الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

قطر تشرع قانونًا جديدًا للجوء… وهذه أهم بنوده

ما الذي تفعله الدوحة في القانون؟ وكيف ينتهك حقوق الإنسان؟

كيو بوست – كتب مازن العليوي

أصدرت منظمة “هيومان رايتس ووتش” قبل أيام تقريرًا يفيد بأن أمير قطر وقع، في سبتمبر/أيلول الماضي، على القانون الأول في منطقة الخليج العربي الذي يحدد إجراءات وشروط طلب اللجوء في البلاد. وعلى الرغم من أن المنظمة ترى أن القانون يُظهر التزام قطر بحقوق اللاجئين، لكنها قالت إنه لا يفي بواجبات قطر الدولية، لا سيما بخصوص قيودها على حرية الحركة والتعبير.

قانون اللجوء القطري في حقيقته ليس سوى لعبة لتحسين صورة قطر أمام الجهات الحقوقية والرأي العام العالمي، فهو لا يحتوي من قيم حقوق الإنسان سوى الشكل الخارجي، أما المضمون فيتناقض مع ما تعهدت به قطر من التزامات متعلقة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان أو قانون اللاجئين، إذ إن السماح لبعض الناس بالحصول على إقامة دائمة يجب أن يترافق مع عدم تقييد حركتهم، وإلغاء إذن الخروج لمعظم العمال الوافدين يعني أن إذن الخروج ما يزال مطبقًا على بقية العمال ممن لا تنطبق عليهم شروط إلغاء الإذن، فالمسألة إذًا منقوصة؛ مما يعني أن ما تفعله قطر في القضايا الحقوقية المشار إليها لا يتجاوز كونه دعاية لتظهر من خلالها أنها مهتمة بحقوق الإنسان، خصوصًا بعد الفضائح التي انتشرت أخيرًا عن انتهاكاتها لتلك الحقوق.

اقرأ أيضًا: حركة “طالبان” في الدوحة: قيادات غوانتانامو يعودون إلى قطر من جديد

حددت قطر في المادة الأولى من قانون اللجوء الصادر مؤخرًا أن اللاجئ هو لاجئ سياسي، ولم تتحدث عن الشرائح الأخرى من اللاجئين، وهذا يعني أنها لم تقدم جديدًا بموضوع اللاجئين، فهي تستضيف معارضي بلدانهم منذ سنوات ليشتموا حكوماتهم عبر منبرها الإعلامي “قناة الجزيرة”، وربما الجديد في الأمر أنها أطلقت عليهم رسميًا مسمى “لاجئين سياسيين”، ولو كانت الحكومة القطرية جادة لتركت مصطلح اللجوء مفتوحًا من غير ربطه بالسياسة.

يقول قانون اللجوء القطري إن اللاجئ السياسي هو “كل شخص خارج دولته التي ينتمي إليها بجنسيته، أو الدولة التي يقع فيها محل إقامته الدائم إذا كان عديم الجنسية، ولا يستطيع أو لا يرغب بالعودة إليها بسبب خوف له ما يبرره من التعرض لخطر الحكم عليه بالإعدام، أو بعقوبة بدنية، أو التعذيب، أو المعاملة الوحشية أو المهينة، أو للاضطهاد، بسبب عرقه أو دينه أو انتمائه إلى طائفة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية”.

وبحسب هيومان رايتس ووتش: “مع أن قانون اللجوء القطري ينص على عدم إعادة أي شخص إلى مكان يكون لديه فيه خوف مبرر من الإعدام والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة، فإنه يفرض وجود ارتباط بعرقية أو ديانة معينة أو مجموعة اجتماعية محددة أو معتقد سياسي، بخلاف القانون الدولي. صادقت قطر على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب التي تحظر الإعادة القسرية لمن يواجه خطر التعرض للتعذيب فعليًا بدون استثناء. على قطر تعديل قانون اللجوء لتوضيح حظر الإعادة في جميع الحالات إلى بلد يُمارس فيه التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة”.

اقرأ أيضًا: العمال في قطر: عبيد منعزلون في سجن مفتوح يصعب مغادرته

وفي حين تشير المادة 15 من القانون إلى حظر إعادة اللاجئ إلى دولته أو أي دولة قد يتعرض فيها للخطر أو الاضطهاد، وتعطيه المادة التاسعة حق الحصول على وثيقة سفر لأغراض متعددة تشمل حرية التنقل، غير أن تلك الحرية تصطدم بالمادة العاشرة التي تشترط حصول اللاجئين على موافقة رسمية إن قرروا الانتقال من مكان إقامتهم الذي حددته الحكومة، وتلك الموافقة غير مطلوبة من المقيمين الآخرين، مما يعني أن حرية التنقل ليست سوى مفردة شكلية وردت في القانون من دون أن تجد طريقًا إلى التطبيق، والمادة تتناقض مع توقيع قطر على “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، الذي يضمن للفرد الموجود بصفة قانونية في أي دولة الحق حرية التنقل واختيار محلّ إقامته. و”العهد” هو معاهدة متعددة الأطراف اعتمدت من قبل المنظمة العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، وبدأ تنفيذها في 23 مارس/آذار 1976، وقدمت قطر إلى الأمم المتحدة وثائق الانضمام إلى الاتفاقية في 21 مايو/أيار 2018.

والطامة الكبرى في قانون اللجوء القطري أن المادة 11 منه تحظر على طالبي اللجوء واللاجئين المعترف بهم “ممارسة نشاط سياسي أثناء إقامتهم في قطر، وتجيز لوزير الداخلية إبعادهم إلى بلد يختارونه إن فعلوا ذلك”، في تناقض واضح مع الفعل، ومع ما يشاهده الجمهور من نشاط منبري سياسي يبلغ حدّ شتم من يسمون أنفسهم معارضين لحكامهم وحكوماتهم عبر “قناة الجزيرة”، ما يؤكد أن هذه المادة تنسف مصداقية قانون اللجوء القطري برمته، وتتناقض أيضًا مع توقيع قطر على “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، الذي يضمن للجميع الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات.

وفي خلل واضح، تجيز المادة السادسة من قانون اللجوء القطري لوزير الداخلية “منح طالب اللجوء تصريح بالإقامة المؤقتة لمدة 3 أشهر، قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة، لحين البت في طلبه”، لكن المادة لم توضح إن كان يُسمح لحامل رخصة الإقامة المؤقتة بالعمل، أم أنه يستطيع الاستفادة من المزايا الاجتماعية مثل حاملي رخص الإقامة الدائمة.

اقرأ أيضًا: تقرير “هيومن رايس ووتش”: انتهاكات قطرية في العمالة المنزلية

أما المادة السابعة من قانون اللجوء القطري فتبيّن أن وزير الداخلية يصدر خلال 3 أشهر من رفع توصية “لجنة شؤون اللاجئين السياسيين” إليه قرارًا بشأن طلب اللجوء، ويعد مضي المدة المشار إليها دون رد على الطلب رفضًا ضمنيًا له، من غير أن يلزم القانون وزير الداخلية بالكشف عن أسباب الرفض. والأشهر الثلاثة ليست مدة كافية، خصوصًا أن عدم الرد خلالها معناه الرفض، والواجب أن تكون الأمور أكثر وضوحًا كي يتمكن مقدم طلب اللجوء من وضع خيارات بديلة، فالمادة الثامنة من القانون تسمح له بالتظلم إلى رئيس مجلس الوزراء عند الرفض، وفي الوقت نفسه تمنع الاستئناف أمام المحاكم أو الهيئات القضائية لدراسة وضعه بطريقة قانونية.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة