الواجهة الرئيسيةترجمات

قطر تستضيف بطولة العالم لألعاب القوى وسط شبهات قوية بالفساد

ترجمات- كيوبوست

افتُتحت أمس الجمعة 27 سبتمبر، بطولة العالم لألعاب القوى في الدوحة؛ حيث يتنافس نجوم رياضيون سجلوا أرقامًا عالمية على مدى عشرة أيام؛ مثل العداء الأمريكي نوح لايلز، أو الفرنسي رينو لافيليني (صاحب الرقم العالمي للقفز بالزانة)، وكيفن ماير (صاحب الرقم القياسي العالمي للمسابقة العشارية في ألعاب القوى).

اجتماع كل هؤلاء الأبطال العالميين في قطر هذا العام يُشكل علامة فارقة في سياسة التأثير القوية التي تنتهجها الدوحة من خلال الرياضة، وتدريبًا إضافيًّا لها قبل استضافة كأس العالم 2022. ولإرضاء تعطش هذه الإمارة الخليجية للشعور بالعظمة، تكلَّف الأمر تأجيل موعد المسابقة؛ لتجنُّب درجات الحرارة القصوى.

ولكن حتى ونحن في نهاية سبتمبر، يشكل المناخ القطري مخاطر على صحة الرياضيين. وعلى الرغم من انطلاق المسابقات في ساعة متأخرة من المساء؛ فإن سباق الماراثون ومسابقة 50 كم سيرًا على الأقدام مهددان بالإلغاء، بسبب الظروف المناخية التي تشبه “الفرن”، كما قال بطل المشي الفرنسي يوهان دينيز، في صحيفة “لو باريزيان”: “هذا قليل من الهراء الكثير هنا، إنهم يسخرون منّا”.

اقرأ أيضًا: بحث لمنظمة العفو الدولية ينتقد بشدة أوضاع العمال الأجانب في قطر

كان من الضروري أيضًا تثبيت نظام تكييف هوائي؛ لتثبيت درجة الحرارة عند 25 درجة مئوية في استاد خليفة الدولي، الذي تم بناؤه أيضًا من خلال “استغلال العمال المهاجرين”، وفقًا لعدة منظمات غير حكومية.

ولكن السؤال هنا هو: كيف استطاع هذا البلد الصغير، والذي لا يملك أي تاريخ في ألعاب القوى، أن يفوز بتنظيم هذه المسابقة؟!

تحقيق قضائي

وفقًا للمعلومات التي جمعها موقع “ميديا بارت” وصحيفتا “الغارديان” و”دير شبيغل”، فإن استضافة الدوحة هذه البطولة تخضع لتحقيق قضائي فرنسي موسع؛ بسبب شبهات بالفساد داخل الاتحاد الدولي لألعاب القوى “IAAF”.

وحسب هذه المعلومات، أثبت المحققون أن الدوحة قد وعدت، قبل ساعات قليلة من التصويت على استضافة البطولة في 18 نوفمبر 2014، بدفع 37 مليون دولار إلى الاتحاد الدولي لألعاب القوى؛ بما في ذلك 4.5 مليون دولار لشراء حقوق البث.

وتم التفاوض على مشروع العقد بعد ثلاثة أشهر من هذا التاريخ، والذي نص على دفع 4.5 مليون دولار إلى شركة “The Sporting Age”؛ وهي شركة صورية مقرها في سنغافورة يسيطر عليها بابا ماساتا دياك، نجل رئيس الاتحاد في ذلك الوقت لامين دياك.

اقرأ أيضًا: مالبرونو لـ”عين أوروبية”: قطر حاولت منع الوثائقي وفشلت

الرئاسة الجديدة للاتحاد، والتي تولَّت السلطة في أغسطس 2015 عقب انتخاب البريطاني سيباستيان كو كرئيس لها، أخبرت موقع “ميديا بارت” أنها غيَّرت العقد بعد ذلك، وأن شركة “The Sporting” لم تستفد من أي عوائد، وكانت حذرة جدًّا في هذا الخصوص.

قضايا فساد

يتورَّط السنغالي بابا ماساتا دياك، المعروف اختصارًا باسم “PMD”، ووالده لامين دياك الرئيس السابق للاتحاد بين عامَي 1999 و2015، في قلب واحدة من كبرى قضايا الفساد في تاريخ الرياضة.

التحقيقات الأولية استكملت، وسيتم الحكم على لامين دياك، كما هو متوقع، بتهمة الفساد في 13 يناير 2020 في باريس، وذلك بعد تلقِّي رشاوى لحجب الحقيقة حول بعض حالات تعاطي المنشطات لرياضيين روس، بالتواطؤ مع الاتحاد الروسي لألعاب القوى.

ومن غير المرجح أن يكون ابنه حاضرًا في الجلسة؛ حيث تم حظره عن ألعاب القوى مدى الحياة في عام 2016، وتستهدفه مذكرتا اعتقال دوليتان صادرتان من فرنسا. اليوم هو هارب في السنغال الذي يرفض تسليمه؛ لكن الضغوط الدولية تتصاعد مطالبةً رئيس السنغال، ماكي سال، بالتعاون مع السلطات الفرنسية.

لا يزال التحقيق القضائي الثاني بشأن الفساد مستمرًّا؛ حيث يشتبه القضاة في أن العمولات التي حصل عليها بابا ماساتا دياك، قد دفعتها الدول المرشحة لشراء نفوذ والده في الاتحاد؛ حيث يشتبه في تلقيه 10 ملايين دولار من اتفاقية الرعاية مع البنك الروسي “”VTB، خلال بطولة العالم لألعاب القوى عام 2013 في موسكو، فضلًا عن المساومات مع الاتحاد الروسي لألعاب القوى؛ لحماية الرياضيين المتعاطين للمنشطات. وتمتد حالات الفساد على ما يبدو أيضًا إلى أوليمبياد ريو 2016، وطوكيو 2020.

تورط قطري

في هذا التحقيق الثاني، كشف القضاة عن الممارسات المشبوهة لدولة قطر، والتي دفعت إلى توجيه الاتهام إلى ناصر الخليفي، وذراعه اليمنى في “بي إن سبورت” يوسف العبيدلي، بشبهة الفساد أواخر مايو الماضي؛ لكنهما يرفضان تلك التهم ويدفعان ببراءتهما.

في عام 2011، تبرَّعت شركة “Oryx QSI”، وهي شركة قطرية يملكها شقيق ناصر الخليفي، بمبلغ 3.5 مليون دولار لشركة بابا ماساتا دياك، كجزء من حملة قطر لاستضافة البطولة.

الدوحة تبدو ضائعة؛ لكن القضاة يشتبهون في أن هذا المبلغ قد يكون أيضًا نظيرًا لاتفاقية بين الاتحاد واللجنة الأوليمبية الدولية، والتي تمت بوساطة لامين دياك رئيس الاتحاد، آئنذاك، لتأخير موعد المسابقات من سبتمبر إلى أكتوبر، وقد سمح ذلك لقطر بالتقدم لاستضافة أوليمبياد 2020 (دون جدوى)، ثم الفوز ببطولة العالم لألعاب القوى عام 2019.

وَفقًا لمعلومات “ميديا بارت”، بدأت المفاوضات باجتماع قمة في 12 مايو 2013، بين رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى لامين دياك، والأمير القطري، آنذاك، أحمد آل ثاني، ووَفقًا لتقرير سري صادره المحققون في أثناء التفتيش في مقر الاتحاد الدولي لألعاب القوى “IAAF”، في موناكو، يبدو بما لا يدع مجالًا للشك أن هذا الاتحاد الدولي قد اقترح على قطر شراء حقوق البث ورعاية المسابقات، وأن لذلك علاقة مباشرة بمنحها حق استضافة البطولة العالمية هذا العام.

أعقب ذلك عدة جلسات أخرى، بقيادة الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، الأمين العام للجنة الأوليمبية القطرية؛ لكن في 10 نوفمبر 2013 كتب هذا الرجل إلى الأمين العام للاتحاد الدولي لألعاب القوى إيسار غابرييل، لافتًا إلى أن “اقتراح” الاتحاد لا يزال “قيد المراجعة” بالنسبة إلى القطريين. من الواضح أن غابرييل قد شعر بالقلق وأرسل البريد مباشرةً إلى دياك الأب والابن، مشيرًا إلى أن اجتماعًا عاجلًا مع الأمير يبدو “أكثر أهمية من أي وقت مضى”.

اقرأ أيضًا: قطر.. لغز داخل أحجية وعلامات استفهام تحيط بسياساتها

أخيرًا، وافقت الإمارة الخليجية بعد عام، وقبل التصويت النهائي في 18 نوفمبر 2014، والذي تنافس فيه كلٌّ من قطر وإسبانيا والولايات المتحدة، على إرسال رسالة إلى رئيس الاتحاد، وعدت فيها ببناء عشرة ملاعب لألعاب القوى في العالم، ثم أرسلت بريدًا ثانيًا قبل ساعات قليلة من التصويت، واعدةً بـ”فوائد إضافية” لرئيس الاتحاد؛ تتمثل في رعاية بقيمة 30 مليون دولار من بنك قطري، وشراء حقوق بث لقناة “بي إن سبورت” مقابل 2.5 مليون دولار.

في النهاية، يبدو أن صفقة شراء حقوق البث للقناة القطرية لم تتم، وعند الاتصال ببابا ماساتا دياك، لم يُجب عن أسئلة الصحفيين، مكتفيًا بنفي أية مخالفات، كما أنه أدان التحقيق واعتبره منحازًا بالكامل، لافتًا إلى أن فرنسا غير مؤهلة قانونًا للنظر في هذه القضية، وحتى الاتحاد الدولي كان متكتمًا حول سبب فشل العقد الذي تم التفاوض بشأنه بقيمة 4.5 مليون دولار في فبراير 2015 بين الدوحة وشركة “The Sporting Age”، والتي يملكها هذا الرجل في سنغافورة.

المصدر: ميديابارت

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة