الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

قمة النقب التاريخية.. جبهة موحدة لمواجهة إيران وإرساء السلام في المنطقة

توجه نحو تحويل هذه القمة إلى منتدى دائم يُعقد مرة كل عام مع توسيع دائرة الدول المشاركة فيه لمناقشة القضايا الإقليمية

كيوبوست

خرجت قمة النقب السداسية التي وُصفت بالتاريخية، وجمعت وزراء خارجية كلٍّ من إسرائيل، والولايات المتحدة الأمريكية، والإمارات العربية المتحدة، والمغرب، ومصر، والبحرين، على التوالي: يائير لبيد، وأنتوني بلينكن، وعبد الله بن زايد، وناصر بوريطة، وسامح شكري، وعبد اللطيف الزياني، بجبهةٍ سياسية وأمنية موحدة تواجه التهديدات الإيرانية في المنطقة، وخاصة موضوع الملف النووي الإيراني، وأيضاً تستشرف آفاق توسيع السلام في الشرق الأوسط، لإيجاد حلول للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كما تمت مناقشة “حدث الساعة” المتمثل في الحرب الروسية الأوكرانية.

البيان الختامي لقمة النقب، التي انعقدت الاثنين في جنوب إسرائيل، أكد ضرورة تشكيل لجان أمنية لمواجهة تهديدات إيران ووكلائها في المنطقة، وشبكة أمنية للإنذار المبكر، والعمل على تطويرِ فرص العيش المشترك للإسرائيليين والفلسطينيين، من خلال “حل الدولتين”، في أفق تحويل هذه القمة إلى منتدى دائم يعقد مرة في كل سنة على الأقل، تناقش فيه القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

 اقرأ أيضاً: رمال الصحراء تُغرق العلاقات المغربية- الإيرانية في “بحر القطيعة”

ويبدو أن القمة التاريخية المذكورة قد قرَّبت بين مواقف الأطراف المشاركة حيال القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، فمداخلة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد شدَّدت على أهمية التعرف على إسرائيل بقوله: “إسرائيل جزء من هذه المنطقة منذ وقتٍ طويل، وحان الوقت لنعرف بعضنا”، مبديا تفاؤله بشأن الفرص المتاحة الناجمة عن الاتفاقات المبرمة مع إسرائيل.

تهديدات إيرانية

عمر البوسعيدي

اكتسبت قمة النقب أهميةً خاصة بسبب التوقيت الذي أعقب الاعتداءات الحوثية الأخيرة على السعودية، بحسب المحلل الإماراتي عمر البوسعيدي الذي يقول لـ”كيوبوست” إن المشاركين توافقوا على نظامٍ أمني جديد للمنطقة، وتحركات الدول المشتركة في القمة هدفها الدفاع عن أمنهم، وحماية مواردهم الخاصة.

واعتبر البوسعيدي الاتفاق على دورية قمة النقب باعتبارها من الأمور التي تعكس أهمية النقاش والحوار المستمر فضلاً على إمكانية توسعها مستقبلاً لتضم دولاً عربية أخرى، على غرار السعودية مثلاً، مشيراً إلى أن الحضور الأمريكي للقمة جاء كوضعٍ طبيعي في إطار النتائج الإيجابية للاتفاقيات الإبراهيمية، وزيادة حركة الزائرين بين البلدان الثلاثة، بالإضافة إلى مجالات التعاون المشترك التي تتزايد يوماً بعد آخر.

وأكد البوسعيدي أن الإدارة الأمريكية -التي كانت تنظر للاتفاقيات باعتبارها من إرث الإدارة السابقة- باتت تدرك اليوم أهميتها، ودورها في تعزيز مجالات التعاون المشترك بين بلدان المنطقة، مشيراً إلى أهمية الاستمرار في تحقيق الزخم من الاتفاقيات.

مصدر دبلوماسي مغربي أكد لموقع “كيوبوست” أن مشاركة المغرب في “قمة النقب” تأتي من قناعة المملكة الكامل في الانخراط الجدي والإيجابي لاستكمال لبنات الاتفاقات المبرمة بين الطرفين، بهدف تعزيز العلاقات بين الرباط وتل أبيب في أكثر من مجال، بما يوازي العلاقات التاريخية الوطيدة بين الشعبين المغربي واليهودي.

وبخصوص الملفات التي تم تداولها في قمة النقب، أفاد المصدر الدبلوماسي، الذي طلب عدم ذكر هويته لعدم تخويله الحديث إلى الإعلام، بأن المغرب لا يمكنه إلا أن يتفق مع “مخرجات القمة”، حيث ساهم بشكل إيجابي جداً في النقاشات المثمرة، منها ما يتعلق بالملف الإيراني.

لقاء سابق بين وزيري خارجيتي المغرب وإسرائيل

وسائل إعلام إسرائيلية التقطت في هذا السياق مدى ترحيب المغرب بمواجهة المدِّ الإيراني، باعتبار أن العلاقات مقطوعة بين الرباط وطهران، على خلفية شكاوى مغربية رسمية من تمويل “حزب الله” الموالي للجمهورية الإيرانية لتدريبات عسكرية تقوم بها جبهة البوليساريو المعادية للمغرب بخصوص الصحراء. وكان وزراء خارجية مجلس جامعة الدول العربية قد أكدوا، قبل بضعة أسابيع قليلة، على رفض “قيام إيران بتسليح عناصر انفصالية تهدد أمن واستقرار المغرب”.

المصدر الدبلوماسي المغربي استطرد في حديثه لـ”كيوبوست” بأن وزير خارجية المغرب كان أيضاً صادقاً وواضحاً بخصوص ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وبأن الرباط لم تغير يوما موقفها المبدئي المتمثل في حل الدولتين، بما يضمن التعايش بين الطرفين في سلام، بعيداً عن ويلات الحروب والصراعات التي لا يكون فيها أي رابح أبداً”.

اقرأ أيضاً: أنماط العلاقات العربية- الإسرائيلية ومستقبل السلام

تتويج الاتفاقات الإبراهيمية

ويؤكد الدكتور عبد الواحد أولاد مولود، الخبير في العلاقات الدولية، أن قمة النقب تتوج كل الاتفاقيات التي أبرمتها هذه الأطراف مع الدولة الإسرائيلية، في سياقات دولية وإقليمية، تتسم بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي أرْخَت بثقلها على المنظومة الدولية، وتؤثر بلاشك على أمن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مبرزا أن الدول المشاركة في القمة استشعرت انعكاسات الحرب الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية، فركزت على اتخاذ خطواتٍ استباقية لمواجهة هذه التداعيات.

د.عبد الواحد أولاد مولود

وقال أولاد مولود في حديثٍ مع “كيوبوست، إن القمة ركزت على 3 مواضيع رئيسية، الأول التهديدات النووية الإيرانية التي تثير قلق بلدان الخليج وإسرائيل، بل وصلت هذه التهديدات إلى القارة الإفريقية، والثاني نبذ الإرهاب وإحلال السلام في المنطقة، وخلق توازنات في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، على أساس حل الدولتين إلى حدود سنة 1967، والثالث إعادة تطبيع العلاقات بين إسرائيل وهذه الدول.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن هناك امتداداً للثقافة اليهودية في بعض الدول، على غرار المغرب الذي لديه جالية يهودية كبيرة في إسرائيل، والمغرب يركز على هذا المعطى الذي يمكن أن يشكل خارطة طريق لحلحلة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

أهم ما جاء في قمة النقب الرباعية أنها حركت الشرق الأوسط، وتأتي كأهم حدثٍ في السياسة الخارجية، بعد توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية، بحسب المحلل السياسي الإسرائيلي جلال بنا الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الوضع السياسي في إسرائيل تأثر بشكل كبير في هذه القمة التي تم إقرارها لتكون سنوية بين إسرائيل ودول المنطقة، حيث تجري المساعي في هذه المرحلة من قبل تل أبيب وواشنطن لتدارك ومنع حدوث مواجهات على الصعيد الإسرائيلي الفلسطيني، وبحث الملف النووي الإيراني، إضافة إلى بحث التعاون الاقتصادي بين مختلف دول الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً: وزير الدولة الإماراتي خليفة المرر: الاتفاق الإبراهيمي ليس بديلاً

جلال بنا

ووفقًا لتقديراته يقول بنا “سيحاول لابيد تأسيس القمة وتجهيزها لاستلامه منصب رئاسة الوزراء في العام 2023 ليحولها إلى مؤتمر سلام بين إسرائيل ودول عربية أخرى، وربما تسليط الأضواء على العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية”، مشيراً إلى أن تسليط الضوء ليس محاولة حل الصراع الإسرائيلي الإسرائيلي لأنه لا يمكن للائتلاف الحكومي الحالي أن يدخل مفاوضات مع الفلسطينيين، بسبب تركيبته التي تتجه نحو اليمين.

يختم جلال بنا حديثه بالقول إن الإمارات أثبتت على المستوى العالمي أنها صاحبة رؤية وقوة وتأثير، فهي تملأ اليوم فراغاً كبيراً في قيادة الدول العربية، وهناك العديد من المؤشرات التي تؤكد الأمر، خاصة زيارة الرئيس السوري بشار الاسد مؤخرًا للامارات.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة