الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

قطر والمال السياسي.. نهج متواصل في دعم الإرهاب

مراقبون لـ"كيوبوست": الدوحة فشلت في اكتساب مكانة دولية حقيقية في المعادلة السياسية.. رغم محاولاتها المستمرة تقديم الرشاوى وشراء الذمم

كيوبوست

تتورط الدوحة يوماً تلو الآخر في قضايا دعم وتمويل الإرهاب، واستغلال المال السياسي للتغطية على خروقاتها في مجالات عدة، بشكل يهدد الأمن والسلم الدوليين، خصوصاً في الدول العربية التي زادت معاناتها خلال السنوات الأخيرة على أيدي تنظيمات إرهابية مدعومة مادياً وإعلامياً ولوجيستياً من قطر.

وشهد اليومان الماضيان قيام مشرِّعين جمهوريين في الولايات المتحدة الأمريكية؛ بينهم تيد كروز وتوم كوتون وماركو روبيو، بكتابة خطاب حاد إلى وزارة العدل، مطالبين بتسجيل قناة “الجزيرة” القطرية، كعميل أجنبي.

اقرأ أيضاً: قطر و”حزب الله”.. قوة “المال” وخيبة “الخيانات”

معالجة متطرفة

واتهم المشرعون النظام القطري بتمويل الإرهاب وإيواء عناصر متطرفة على أراضيه، معربين عن دهشتهم من قيام وسائل الإعلام القطرية بتغطية الأحداث السياسية حول العالم في إغفالٍ تام لما يحدث من جانب بلادهم من خروقات وانتهاكات صريحة.

وحسب المحلل السياسي العراقي، وأستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة؛ الدكتور رائد العزاوي، فإن “المال القطري الذي استقبلته الجماعات الإرهابية أدَّى إلى تأجيج حدة الصراع في المنطقة، وتنفيذ عمليات غاية في الخطورة، وتأكيد حضور هذه الجماعات ومنحها المزيد من الدعم والسلطة والنفوذ؛ ما جعل من مسألة مقاومتها والقضاء عليها أمراً صعباً”.

الدكتور رائد العزاوي

وجاء التقرير، الذي نشرته مؤخراً قناة “فوكس نيوز” الأمريكية، عن ضلوع النظام القطري في تمويل شحنات أسلحة لميليشيا “حزب الله” اللبناني، ليؤكد استمرار الدوحة في توظيف المال السياسي لخدمة أغراضها، وتعريض أمن المنطقة إلى خطر داهم.

اقرأ أيضًا: تمويل الدوحة لـ”حزب الله” تفصيل ضمن خطة كبرى

وبثَّت وسائل الإعلام الغربية، خلال الفترة الأخيرة، عدة تقارير ووثائقيات بصورة مكثفة، بعد تنامي الدور المشبوه للمال السياسي القطري.

“قطر لا تموِّل الإرهاب مادياً فقط؛ بل معنوياً وإعلامياً أيضاً”، حسب المحلل السياسي البحريني المتخصص في الشأن القطري؛ الدكتور جمال بوحسن، لافتاً إلى أن الدوحة تعد بمثابة الحاضنة الكبرى للجماعات الإرهابية ورموزها حول العالم.

يضيف بوحسن لـ”كيوبوست”: إن قطر باتت تتخبط مؤخراً وتعلن هي بنفسها دعمها للإرهاب، “والريال القطري أصبح حاضراً في عمليات تمويل الإرهاب؛ خصوصاً في الدول العربية، كما أن قناة (الجزيرة) تثبت كل يوم أنها المروِّج الأكبر والداعم الأول إعلامياً للجماعات المتطرفة والإرهابية، ليس في المنطقة وحسب، وإنما على مستوى العالم”.

د. جمال بوحسن

وأكد المراقب البحريني أن “الدوحة فشلت في اكتساب مكانة دولية حقيقية في المعادلة السياسية، رغم محاولتها المستمرة لتقديم الرشاوى وشراء الذمم”.

علاقات ممتدة

وفي مايو الماضي، كشف الإرهابي عصام الهنا، المعروف بأبي منصور المغربي، والذي انتقل إلى جبهة النصرة بعد خلافه مع قيادات “داعش”، عن معلومات مهمة تفيد تلقي جبهة النصرة تمويلاً شهرياً بقيمة مليون دولار من الشيخ القطري خالد سليمان، فضلاً عن تمويلات أخرى من عدة جهات قطرية، غير أن سليمان يبقى من أبرز ممولي الجبهة.

اقرأ أيضًا: قيادي في جبهة النصرة يفضح تمويل قطر للإرهاب

العلاقة القطرية مع الجماعات الإرهابية لا تقتصر على تسليح أو دعم جماعة بعينها وحسب، وَفق العزاوي، موضحاً أن الدوحة استهدفت احتضان وإيواء العناصر المتطرفة بشكل كبير؛ خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كما كانت الراعي الأكبر لبقايا تنظيم القاعدة بعد تعرضه إلى ضربات قاصمة.

ويؤكد العزاوي أن “حركة حماس لم تنجح في انتخابات 2005 إلا بالمال القطري، واعترف بذلك خالد مشعل وآخرون؛ حيث حاولت الدوحة أن تلعب دوراً مؤثراً على الصعيد العالمي من خلال ذلك”.

وحسب الفيلم الوثائقي “أموال الدم“، فإن الدوحة أنفقت 16.3 مليون دولار في عام 2017 فقط؛ لشراء ما تقدر عليه من أعضاء اللوبيات صاحبة التأثير داخل الولايات المتحدة الأمريكية، أملاً منها في تغيير السياسة العالمية؛ لتخدم مصالحها بأن تلعب دوراً في المنطقة، فضلاً عن مليارات الدولارات التي دخلت حسابات عدة مراكز بحثية؛ على رأسها معهد بروكنجز الذي تم تمويله، حسب الفيلم، بـ24 مليون دولار، على أقل تقدير؛ مقابل توقيع اتفاقية يتعهد فيها المعهد بعدم انتقاد النظام القطري.

تميم وترامب – أرشيف

كما موَّلت قطر عدداً من المدارس الحكومية الأمريكية، وبرامج تدريبية يصل عددها إلى 3000 برنامج تدريبي موجهة إلى الطلاب الأمريكيين؛ أملاً في الاستيلاء على القيادة الثقافية أو قيادة القوة الناعمة في العالم العربي.

وكشف مركز الدراسات الأمنية الأمريكية، عن قيام قطر بتمويل 6 جامعات أمريكية وغير أمريكية؛ لجلب المزيد من الباحثين والطلاب لتجميل صورة النظام القطري، والجامعات هي: كورنيل، وتكساس، وكارنيجي ميلون، وفيرجينيا كومنولث، وجورج تاون، ونورث ويست.

اقرأ أيضًا: باحث فرنسي: نحتاج إلى صرامة أكبر لمتابعة المال القطري في الغرب

وأنفقت الدوحة 90 مليون دولار؛ لشراء عدد كبير من أسهم شركة “نيوزماكس” الإعلامية، التي يملكها كريستوفر زودي، الصديق المقرب للرئيس ترامب؛ في محاولة مستمرة لكسب تعاطف المقربين من دوائر صناعة القرار الأمريكي.

ويتفق بوحسن والعزاوي في أن على عاتق المجتمع الدولي دوراً كبيراً من أجل وقف التوظيف القطري للمال السياسي على نحوٍ بات مقلقاً ومهدداً لأمن عديد من دول العالم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة