الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دولية

قلعة “وندسور”.. أقدم قلعة مأهولة في العالم

كيوبوست- مدى شلبك

بُنيت قلعة “وندسور” على ضفاف نهر التايمز في القرن الحادي عشر؛ لأغراض دفاعية، إلا أنها استُخدمت على مدار ألف عام لأغراض مختلفة، وشهدت أحداثاً مفصلية في التاريخ البريطاني؛ فقد تحولت إلى مقر إقامة العائلة المالكة، وفي فترة من عمرها كانت سجناً وحصناً، بينما تعد اليوم أكبر وأقدم قلعة مأهولة في العالم، تغلب عليها الفخامة وطابع البناء القوطي، وتضم بداخلها جواهر من الفن العالمي.

وكانت القلعة شاهدة على أحداث كبرى في التاريخ؛ كحرب البارونات الأولى والحرب الأهلية البريطانية، وأُقيمت فيها حفلات زفاف ملكية؛ منها عقد الأمير هاري وميغان ماركل قرانهما عام  2018 في كنيسة سانت جورج التابعة للقلعة.

كما تعرَّضت القلعة إلى حريق وندسور الضخم الذي يصادف اليوم الأحد الذكرى الثلاثين لاندلاعه؛ إذ أصابت النار، يوم 20 نوفمبر 1992م، بالخطأ إحدى ستائر القلعة، فامتدت فيها النيران؛ ما خلَّف أضراراً جسيمة واحترقت أكثر من مئة غرفة، تم إصلاحها بالكامل في غضون سنوات قليلة، بتكلفة قدرها 36.5 مليون جنيه إسترليني.

بناء قلعة وندسور

أسَّس الملك ويليام الأول قلعة وندسور نحو عام 1070م، إذ قام ببناء متراس مُسيَّج فوق تلة في منطقة “وندسور ومايدنهيد” على الضفة الجنوبية لنهر التايمز في مقاطعة “بيركشاير” بإنجلترا؛ لحماية العاصمة لندن من غارات الغزاة، وتحديداً النورمانديين المنحدرين من الفايكينج، والذين استقروا شمال فرنسا وكانوا يرسلون حملات لغزو إيطاليا وصقلية وإنجلترا وويلز وإسكتلندا وأيرلندا.

واكتمل بناء القلعة بعد 16 عاماً، وتحولت إلى مقر لإقامة العائلة المالكة بعد أن سكن فيها الملك هنري الأول، بينما حوَّلها هنري الثاني إلى قصر؛ فقد أضاف إليها شققاً ملكية وقاعات احتفالية، وفي عام 1170م أعاد بناء البرج الدفاعي للقلعة بشكل دائري، والذي أصبح يُعرف بالبرج المستدير، كما باشر تغيير جدران القلعة الخشبية بأخرى حجرية؛ الأمر الذي أكمله هنري الثالث معتمداً على حجارة سميكة لتتمكن من تحمل ضربات المنجنيق الحربي.

الفناء الداخلي للجناح العلوي في قلعة وندسور- Entertainment Press/Shutterstock.com

بينما شرع الملك إدوارد الثالث منذ عام 1350م حتى وفاته عام 1377م في إضفاء الطابع القوطي على القلعة، منفقاً 50 ألف جنيه إسترليني؛ وهو أكبر مبلغ أُنفق لصالح القلعة، وعمل على تحويل القلعة إلى مبنى صالح للاستخدام الشخصي والرسمي. كما بنى إدوارد الثالث مطبخ القلعة، وهو أقدم مطبخ مستخدم في بريطانيا.

اقرأ أيضاً: الملكة إليزابيث الثانية.. محطات في عهدها

وبدأ بناء كنيسة سانت جورج في القلعة خلال القرن الرابع عشر على النمط القوطي العامودي، وجرى توسيعها طوال القرن الخامس عشر حتى أصبحت تتسع لنحو 800 شخص، ودفن بها عشرات الملوك الإنجليز؛ من ضمنهم الملكة إليزابيث الثانية، علماً بأن القبور الملكية تنتشر في أنحاء متفرقة من القلعة؛ ما جعلها مكاناً خصباً لقصص الأشباح، إذ يعتقد البعض أن شبح الملك هنري الثامن (سيئ السمعة)، لقطعه رأس اثنتَين من زوجاته الست، يسكن القلعة.

قاعة السانت جورج في قلعة وندسور- Getty Images

وواصل الملوك التاليون إضافة لمساتهم على قلعة وندسور التي تمتد على 13 فداناً بمساحة 484000 قدم مربع، وتضم نحو 1000 غرفة؛ فقد أجرت إليزابيث الأولى إصلاحات واسعة للقلعة طوال سبعينيات القرن الخامس عشر، ومن جانبه أضاف الملك جورج الثالث غرفة موسيقى وغرفة طعام جديدة.

بوابة هنري الثامن لقلعة وندسور- Mat Monteith/Shutterstock.com

وقام جورج الرابع خلال القرن السابع عشر، بعملية ترميم وإضافات شكلية وهيكلية للقلعة بتكلفة 300 ألف جنيه إسترليني، وعليه لم يترك لمَن خلفوه الكثير للقيام به. وخلال فترة حكمها في القرن التاسع عشر، أنشأت الملكة فيكتوريا كنيسةً وإسطبلاً للفروسية خاصاً بالعائلة المالكة ومدرسةً لركوب الخيل.

حروب شهدتها وندسور

وشهدت قلعة وندسور عدة حروب؛ منها حرب البارونات الأولى التي اندلعت في الفترة ما بين 1215م و1217م، نتيجة لتجاوز الملك جون اتفاقية “ماجنا كارتا” القاضية بتحجيم سلطة الملك، وخلال الحرب حوصرت القلعة من قِبل القوات الموالية للأمير لويس الفرنسي، المدعوم من قِبل البارونات المتمردين، واستمر الحصار الفاشل مدة شهرَين.

كما استولى القائد العسكري الإنجليزي “أوليفر كرومويل”، وبرلمانيون آخرون، على قلعة وندسور خلال الحرب الأهلية البريطانية، التي اندلعت في 22 أغسطس 1642م، بين البرلمانيين وأنصار الملكية (الملكيين)؛ بسبب حالة الاحتقان المتصاعدة بين تشارلز الأول ومجلس العموم، وانتهت الحرب التي استمرت تسعة أعوام، بانتصار البرلمانيين، الذين حاكموا الملك تشارلز الأول بالإعدام عام 1649م، وقاموا باستباحة القلعة كون ملكيتها تعود إلى الملكية، كما استخدموا الجناح العلوي كسجن للملكيين، وكانت النتيجة السياسية للحرب إنشاء الكومنولث البريطاني.

لوحة لفنان مجهول تصور الحرب الأهلية البريطانية- أرشيف

في حين استعاد الملك تشارلز الثاني، ابن تشارلز الأول، العرشَ ابتداءً من عام 1660م، واهتم بأن تكون قلعة وندسور مقر إقامته الرئيسي في البلاد. ودلالة على استعادته الحكم، أضفى الطابع الباروكي على القلعة، واعتمد ديكورات داخلية ومفروشات فاخرة تضم نقوشات معقدة.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن تصبح بريطانيا جمهورية؟

وخلال المرحلة الزمنية الحديثة من عمرها الممتد، تحصن في القلعة كل من الأميرة إليزابيث والأميرة مارجريت، خلال الحرب العالمية الثانية؛ لأن العائلة المالكة كانت تعلم أن هتلر لن يقصف القلعة، فقد كان ينوي جعلها منزله البريطاني، كما أُودع فيها أحجار كريمة وجواهر التاج وحجر “ياقوت الأمير الأسود”، عبر وضعها في علب هدايا ودفنها بأرض القلعة.

تعتبر قلعة وندسور مقر إقامة محبباً للعائلة المالكة، ومقصداً سياحياً شهيراً، كما تحتضن القلعة مجموعة من الأعمال الفنية لفنانين؛ مثل مايكل أنجلو وألبريشت دورر وليوناردو دافنشي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة