الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

قطر تستغل مساعداتها لغزة كورقة ضغط في ألاعيبها السياسية

محللون لـ"كيوبوست": الموقف الإماراتي الرافض للقرار الإسرائيلي أجبر قطر على تسجيل موقف للحاق بالركب العربي والدولي

كيوبوست

جاءتِ التهديدات القطرية، مؤخراً، بوقف المساعدات المالية لقطاع غزة، إثر إعلان إسرائيل المضي في خطتها لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، لتتماشى مع الخط السياسي الذي تنتهجه الدوحة دائماً؛ حيث اللعب على المتناقضات حاضر دائماً.

وبموجب اتفاق اقتسام السلطة الذي أدى إلى تشكيل الحكومة الإسرائيلية القائمة الشهر الماضي، سيتم طرح ضم أراضي الضفة للتصويت؛ اعتباراً من الأول من يوليو المقبل، وهو القرار الذي سيمنح الإسرائيليين 30% من الأراضي في الضفة الغربية؛ الأمر الذي شجعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أوائل العام الجاري، ولاقى انتقاداتٍ عربية ودولية واسعة.

اقرأ أيضًا: تناقضات الدوحة.. قطر شاركت في الإعداد لصفقة القرن ثم هاجمت المؤيدين!

لم يكن الرفض عربياً فقط؛ بل وقَّع 1080 برلمانياً من 25 دولة في أوروبا على رسالة تعارض بشدة المخطط الإسرائيلي، معربين عن “مخاوف جدية” بشأن القرار الذي سيمكِّن الإسرائيليين من الحصول على ما يصل إلى 30% من الأراضي، وهي التي يطالب بها الفلسطينيون من أجل دولة مستقلة خاصة بهم في المستقبل.

ظاهرياً، لم يشأ النظام في الدوحة أن يتخلَّف عن ركب الدول العربية؛ خصوصاً الخليجية، التي أعلنت رسمياً رفضها القاطع الخطة الإسرائيلية، مشددةً على أن الأمر سيعود بالعلاقات العربية- الإسرائيلية إلى نقطة الصفر. فلجأت الدوحة إلى التلويحِ بورقة مساعداتها المالية لقطاع غزة؛ وهي المساعدات التي تقول جهات قطرية إنها أسهمت إلى حد كبير في تهدئة الأوضاع المحتقنة داخل القطاع، والحفاظ على أمن إسرائيل، التي سمحت بدخول تلك الأموال إلى القطاع في أكثر من مناسبة.

رسالة لـ”حماس”

هناك ثمة سبب حقيقي لا تبوح به الدوحة، يقف خلف تهديداتها بوقف المساعدات إلى قطاع غزة، حسب الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط.

الدكتور طارق فهمي

يقول فهمي لـ”كيوبوست”: “إن قطر أرادت أن تسجل موقفاً بشأن القضية الفلسطينية؛ خصوصاً بعد مقالة السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة، والذي دعا فيها إسرائيل إلى ضرورة تأجيل الخطوة، معتبراً أنها ستؤثر سلباً على العلاقات الخليجية مع إسرائيل”.

يلفت د.فهمي إلى نقطة مهمة؛ وهي أن إسرائيل ليست المقصودة من تهديدات الدوحة بوقف المساعدات، ولكن الرسالة موجهة إلى “حماس” بالأساس، موضحاً أن النظام القطري يريد أن يؤكد للحركة أنه “جهة مانحة ومانعة؛ بغرض تطويعها، كي توافق على تحويل لجنة إعمار القطاع إلى كيان استثماري وليس خدمي فقط؛ بحيث يتمكن القطريون من الاستثمار فيها”، فضلاً عن رغبة قطر في إتمام عملية تبادل الأسرى وتثبيت الهدنة لمدة سبع سنوات؛ وهو ما ترفضه حركة حماس.

اقرأ أيضًا: قطر وحماس.. خلافات مالية وتوقعات بانسحاب وشيك

وحسب المحلل السياسي العراقي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور رائد العزاوي، فإن “النظام القطري يريد أن يلعب دوراً سياسياً أكبر من حجمه”، موضحاً أن “هذا النظام يستخدم الخطة الإسرائيلية لضم الأراضي الفلسطينية كفرصة من أجل الظهور كلاعبٍ إقليمي، وربما دولي، بإمكانه التأثير؛ مستغلاً علاقته الجيدة مع كل من (حماس) وإسرائيل التي تعلم جيداً أن التصريحات القطرية ليست إلا بغرض الاستهلاك الإعلامي فقط، وأن الدعم من وراء الستار متوفر وبقوة”.

الدكتور رائد العزاوي

ويرى العزاوي، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن قطر تدرك جيداً أن إسرائيل هي بوابتها الكبرى للظهور بقوة على المسرح الدولي، لافتاً إلى أن “معارضة قرار الضم ليس أكثر من تمثيلية تلعبها الدوحة، في الوقت الذي تدرك فيه إسرائيل أن قطر لن تعارض فعلياً أي قرار لها”.

وفي هذا السياق، يؤكد د.فهمي أن الزاوية الحقيقية للتحرك القطري تكمن في إجبار “حماس” على الانصياع لأوامر الدوحة بدلاً من وقف المساعدات المالية لها، “وهي مساعدات تستغل الحركة جزءاً مهماً منها دون شك في عملياتٍ مشبوهة لدعم وتمويل الإرهاب”، بعيداً عن دعم الأُسر الفقيرة ومساندة المحتاجين، كما هو معلن.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة