الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

قطر “حكومة وأُسرة” تتنصَّل من أحد أهم رجالاتها المرتبط بالإرهاب

كيوبوست

تتناقل مصادر قطرية قريبة من الديوان الأميري، رغبة الحكومة القطرية في تجنب أي تعامل مع وزير داخليتها السابق عبد الله بن خالد آل ثاني، الموجود حاليًّا في ألمانيا للعلاج، بالشكل الذي قد يستخدم كورقة ضدها؛ بسبب معلومات تتحدث عن مطالبة بعض جمعيات حقوق الإنسان في أوروبا بالقبض على الإرهابي القطري، كما قامت الحكومة في وقت سابق بمنع بيع منتجات مزرعة الوزير القطري السابق المتهم بالإرهاب في الأسواق المحلية.

شاهد: فيديوغراف.. قطر “حكومة وأُسرة” تتنصَّل من أحد رجالاتها

ويعد عبد الله بن خالد آل ثاني الذي يعاني وضعًا صحيًّا معقدًا، أحد أبرز أعضاء العائلة الحاكمة في قطر، ومن المقربين إلى أمير قطر السابق حمد بن خليفة، وأميرها الحالي تميم بن حمد. عمل في بداية حياته ضابطًا في القوات المسلحة القطرية، وفي شهر سبتمبر عام 1992 عُيِّن وزيرًا للأوقاف والشؤون الدينية؛ وهي الحقبة التي نشطت فيها الوزارة في استضافة شخصيات متطرفة ومحسوبة على فكر تنظيم القاعدة الإرهابي، ومنحها أحيانًا وظائف في وزارة الأوقاف، وفي أكتوبر عام 1996 شغل منصب وزير الدولة للشؤون الداخلية، وبعدها بخمسة أعوام، وتحديدًا في يناير عام 2001، عُيِّن وزيرًا للداخلية، واستمر في هذا المنصب حتى عام 2013.

اقرأ أيضًا: تاريخ أسود للدوحة في إيواء الإرهابيين

وفي عام 2017 صُنِّف عبد الله بن خالد آل ثاني ضمن قائمة الإرهاب الدولية التي أعلنتها الدول الأربع الداعية إلى مكافحة الإرهاب، والتي تضم 59 إرهابيًّا مدعومين وممولين من السلطات القطرية.

أواصر عائلية معقدة

وتشهد الأواصر الداخلية لآل ثاني حالة من التفكك والريبة والثارات والقلق، وهو إرث تاريخي عرفته الأُسرة منذ أوائل القرن العشرين؛ حيث خضع عدد من آل ثاني منذ 1994 لحظة وصول الأمير السابق حمد بن خليفة، إلى الحكم، إلى واقع جديد يفرض إعادة تشكيل القوى داخل الأُسرة، كما تعرَّض آخرون إلى ملاحقات شملت مضايقات وتجميد أموال وسجن.

اقرأ أيضًا: “POMED” و “HRW” يعقدان حلقة نقاش حول قطر والتطرف وحقوق الإنسان

 ومع بدايات عهد الأمير السابق كان عبد الله بن خالد من أكبر حلفائه، وأصبح اليد الطولى للأمير الجديد بل وخزينة أسراره، كما كان يصفه البعض، وتولى عملية قمع أي تمرد داخل الأُسرة أو خارجها، إلا أن شراهة عبد الله بن خالد للسلطة وتمدد نفوذه بعد الحادي عشر من سبتمبر أثارا قلق الشيخ حمد وشريكه حمد بن جاسم.

وبعد أن دارت الشكوك من قِبَل المخابرات الأمريكية حول دور الوزير السابق في دعم المخطط الرئيسي لأحداث الحادي عشر من سبتمبر “خالد شيخ محمد”، كانت الفرصة مواتية ليقوم النظام القطري بإبعاده وتهميشه؛ خصوصًا أنه كان أحد المعارضين الشرسين للانفتاح الذي شهدته قطر على الصعيدَين الاجتماعي والتعليمي، وافتتاح عدد من البارات في الفنادق، ودعم المرأة من قِبَل الشيخة موزة.

اقرأ أيضًا: باحث فرنسي: نحتاج إلى صرامة أكبر لمتابعة المال القطري في الغرب

إلا أن النظام القطري لم يتخلَّ عن رجله القوي بشكل فوري؛ فقد استمر ابن خالد في القيام بمهام سرية خارج قطر، وفي العام الذي اعتلى فيه تميم بن حمد الحكم في 2013 تعرَّضت عائلة آل ثاني إلى موجة جديدة من إعادة ترتيب القوى، وكان ابن خالد ضمن حفنة من آل ثاني الذين أبدوا امتعاضًا من العهد الجديد، حسب المصادر.

وحسب المصادر، فإن آخر مهمة أوكلت إلى خالد هي مشاركته في لجنة الوساطة التي سهَّلت دفع 700 مليون دولار لمنظمات إرهابية في العراق وسوريا عام 2017، لإطلاق 14 فردًا من آل ثاني وقعوا رهائن في أثناء قيامهم برحلة صيد داخل الأراضي العراقية.

 مزرعة الرعب

وفي وقت سابق، كشف عديد من التقارير والوثائق المخابراتية، التي أذاعتها قناة “إيه بي سي نيوز” الأمريكية، عن أن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، قد زار قطر والتقى عبد الله بن خالد آل ثاني، في الفترة الواقعة بين عامَي 1996 و2000، وكان يشغل حينها منصب وزير الدولة للشؤون الداخلية.

اقرأ أيضًا: أمير قطر في جنازة أمير العشرية السوداء

كما كشفت وثائق صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية عن قيام وزير الداخلية القطري السابق عبد الله بن خالد آل ثاني، بالتستر على 100 إرهابي وإيوائهم في مزرعته الخاصة بالدوحة، وكان من بينهم مقاتلون من أفغانستان يعملون لصالح تنظيم القاعدة، فضلًا عن أنه وفَّر لهم جوازات سفر سهَّلت تنقلاتهم بين عديد من دول العالم.

اقرأ أيضًا: لعبةُ قطر “الخطيرة” في الصومال

وتشكل مزرعة “الرعب” التي يمتلكها في منطقة الغويرية شمال قطر أحد أهم ممتلكاته؛ وهي واحدة من كبرى المزارع على الأراضي القطرية، حسب مطلعين على هذا الملف؛ حيث قام بتأسيسها قبل أكثر من 20 عامًا، وعمد إلى أن تكون مقرًّا له وضيوفه؛ ومن بينهم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، الذي حلَّ عليها ضيفًا مرتَين، بالإضافة إلى قيادات أخرى بالتنظيم؛ منهم أيمن الظواهري.

عبد الله بن خالد يكتب بجوار صورة تميم.. “الله.. الوطن.. الأمير”

علاقات وطيدة مع “القاعدة”

وورد اسم عبد الله بن خالد آل ثاني في التقرير الأمريكي النهائي حول أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وقد اتهمته الاستخبارات الأمريكية بمساعدة العقل المدبر لأحداث 11 سبتمبر؛ وهو الإرهابي الكويتي من أصل باكستاني خالد شيخ محمد، مسهلًا له الهروب من الدوحة، والإفلات من قبضة الاستخبارات الأمريكية التي كانت على وشك الإمساك به في العاصمة القطرية، وهو ما أكده في وقت سابق معارضون قطريون يقيمون حاليًّا في الخارج.

اقرأ أيضًا: قطر تُمَوِّل الإرهاب.. بالوثائق السرية والرسمية وبيانات الإنتربول ووسائل الإعلام

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ بل إن عبد الله بن خالد آل ثاني قد وفَّر للإرهابي خالد شيخ محمد مأوى في الدوحة قبل هروبه، فضلًا عن وظيفة حكومية في المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء، وخلال إقامته في قطر وعمله في الحكومة القطرية بين عامَي 1992 و1996، قام خالد شيخ محمد بتحويل أموال إلى نشطاء من تنظيم القاعدة الإرهابي؛ بهدف تنفيذ عملية إرهابية ضد مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 1993 وفي عام 1996.

 تنصُّل الحكومة وتخلِّي الأُسرة

وذكرت مصادر قطرية أن هناك حالة تنصُّل من قِبَل الحكومة القطرية وأُسرة آل ثاني من عبد الله بن خالد آل ثاني؛ لدفع تهم الإرهاب الموجهة إليهم، وذلك اعتمادًا على عدد من المؤشرات التي توضح ذلك؛ من أهمها تركه يصارع المرض، ومنع زيارة أي شخص من الأُسرة الحاكمة له خلال إقامته في هانوفر الألمانية.

ويتلقى عبد الله بن خالد أدوية اكتئاب؛ بسبب مروره بحالة نفسية سيئة، كما أظهرت نتائج الفحوصات تدهور وظائف الكلى بشكل واضح؛ حيث نصحه الطبيب بضرورة الإسراع في إيجاد متبرع كلى خلال سنه واحدة؛ ما يعني أنه في وضع صحي حرج ومعقد.

اقرأ أيضًا: موقع أوروبي: الأسلحة القطرية تفرض على الأوروبيين إعادة تقييم موقفهم

واضطر ابن خالد، حسب نفس المصادر القطرية، إلى بيع ممتلكاته؛ لدفع مصروفات علاجه خارج الدولة، بعد أن تبرَّأت الحكومة القطرية من مساعدته في تكاليف العلاج؛ ما اضطره إلى بيع الرقم المميز للوحة إحدى سياراته بمبلغ 16 مليون ريـال قطري، إلى شقيق أمير قطر الحالي خليفة بن حمد.

اقرأ أيضًا: عندما كادت الولايات المتحدة تسقط في فخ “طالبان” القطري!

إنفوغراف.. قطر تتنصل من أحد رجالاتها

ورغم خروجه من الوزارة في 2013؛ فإن عبد الله يعد إحدى الشخصيات المحورية التي عملت في الظل مع نظام تميم؛ من خلال المشاركة في الأعمال التخريبية التي جرى التخطيط لها في دول الجوار، حيث ورد اسمه كممول للحملة الانتخابية لأحد المرشحين في الانتخابات البحرينية الأخيرة؛ وهي خطوة سعى من خلالها للتدخل في الشؤون الداخلية للبحرين، عبر ضخ المزيد من الأموال وتقديم تمويل غير شرعي لأحد المرشحين للانتخابات النيابية العام الماضي.

ورغم وضعه الصحي الذي يبدو حرجًا وعلاجه في ألمانيا؛ فإن عبد الله بن خالد آل ثاني يواجه شبح التوقيف في ألمانيا، حيث طلبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان ببريطانيا من السلطات الألمانية توقيفه العام الماضي، وهو الإجراء الذي يستغرق بعض الوقت وَفقًا للقوانين الألمانية، كما أكد رئيس المنظمة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة