الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

قطر غير مستعدة للتخلي عن إيران وتركيا.. فهل المصالحة الخليجية ممكنة؟

كيوبوست

بدا وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، متفائلًا مرة أخرى أمام كاميرا قناة “سي إن إن”، وهو يتحدث عن تقدم تحرزه الدوحة في محادثاتها مع الرياض؛ لإنهاء الأزمة الخليجية، لكنه لم ينسَ التلويح بأن قطر لن تعمد إلى المساس بعلاقاتها مع دول “مدَّت إليها يد العون”، كما يقول؛ مثل تركيا وإيران.

مسألة العلاقات المباشرة والنوعية التي أقدمت قطر على خلقها مع دول تُكن العداء للمنظومة الخليجية، تطرح عديدًا من التساؤلات؛ فلا الدول الخليجية ستقبل بقاعدة تركية في قلب الخليج، ولا بعلاقات وطيدة مع إيران التي تهدد أمن دول الخليج، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن للتنسيق بين تلك الدول؛ لصد هذا التهديد.

فكيف يمكن فهم السياق الذي جاءت فيه تلك التصريحات؟

مصادر مقربة من الملف تحدثت إلى “كيوبوست”، لافتةً إلى أن “العلاقات القطرية- التركية لم تكن أساسًا على طاولة نقاش وزير الخارجية القطري، والذي زار السعودية مؤخرًا، كما أن السعودية تلتزم بعلاقات واتفاقيات ثنائية مع الأتراك منذ سنوات؛ ولذلك فمن غير المنطقي أن تطلب الرياض من الدوحة قطع أو تحييد علاقاتها بأنقرة”.

اقرأ أيضًا: قطر متورطة مع إيران في استهداف سفن الخليج

لكن تلك المصادر أكدت نقطة بارزة في الخلاف؛ ألا وهي ملف العلاقة مع الإخوان المسلمين، هذا التنظيم الذي يجد بين تركيا وقطر مرتعًا مناسبًا للتمدد والانتشار، مشددةً على أن “الدوحة تبدو جادة فعلًا في ما يتعلق بالتخلِّي عن الإخوان المسلمين؛ في سبيل التقارب مع السعودية، خصوصًا أن ورقة الإسلام السياسي قد احترقت بالفعل، بعد فشل تلك الجماعة في تسيير شؤون دول عربية عدة بعد عام 2011”.    

مصدر كويتي، فضل عدم الكشف عن هويته، كشف لـ”كيوبوست” عن أن “الدوحة قد بدأت فعليًّا في التمهيد للتخلص من الإخوان؛ وذلك عبر مخاطبة مجموعة من الشخصيات المقيمة في قطر، وإقناعها بالرحيل وطلب اللجوء السياسي في تركيا أو أوروبا؛ رغبةً في فتح صفحة جديدة مع جيرانها الخليجيين لا تعكر صفوها جماعة الإخوان المسلمين”.

يقول الصحفي الفرنسي جورج مالبرونو، في مقاله الأخير المنشور في صحيفة “لو فيغارو”: “وَفقًا لتلك المعطيات، نحن لا نزال بعيدين عن المصالحة، ويبقى هناك عديد من النقاط المختلف بشأنها، والتي يمكن أن تعيد النزاع إلى الواجهة؛ لأن الثقة أساسًا بين الأطراف الخليجية غير موجودة”.

العلاقة مع إيران

تلك الثقة المفقودة تتعلق حتمًا بهذه العلاقة غير المريحة بالنسبة إلى دول المقاطعة، والتي تربط قطر بإيران؛ خصوصًا أن دول الخليج تدخل مرحلة حساسة من الصراع مع تلك الأخيرة، ولا تسير الأجواء معها باتجاه التهدئة.

وزيرا الخارجية القطري والإيراني- “أ ف ب”

كما أن المعلومات التي تسرَّبت قبل فترة عن علم الدوحة المسبق بالهجمات التي نفذتها إيران حيال مصالح نفطية في مياه الخليج، جعلت من مسألة العودة إلى علاقات طبيعية تحت مظلة المنظومة الخليجية أمرًا مستبعدًا إن لم يكن مستحيلًا.

لكن الدوحة لا يمكن أيضًا أن تتجاهل الضغوط الأمريكية؛ لإظهار جبهة موحدة ضد العدو الإيراني المشترك، فقطر تدفع اليوم لطهران نحو 15 مليون دولار شهريًّا لتطير فوق مجالها الجوي؛ نتيجة الحظر المفروض على التحليق الجوي من قِبَل جيرانها الخليجيين منذ عام 2017، وتريد واشنطن وضع نهاية لتلك الأموال التي تذهب إلى إيران عبر البوابة القطرية.

اقرأ أيضًا: السوق المغربية تختنق بسبب اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا

العلاقة مع الإمارات

المصدر الكويتي الذي تحدث إلى “كيوبوست”، لفت إلى معضلة أخرى؛ هي “رغبة قطر في إقصاء الإمارات من أي تقارب أو مصالحة تتم مع السعودية؛ وهو الأمر الذي يُحَيِّر الوسطاء الكويتيين، حيث يرونه بعيدًا عن واقع المعطيات والقوى المفروضة على الأرض”.

رئيس الوزراء القطري مع العاهل السعودي في القمة الخليجية- “أ ف ب”

دبلوماسي قطري تحدث إلى صحيفة “لو فيغارو” صراحةً، بالقول: “نحن على استعداد للتصالح مع السعودية؛ إنها الشقيقة الكبرى، ولكن ليس مع الإمارات”.

يقول مالبرونو: “أبوظبي أيضًا ترفض الدعم الحقيقي الذي تقدمه قطر إلى حركة الإخوان المسلمين في منطقة الشرق الأوسط. وكانت نهاية الدعم القطري للإخوان المسلمين واحدة من المطالب الأبرز قبل التقدم في ملف المصالحة، ولطالما استمرت الإمارات في التعامل مع الإسلاميين كتهديد وجودي، فإن الحديث عن انفراجة مع قطر ليس بالأمر الوشيك”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة