في المؤتمر الصحفي الذي أعقب القمة، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني: “اليوم نعلن رسميًا نهاية الحرب في سوريا”.

من جانبه، أكد الرئيس التركي أردوغان من جديد على نية بلاده خوض المواجهة في مدينة منبج الكردية التي تتواجد فيها قواعد عسكرية أمريكية. 

لكن الأمر غير الواضح حتى يومنا هذا، هو المشهد الذي سيتبع سيطرة الجيش السوري على كامل البلاد، ما عدا مناطق الأكراد التي ستكون تحت سيطرة المعارضة السورية وتركيا. 

 

اهتمام إسرائيلي

يكتب المحلل الإسرائيلي الخبير في الشؤون العسكرية عاموس هرئيل إنه “في إسرائيل، يجدون أن من الصعب تجاهل العلاقة المحتملة بين الأمور على ضوء قمة الثلاثي أردوغان-بوتين-روحاني… يبدو أن هذا مؤتمر لتنظيم مجالات النفوذ في سوريا، بموافقة ضمنية من حكومة ترامب”.

ويرى المحلل الإسرائيلي أن “بداية الصداقة بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان تتضمن تصريحًا روسيًا للأتراك بمهاجمة الأكراد في عفرين، شمال سوريا، وصياغة اتفاقيات لوضع خطوط أنابيب الغاز والنفط، وتسريع إمداد أنظمة صواريخ أرض-جو 400–S من روسيا إلى تركيا، وحتى تدشين مفاعل نووي مدني من إنتاج روسي في تركيا. بعبارة أخرى، ستبقى تركيا عضوًا في حلف الناتو، كلقب فقط، ولكنها في الواقع تقترب من مجال النفوذ الروسي. ويمكن لانشغال تركيا بالبرنامج النووي، كما هو الحال في إيران، أن يتطور إلى إنشاء مفاعلات لأغراض عسكرية”.

في الأحوال كافة، يمكن أن تتغير كثير من الاحتمالات على ضوء تطورات قد تحدث هنا أو هناك، إلا أن الثابت الوحيد هو أن روسيا تدير دفة الأزمة السورية وانعكاساتها كما يحلو لها. 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة