الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

قطر قد تضطر إلى المصالحة الخليجية بسبب كأس العالم 2022

كيوبوست

في الوقت الذي تسعى فيه قطر لإنهاء المقاطعة المفروضة عليها من دول الرباعي العربي، والتي تركت آثارًا سلبية عليها عبر مستويات عدة؛ اقتصادية وسياسية وثقافية، فضلًا عن الشعور القطري بالمزيد من العزلة داخل الإقليم؛ بسبب اعتراض دول الجوار على سياساتها، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، تقريرًا حول المزيد من الصعوبات التي ستواجه بطولة كأس العالم في قطر عام 2022، والتي تتعلق بشكل كبير بالمقاطعة الخليجية للدوحة؛ حيث ستبقى وحيدة دون معاونة المدن الخليجية المجاورة، والتي من الممكن جدًّا أن تلعب دورًا لإنجاح البطولة؛ وهو ما يمكن أن يكون سببًا مهمًّا لتفكير قطر في إنجاز المصالحة مع دول المقاطعة.

ووصف التقرير الدورة المقبلة من بطولة كأس العالم بأنها ستكون دورة غير مسبوقة في ما يخص الحضور الجماهيري الضعيف؛ بسبب صغر حجم الدولة وقلة عدد سكانها، وعدم إمكانية توفير أماكن كافية لاستقبال الكم الكبير من المنتخبات واللاعبين المشاركين، فضلًا عن توقعات بخسائر تاريخية لـ”فيفا” لم تحدث من قبل خلال بطولات كأس العالم الماضية.

اقرأ أيضًا: سياسيان فرنسيان يدعوان بلدهما إلى الانسحاب من كأس العالم قطر 2022

وأوضح التقرير أن اللجنة القطرية المنظمة للبطولة تواجه متاعب كبيرة في ما يخص توفير غرف لاستقبال المشاركين في البطولة من لاعبين ومدربين وجمهور؛ حيث من المتوقع أن تستقبل الدوحة نحو مليون شخص، ويتوقع المسؤولون أن يكون هناك نحو 160 ألف زائر يوميًّا على مدى شهر، هو عمر البطولة، وهو ما يؤرق القطريين الذين لا يعرفون طريقة لاستقبال هذا الكم الكبير.

شعار كأس العالم بقطر- BBC””

واستنكرت الصحيفة من أن المتَّبع دائمًا خلال البطولات العالمية الكبرى هو أن الدولة المضيفة تستهدف أن يبقى المشجعون بها لأطول فترة ممكنة، حتى بعد انقضاء البطولة؛ من أجل تنشيط السياحة لديها، وتسويق آثارها ومعالمها الثقافية، إلا أن قطر هي الاستثناء الآن، حسب الصحيفة؛ حيث ستنتظر بفارغ الصبر أن يغادر المشجعون بلادها.

وأكد التقرير أن استمرار المقاطعة الخليجية لقطر سيزيد الخناق على الدولة المضيفة لبطولة كأس العالم 2022؛ حيث إن مدنًا مثل دبي، والتي تبعد نحو 30 دقيقة فقط عن الدوحة، ربما كانت خيارًا مطروحًا للسكن فيها، وغيرها من المدن القريبة من قطر، والتي كان من الممكن التعويل عليها لحل الأزمة.

اقرأ أيضًا: ملاعب كأس العالم في قطر تُشيَّد فوق جماجم البشر

ونبَّهت الصحيفة إلى أن ثمة مفارقة ستحدث للمرة الأولى في تاريخ بطولات كأس العالم؛ حيث إن المتعارف عليه دائمًا هو أن سكان البلد المضيف يشكلون نحو 40% من نسبة الجماهير الحاضرة، وتذهب إليهم تقريبًا نصف كمية التذاكر المطروحة، غير أن قلة عدد سكان قطر ربما ستضع المتابع أمام مشهد جديد؛ حيث المدرجات غير المكتظة التي يوجد بها المزيد من المقاعد الفارغة، خلافًا لأية دورة سابقة.

وواجهت قطر وضعًا صعبًا حين استضافت، نهاية سبتمبر الماضي، بطولة العالم لألعاب القوى؛ حيث كانت المدرجات خالية تمامًا من الجماهير، وانسحب عدد كبير من الرياضيين المشاركين؛ بسبب سوء الأحوال المناخية وارتفاع درجة الحرارة على نحو لم يسمح لبعضهم استكمال المنافسات في بطولة وصفت بـ”الكارثية”، حسب “الجارديان“.

مدرجات خالية في بطولة العالم لألعاب القوى بقطر- “سكاي نيوز”

وتأتي هذه الصعوبات لتزيد من تفاقم المعاناة القطرية؛ حيث تواجه الدوحة، حتى الآن، اتهامات بالرشوة والفساد المالي لاستضافة البطولة، كان آخرها التحقيق مع النجم الألماني فرانز بيكنباور؛ لتورطه في قضايا فساد مع قطر.

اقرأ أيضًا: مصالح ومبالغ طائلة ومؤامرات تُدَبَّر في الخفاء.. ملخص علاقة قطر بـ”فيفا”

كما تواجه قطر اتهامات شبه يومية بانتهاكات حقوق العمال في الملاعب القطرية؛ حيث انتقدت منظمة العفو الدولية، المعاملة غير الآدمية بحق العمال الأجانب، بالإضافة إلى تخفيض أجورهم وتهديدهم بالسجن والترحيل، فضلًا عن الصعوبات التي تواجههم حال رغبتهم في الخروج من الدوحة. ووصفت “الإندبندنت” البريطانية، ما يحدث مع عمال كأس العالم في قطر بالمأساة التراجيدية.

الدكتور عايد المناع، الأكاديمي والباحث السياسي الكويتي، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن المصالحة تعد مطلبًا خليجيًّا ودوليًّا أيضًا”، لافتًا إلى أن بطولة كأس العالم لن تكون السبب الوحيد لإتمام المصالحة، بقدر ما يمكن اعتبارها مدخلًا جيدًا؛ حيث من المتوقع أن تساعد المصالحة في إنجاح البطولة بشكل أفضل، ولكنها لن تكون السبب الوحيد.

الباحث السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع

وأضاف المناع: “هذه الظروف يمكنها أن تجعل قطر تؤجل بعض المتطلبات التي تريدها، وتلبِّي البعض الآخر؛ لأن الوضع الحالي ليس في صالح قطر، كما أنه لا يرضي الأطراف الخليجية الأخرى، ومن المنتظر أن تؤدي الوساطة الكويتية أدوارًا أخرى، ولا تترك فرصة لإنجاز هذه المهمة دون الاستفادة منها؛ من أجل إغلاق هذا الملف الذي من المؤكد أنه لا يوجد أحد يحب أن يتذكر تفاصيله بعد ذلك”.

وتابع الباحث السياسي الكويتي بأن الحكومة القطرية تبذل قصارى جهدها لإنجاح البطولة، وأنها تخطط للاعتماد على نفسها فقط، غير أن إقامة البطولة في أجواء أكثر ودًّا وتقاربًا بين الأطراف الخليجية سيصب في مصلحة الجميع لا محالة، لافتًا إلى أن ما نشرته “نيويورك تايمز” يبقى بمثابة فرصة أو مناسبة لإنهاء الأزمة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات