الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

قطر والإخوان.. من تمويل الإرهاب في الجزائر إلى نهب نفطها بتواطؤ آل بوتفليقة

كيوبوست

يبدو أن فتح ملفات الفساد في الجزائر يسيل العرق البارد للسلطات القطرية والعائلة الأميرية الحاكمة، بعد اكتشاف تورط شخصيات قطرية رفيعة وعدد من قيادات الإخوان “المحميين” من الدوحة والموجودين في أوروبا، في قضايا فساد محيط الرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة؛ وذلك في ملفَّين على الأقل، وَفق ما جاء في تحقيق استقصائي من إنجاز الموقع الإلكتروني الفرنسي “غلوبال ووتش أناليسيس”، بعنوان “الفرع القطري الإخواني لآل بوتفليقة”، والذي أكد أنه تم الاعتماد على جهات مالية قطرية إخوانية في نهب محيط بوتفليقة لثروات الجزائر.

وأبرز التحقيق أن الملف الأول الذي تم تناوله يتعلق بـ”ترست بنك الجزائر”، وهي شركة تابعة لمؤسسة “نست أنفستمنتس القابضة المحدودة”، وهي بنك قطري أردني مقره قبرص، نائب رئيسه الشيخ ناصر بن علي آل ثاني، وهو ليس فقط من أفراد العائلة الحاكمة، بل أيضًا رئيس “جنرال تكافل”، منذ عام 2008، وهي شركة قوية للتأمين الإسلامي.

اقرأ أيضًا: أزمة برلمان الجزائر: الإخوان يشجعون على الفوضى في معركة خلافة بوتفليقة

سعيد على اليسار رفقة شقيقه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

وَفقًا للتحقيقات الأولية، استفاد عديد من رجال الأعمال “المحتالين” المقربين من سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الجزائري السابق، من سخاء “ترست بنك الجزائر”؛ لا سيما من حيث تحويل العملة الصعبة، حيث إنه في 14 أبريل، وبعد الاستقالة القسرية لبوتفليقة، قام مجلس النقد والقرض ببنك الجزائر، بـ”طرد” كامل بن دمرجي، مدير “ترست بنك الجزائر”، وتعيين جمال بولجينات، خلفًا له، والمعروف بضعف علاقته بجماعة شقيق الرئيس.

مقر شركة “سوناطراي” البترولية الحكومية بالجزائر العاصمة

 وتناول موقع “غلوبال ووتش أناليسيس”، قضية ثانية ضمن تحقيقه حول علاقة المحيط “الفاسد” للرئيس بوتفليقة، بقطر والإخوان، وتتعلق بنهب الموارد النفطية للجزائر، وقال إنه “وَفقًا لمصادرنا، فإن أتباع (جماعة الرئيس)، الموضوعين على رأس شركة النفط الحكومية (سوناطراي)، أتاحوا لسعيد بوتفليقة شقيق الرئيس، (مضخة نقود حقيقية)، بعد السماح له بالتصرف بأريحية في النفط الخام، الذي تكفَّلت شركة تجارية سويسرية (لورد إنرجي) ببيعه نيابة عنه”.

يوسف ندا “ممول الظل” لجماعة الإخوان المسلمين

الشركة “لورد إنرجي” التي يقع مقرها في مدينة “لوغانو” السويسرية، يقودها ناظم ندا، ابن يوسف ندا، “ممول الظل” لجماعة الإخوان المسلمين، ويضم في مجلس إدارته أيضًا يوسف همت، نجل علي غالب همت، أحد الزعماء التاريخيين لشبكات الإخوان المسلمين الأوروبية، إضافة إلى عديد من قيادات تنظيم الإخوان المسلمين السويسريين والإيطاليين؛ مثل ديفيد بيكاردو وعمر ناصر الدين.

علي غالب همت أحد الزعماء التاريخيين لشبكات الإخوان المسلمين الأوروبية

 يقول التحقيق إن هذه الروابط الكبريتية مع كيان مرتبط بوضوح مع جماعة الإخوان المسلمين هي الأكثر إثارة للدهشة؛ لأن “جماعة ندا” كان يشتبه، في الماضي، في قيامها بتمويل حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة من طرف السلطات الجزائرية، وما أعقب ذلك من أزمة أمنية وسياسية عُرفت بـ”العشرية السوداء” في الجزائر، كما أنها متهمة بتمويل الجماعة الإسلامية المسلحة المعروفة بارتكابها المجازر وعمليات القتل والتنكيل والاغتيالات في الجزائر خلال سنوات الإرهاب في التسعينيات، وذلك من خلال “بنك التقوى”؛ الذي كان مقره في مدينة “لوغانو” أيضًا، وتمت تصفيته في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001.

عثمان تازغارت رئيس تحرير “غلوبال ووتش أناليسيس” والمشرف على التحقيق

 عثمان تازغارت، رئيس تحرير موقع “غلوبال ووتش أناليسيس”، والمجلة الصادرة عنه “سكرين ووتش”، والمشرف على التحقيق الاستقصائي، يؤكد لـ”كيوبوست” أن بداية التحقيق انطلقت من معلومة قدمها مصدر خاص، مفادها أن شخصًا في شركة “سوناطراك” البترولية الحكومية، نصَّبه سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، كانت مهمته تهريب النفط الخام الجزائري لحساب آل بوتفليقة، وأن هذا النفط الخام، ربما غاز أيضًا، كان يُعاد بيعه عن طريق شركة سويسرية اسمها “لورد إنرجي”، متابعًا: “كان هذا طرف الخيط الذي أمسكنا به، ثم توالت المفاجآت لنكتشف أن الشركة المذكورة مملوكة لآل ندا، ناظم ندا ابن يوسف ندا، وكل أعضاء مجلس إدارتها من أبناء القيادات التاريخية للتنظيم الدولي للإخوان: يوسف ندا، علي غالب همت، نصر الدين، بالإضافة إلى نشطاء إخوانيين معروفين من أصول سويسرية وإيطالية”، مشيرًا إلى أنه تَلَت ذلك مرحلة التقصِّي والتثبُّت من المعلومات، على مدى شهرَين في الجزائر وسويسرا وفرنسا وبلجيكا.

اقرأ أيضًا: المساواة في الإرث: جدل في تونس، ومطالب في المغرب والجزائر

صورة من دمار التسعينيات في الجزائر من صنع قطر والإخوان

وأوضح المشرف على التحقيق الاستقصائي أن القضية بالغة الخطورة؛ على اعتبار أن هناك نهبًا للنفط الجزائري، واستباحة له من قِبَل آل بوتفليقة، وأكثر من ذلك يُعاد بيعه عن طريق جهة مرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين؛ وهي جهة كانت متهمة بتمويل الجماعات المسلحة في الجزائر خلال التسعينيات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة