الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

 قطر تستغل هشاشة الوضع الأمني في الصومال لتعزيز علاقاتها مع الميليشيات المتطرفة

كيوبوست

تأتي زيارة وزير الخارجية القطري محمد عبد الرحمن آل ثاني، إلى العاصمة الصومالية مقديشو، لتؤكد استرتيجية قطر في ما يخص التعامل مع منطقة القرن الإفريقي؛ وعلى رأسها العمل على إيجاد الدوحة موطئ قدم لها وترسيخ وجودها في تلك المنطقة بعد التنافس الحاد من الأطراف الإقليمية؛ خصوصًا بعد أن رسَّخت تركيا بقاعدتها العسكرية التي بنتها عام 2011 وجودها في الصومال؛ الأمر الذي يجعل الدوحة تتحرَّك لتجميل صورتها في المنطقة والسعي لاستغلال النفوذ التركي في الصومال الحليف الأكبر لها في المنطقة.

فيديوغراف.. قطر والصومال.. والمكالمة المسربة التي كشفت تورط قطر في تفجيرات الصومال

تأتي الزيارة بعد تورُّط الدوحة في تفجيرات وقعت في الصومال؛ حيث تسعى الدوحة لتخفيض سلسلة الاتهامات بحقها، ولأجل تحسين صورتها في المنطقة بعد دعمها الميليشيات المسلحة المتطرفة في كل من سوريا وليبيا واليمن.

اقرأ أيضًا: دور قطر في تفجيرات الخميس الإرهابية في مقديشو

يحيى يوسف

وفي هذا الإطار، يؤكد الصحفي الصومالي المقيم بألمانيا يحيى يوسف، لـ”كيوبوست”، أن تلك الزيارة تأتي في إطار الشغب السياسي ومساعي الدوحة لمنافسة أبوظبي بعد تزايد نفوذها في منطقة القرن الإفريقي، وتحديدًا في إقليم أرض الصومال، أو ما يُعرف بـ”صوماليلاند”، وذلك بعد أن وقَّعت “موانئ دبي العالمية” مع حكومتَي أرض الصومال وإثيوبيا، مطلع مارس العام الماضي 2018، اتفاقية لتشغيل ميناء “بربرة” الصومالي؛ وهو ما اعتبرته حكومة مقديشو، اتفاقية باطلة، وانتهاكًا لوحدة أراضيها.

ويشير يوسف إلى أن الدوحة تسعى لاستغلال التوتر في العلاقات بين حكومة أرض الصومال -غير المعترف باستقلالها دوليًّا- حتى هذه اللحظة، والحكومة الفيدرالية الصومالية؛ حيث اعتبرت حكومة الصومال أن أية اتفاقية من هذا النوع لابد أن تكون عبر الحكومة الاتحادية الصومالية، مؤكدًا بطلانها؛ لكونها أُبرمت خارج الهيئات المعنية.

اقرأ أيضًا: السجل الكامل للمغامرات القطرية في الصومال

لكن شركة “موانئ دبي العالمية” الإماراتية، أعلنت، آنذاك، أن الاتفاقية الثلاثية بين حكومة أرض الصومال وإثيوبيا لتطوير ميناء بربرة (شمال)، قانونية ولا تمس السيادة لدولة الصومال.

اقرأ أيضًا: موانئ دبي العالمية: اتفاقية “بربرة” لا تمس سيادة الصومال

ويؤكد يوسف، أن الدوحة استغلت هذه الثغرة للدخول على الخط، وذلك في ظل تزايد النفوذ التركي في الصومال، الذي تبلور في افتتاح أكبر مركز عسكري تركي في العاصمة مقديشو، وذلك في 30 من سبتمبر 2017، والتي تسعى لتدريب أكثر من 10 آلاف جندي صومالي على يد 200 ضابط تركي.

وتسعى الدوحة، من خلال المعادلة التي فرضتها أنقرة على الأرض، للاستقواء بالنفوذ العسكري التركي، إضافة إلى اللعب على جانب التوترات السياسية القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة أبوظبي حول الاتفاقية الأخيرة المتعلقة بميناء بربرة في الشمال الصومالي. 

اقرأ أيضًا: لماذا تُهدِّد أنقرة والدوحة دول القرن الإفريقي؟

وموازاةً أيضًا مع النفوذ الإماراتي في منطقة القرن الإفريقي، وتحديدًا في إقليم أرض الصومال (صوماليلاند)، فإن الدوحة تريد تشكيل مناطق نفوذ لها موازية ومنافسة لتلك التي شكَّلتها حكومة أبوظبي في القرن الإفريقي، والتي كان على رأسها تعهُّد أبوظبي تقديم ثلاثة مليارات دولار على شكل مساعدات واستثمارات إلى إثيوبيا؛ في إظهار لدعم كبير لرئيس الوزراء الجديد آبي أحمد.

اقرأ أيضًا: الإمارات ستمنح إثيوبيا 3 مليارات دولار في مساعدات واستثمارات

ويختم يحي يوسف حديثه بالإشارة إلى أن الأمر الذي يجعلها (الدوحة) في مستوى استنفار وتأهُّب كبير لمنافسة الوجود الإماراتي في الشمال الصومالي هو ما يسمى بأرض الصومال (صوماليلاند).

وفي هذا الصدد يؤكدّ المحلل السياسي، سعيد هيبة، لـ”كيوبوست”، أن الزيارة الأخيرة تهدف إلى تدشين وتنفيذ مشروع بناء ميناء “هوبيو” بإقليم مدغ، وسط الصومال، وهذا الميناء يعد معبرًا إلى السفن المتجهة والعابرة باتجاه الدول التي تقع في جنوب القارة الإفريقية؛ حيث يشكل الميناء بُعدًا جيوسياسيًّا مهمًّا بعيدًا عن حالة الفوضى التي تشهدها الأقاليم الصومالية الأخرى.

ويرى هيبة أن الدوحة وجَّهت بوصلة اهتمامها إلى الصومال الذي تمزقه الصراعات؛ مستغلةً هشاشة الوضع الأمني وضعف الحكومة الصومالية التي سارعت بدورها إلى التخندق في المحور القطري- التركي، وذلك في سياق زيادة التغلغل والنفود في مفاصل الدولة المنهكة اقتصاديًّا وأمنيًّا وتعزيزًا لعلاقات قائمة أصلًا مع قادة محليين وقادة ميليشيات وجماعات متطرفة.

يبدو أن الدوحة باتت عينها مفتوحة هذه المرة على النفط الصومالي، الذي يُلاحظ وجود تحفظ كبير مِن قِبَل الشركات الدولية في الإفصاح عنه؛ لكن تشير المسوحات ذات الأبعاد الثلاثية (السيزمية) التي أجرتها شركتا “سوما أويل” و”إسبكترام جيو” البريطانيتان، إلى وجود ثروة نفطية واعدة في المياه الصومالية تُقدر بـ100 مليار برميل.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة