الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

قطر تستنجد بالكتّاب الأمريكيين لكسب دعم واشنطن

الوفد القطريّ إلى واشنطن: شراكة أم مناشدة؟

خاص كيو بوست –

شرع الكتّاب والصحفيون الغربيون المعروفون بموالاتهم للنظام القطريّ بمناشدة الإدارة الأمريكية للتدخل في حلّ الأزمة الخليجية، والعمل على “تخليص” النظام القطري من مستنقع المقاطعة المفروضة عليها من قبل اللجنة الرباعية لمكافحة الإرهاب، الذي نتج عن سياسات الدّوحة الداعمة للفِكر الإسلامي المتطرف، والمجموعات المتشدّدة في الشرق الأوسط.

ويبدو أن الأمير تميم بن حمد وجد في زيارة الوفد القطريّ لواشنطن، يوم الثلاثاء المقبل، فرصةً سانحةً للتملّص من استحقاقات أيّة تسويةٍ خليجيةٍ مستقبلية، والتهرّب من مطالب الرباعية العربية، من خلال ممارسةِ الضغوط على إدارة ترامب، عبر أبواق الدوحة المعروفين في الولايات المتحدة وأوروبا، لإيجاد تسويةٍ خليجية لا تتضمن أيّ مطلب من مطالب الرباعية العربية.

وما يلفت الانتباه هو تطابق محتوى مقالات الرأي الغربية الموالية للنظام القطري، إذ أشارت جميعها إلى أن “قطر لا تستطيع إنهاء الأزمة دون تدخّل الإدارة الأمريكية، رغبةً منها بحفظ ماء وجهها، وتجنب إظهار ضعفها، والتخلّص من استحقاقات حلّ الأزمة المتمثلة في مطالب الرباعية الثلاثة عشر”.

واتفقت جميعها كذلك على أن “عدم قدرة واشنطن على جلب الطرفين إلى الطاولة يعني فقدان هيبة الولايات المتحدة من جهة، والإضرار بالمصالح الأمريكية في المنطقة من جهةٍ أخرى”.

 

الأكاديمي والناشط السياسي الأمريكي البارز د. ساشا توبريش

من أبرز هؤلاء الكتّاب مدير مبادرة حوض البحر الأبيض المتوسط في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية، د. ساشا توبريش، المعروف بمناصرته لسياسات الدوحة في منصاتٍ إعلاميةٍ غربية متنوعة.

وقد استبق “توبريش” زيارة الوفد القطري إلى واشنطن بمقالة كتبها على “مجلة ذي هيل” الأمريكية يوم الخميس المنصرم 25/1/2018، إذ طالب الإدارة الأمريكية بعدم الوقوف مكتوفة الأيدي إزاء حصار قطر، وضرورة التوسّط بين الطرفين لإيجاد حلّ لها.

ولم يتردد “توبريش” في الاعتراف عبر حسابه الرسمي على تويتر بأنه أجرى لقاءات مكثفة مع وزير الخارجية ووزير الدفاع القطريين في الدوحة، يوم الإثنين الموافق 22/1/2018، إذ نشر صورتين توثق اجتماعه بهما. وكتب على تويتر “اجتماع مثمر جدًا اليوم في الدوحة مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر”، كما وكتب في تدوينة أخرى “اجتماع مفيد جدًا مع د. خالد بن محمد العطية، وزير الدفاع القطري”.

 

ولم يخفِ “توبريش” أن مقالته على مجلة “ذي هيل” جاءت استباقية لمناشدة الإدارة الأمريكية للقيام بدور الوساطة، إذ كرّس الفقرتين الأولى والثانية للحديث عن “ضخامة” الوفد القطري المتوجه إلى واشنطن، وأكد فيهما أن “هذا هو أكبر وفد قطري رسمي يزور الولايات المتحدة على الإطلاق”. ثم مضى متحدثًا عن “مضار الأزمة الخليجية على الأمن القومي الأمريكي”، وأقرّ “بوجوب تدخل المسؤولين الأمريكيين لحلها”.

وما يثير الدهشة هو أن “توبريش” خالف أعراف الكتاب الغربيين الذين لا يفصّلون أسماء الوفود المتوجهة إلى واشنطن، إذ كتب في مقالته أن “واشنطن ستستقبل وفدًا قطريًا رفيع المستوى يضم وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الدولة لشؤون الدفاع خالد بن محمد العطية، ووزير المالية علي شريف العمادي، ووزير الاقتصاد والتجارة أحمد بن جاسم آل ثاني”.

ومن أجل إعفاء النظام القطري من استحقاقات المطالب الخليجية لإنهاء المقاطعة الخليجية، ادعى “توبريش” أن قطر لا تموّل المنظمات المتطرفة، بل تعمل على مكافحة الإرهاب بالوسائل كافة. وقال في مقالته: “أصبحت قطر أول دولة في الخليج توقع على مذكرة تفاهم بشأن مكافحة الإرهاب، ووضعت إطارًا قانونيًا قويًا لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. كما وأنشأ مصرف قطر المركزي هيئة تنظيم الأعمال الخيرية، حيث يتعين على كل مؤسسة خيرية التسجيل، إذا كانت ترغب في الحصول على أموال لأغراض خيرية، وتلقي أو إرسال أموال إلى الخارج”.

وفي محاولةٍ للتظاهر بعدم ضعف النظام القطري جراء المقاطعة، أشار توبريش إلى إن “قطر تتطلع الآن إلى الشرق الأقصى وأوروبا والولايات المتحدة لتعزيز التجارة والتعاون”، وادعى أن “التعاملات الاقتصادية والتجارية والتعليمية جميعها جارية دون انقطاع”.

وللتشديد على ضرورة تدخّل ترامب شخصيًا لإنهاء حصار قطر، أشار “توبريش” إلى أن “الإدارة الأمريكية هي وحدها من تتمتع بالمصداقية اللازمة في المنطقة للتوسط في حل هذه الأزمة”. وأضاف أن “إدارة ترمب ستحتاج عاجلًا أم آجلًا إلى التدخل، لكي تتمكن من التفاوض على تحسين تدابير مكافحة غسيل الأموال، وتمويل الإرهاب، وتبادل المعلومات الاستخباراتية”.

ومن أجل تبرير تنصّل الدوحة من دعوات حلّ الأزمة من قبل أطراف شرق أوسطية، ذهب “توبريش” إلى حدّ القول إن “أية دعوات للحديث والمفاوضات، من قبل أي حاكم في المنطقة، ستعتبر نقطة ضعفٍ رئيسة، لا يمكن لأي طرف تحملها”.

وشدد “توبريش” في نهاية مقالته على “وجوب” تدخل الإدارة الأمريكية لتسوية الأزمة، إذ اعتبر أن الأمن القومي الأمريكي مرهون بإنهاء حصار الدوحة، وأن نجاح واشنطن في محاربة داعش يرتبط بإنهاء مقاطعة الدول الخليجية للنظام القطري، وادعى “أن نجاح إدارة ترامب في القضاء على تنظيم الدولة في العراق وفي سوريا، سيتوقف جراء الأزمة الخليج الحالية، التي بالتأكيد ليست في مصلحة أمننا القومي”.

ومن الجدير ذكره في هذا السياق، أن “توبريش” اعتاد على الترويج للرواية القطرية عبر مجلات وصحف غربية رائجة، مصورًا فيها قطر بالدولة “ذات النفوذ والتأثير” في منطقة الشرق الأوسط، التي تعمل على “مكافحة الإرهاب والتطرف بكافة الوسائل”.

وقد نشر “توبريش” مؤخرًا مقالة على موقع “يو أس آرمي” التابع لمتقاعدي الجيش الأمريكي، وعنونها بـ”قطر تلعب دورًا هامًا في سلام الشرق الأوسط”.

ومن أجل تبرير تدخلات قطر في الدول العربية، ادعى “توبريتش” أن “الدوحة من أهم داعمي التغيير الإيجابي في العالم العربي، إذ وقفت دائمًا إلى جانب الشعوب المضطهدة من قبل الأنظمة القمعية، مثل ليبيا وسوريا”. كما وجّه “توبريتش” المديح لقناة الجزيرة بالقول إن “الفضائية القطرية تسلط الضوء على الشعوب المظلومة على يد الأنظمة العسكرية القمعية”.

وأنهى مقالته بالقول إن “قطر حليفة قوية جدًا للولايات المتحدة، وتقوم بدورٍ نشطٍ في مكافحة داعش والإرهاب، وتستخدم نفوذها على الإخوان المسلمين لتغيير سياساتهم بشكل كبير، وتفعل كل ما بوسعها للمساعدة في تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط”.

 

نشر “توبريش” كذلك مقالة على صحيفة “أوسلوبودينيي” الشهيرة في البوسنة والهيرسك، يوم الخميس 22/1/2018، قال فيها إن “الحصار على قطر ليس الحلّ لمشاكل الدول الخليجية المتراكمة”. ودعا الرباعية إلى إنهاء مقاطعتها للدوحة وسحب مطالبها، مدعيًا أن الدوحة “تحارب ولا تدعم الإرهاب”.

بل وذهب إلى حدِّ الادّعاء بأن المقاطعة الخليجية لقطر عكست بنتائج إيجابية على قطر، إذ قال “كان للحصار أثر إيجابي على الدوحة؛ فقد افتتحت البلاد مؤخرًا ميناءها في حمد، مما يعني أن الحاويات العملاقة لن تضطر إلى الدخول للإمارات أولًا، لتفريغ حمولتها في سفن صغيرة لتوجيهها إلى قطر”.

وأضاف أن “الدوحة كسرت الحصار باتفاقيات مع باكستان والهند وعمان وتركيا ودول أخرى”.

 

الصحفي البريطاني أنتوني هاروود

نشر “هاروود” مقالة على صحيفة “العربي الجديد” في لندن بنسختها الإنجليزية، يطالب فيها الإدارة الأمريكية بالعمل على إنهاء حصار قطر وحل الأزمة الخليجية. واعتبر أن “عدم قدرة واشنطن على إقناع الطرفين على الجلوس على طاولة المفاوضات للتوصل إلى تسوية شاملة، يعني أن المصالح الأمريكية ستذهب أدراج الرياح في الشرق الأوسط”.

وقد حمّل “هاروود” ترامب شخصيًا المسؤولية عن المقاطعة الخليجية لقطر، ووصفه بـ”ذي الوجهين”، واتهمه بانتهاج “معايير مزدوجة” في التعامل مع الدول الخليجية، إذ قال “إن الرئيس الأمريكي هو من شجع الحصار على قطر في بادئ الأمر، إلا أنه عكس خطابه وطالب فيما بعد بإنهاء حصارها”.

كما ودافع “هاروود” عن الدعاية القطرية، وقال إنها “تحارب الإرهاب” وإنها “الدولة الخليجية الأولى التي توقع على مذكرة تفاهم مع واشنطن لمكافحة تمويل الإرهاب”. وأمضى حديثه مهاجمًا الرباعية العربية قائلًا: “إن السعودية والإمارات والبحرين ومصر لم توقع على مذكرات تفاهمٍ مشابهة، بل إن السعودية هي من تموّل المتطرفين والجهاديين وفقًا لكثير من التقارير”.

ومن الجدير ذكره أن “هاروود” معروف بهجومه الشديد على اللجنة الرباعية العربية، ولا سيّما السعودية والإمارات.

فقد كتب في صحيفة “نيوز ويك” الأمريكية مقالة تحت عنوان “الحصار السعودي على قطر يضر بالمصالح الأمريكية”، ونشر على صحيفة “الإندبندنت” البريطانية مقالة تحت عنوان “الإمارات دفعت أموالًا خاصة لتوني بلير ليعمل مبعوثًا للشرق الأوسط”.

كما ونشر على “هافنغتون بوست” الأمريكية مقالة تحت عنوان “قطر تتعرض لحملة قذرة”، وكتب على مجلة “سكوت مان” الأمريكية مقالة تحت عنوان “الحصار الوحشي على قطر مريب جدًا”.

ونشر كذلك على مجلة “نيوز ويك” الأمريكية مقالة تحت عنوان “السعودية تستخدم المجاعة سلاحًا في الحرب اليمينية”، وكتب على مجلة “بيننسيولا” الصادرة بالإنجليزية، التابعة للنظام القطري، ثلاثة مواضيع ينتقد فيها ما وصفه “الوحشية السعودية الإماراتية ضد قطر”.

 

رجل القانون الأمريكي الشهير آلان ديرشويتز

طالب “ديرشويتز” الإدارة الأمريكية بالتوسط في حلّ الأزمة الخليجية، والعمل على إنهاء مقاطعة قطر. وكتب مقالة في مجلة “ذي هيل” الأمريكية، دحض فيها الاتهامات الموجهة للنظام القطري، ونفى دعمه للمجموعات الإسلامية المتطرفة، ودافع عن سياسات قناة الجزيرة، ووصفها “بالقناة العادلة التي توفر منبرًا للرأي والرأي الآخر”. كما وشن فيها هجومًا على السعودية واعتبر أن “السعوديين هم السيئون في نزاعهم مع قطر”.

وأنهى “ديرشوتيز” مقالته قائلًا: “إن الحصار على قطر لا يخدم المصالح الأمريكية، ولا يخدم السلام العالمي”.

ومن الجدير ذكره أن “ديرشويتز” أقر في الفقرة الأولى من مقالته أنه “تلقى دعوة خاصة من أمير قطر لزيارة الدوحة، وعلى نفقة الحكومة القطرية“، الأمر الذي دفعه إلى قلب جميع مواقفه السابقة المناهضة لسياسات قطر في المنطقة.

 

ومن المفارقات أن الإعلام القطري الرسمي بات يتغنى بهذه الزيارة المرتقبة إلى واشنطن، واصفًا إياها بـ”الشراكة” و”التعاون” و”الحوار الإستراتيجي” مع واشنطن، متناسيًا جميع مناشدات الدوحة إلى الإدارة الأمريكية، عبر أبواقها في الغرب، للعمل على إنهاء المقاطعة الناتجة عن دعمها للمجموعات المتطرفة التي تعمل على نزع استقرار الدول العربية.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة