فلسطينيات

قطر ترعى تفاهمات صفقة القرن بين حماس وإسرائيل والولايات المتحدة

مشاريع كوشنر لتطور البنى التحتية في غزة مقابل تنازلات سياسية

كيو بوست –

هناك على الدوام محاولات إسرائيلية-أمريكية لتحويل الانقسام الفلسطيني إلى أمر واقع، فمنذ انقلاب حماس العسكري في 2007، تركزت جهود إسرائيل على تحويل القضية الفلسطينية إلى مشكلة اقتصادية ومعيشية؛ فإسرائيل تسعى للتفاوض مع الفلسطينيين على الطعام والكهرباء والمعابر، بدلًا من التفاوض على القضايا الكبرى الرئيسة مثل: القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية وحق العودة للاجئين.

من هنا، جاءت خطة صهر الرئيس ترامب، جاريد كوشنر، المسماة بـ”صفقة القرن”، التي تحمل في طياتها حلولًا اقتصادية للفلسطينيين، تتوافق مع وجهة النظر الإسرائيلية، وتختصر القضية الفلسطينية بأكملها في مشاريع بنية تحتية وتسهيلات تجارية وإيجاد فرص عمل للفلسطينيين، مقابل عدم التفاوض على القضايا الرئيسة.

لذلك، سعت إسرائيل بعد الانقسام بين الضفة وغزة إلى استخدام أسلوب العزل العميق بين جانبي الوطن المحتل، واستفردت بكل طرف على حدة، لإيجاد حل فردي لكل منهما، من أجل ترسيخ الانقسام، وإعاقة أي فرصة للمصالحة، حتى يصبح الانقسام الفلسطيني أمرًا واقعًا.

وبالإضافة للاحتلال، هناك جهات أخرى من خارج فلسطين، تحاول بأي ثمن تحويل الانقسام إلى أمر واقع، حتى لو كان الثمن مجرد حلول اقتصادية سريعة ترسخ الانقسام بدلاً من حلّه نهائيًا، تماشيًا مع ما يُنظّر له كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، صهره جاريد كوشنر.

وهو الدور الذي اعترف السفير القطري في قطاع غزة، محمد العمادي، بالقيام به، وذلك في لقاء له مع وكالة “شينخوا” الصينية، إذ قال المسؤول القطري إن الولايات المتحدة اقترحت مؤخرًا مشاريع لقطاع غزة، ستوفر الخدمات الأساسية مثل الكهرباء وتحلية مياه الشرب والعمل، وإعادة تأهيل المنطقة الصناعية في قطاع غزة.

واعترف العمادي في اللقاء أن تلك المشاريع قدمها جاريد كوشنر كبير المستشارين الأمريكيين لدونالد ترامب، خلال جولته الأخيرة في الشرق الأوسط التي شملت دولًا عربية من بينها قطر.

وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في الآونة الأخيرة أن إدارة ترامب تحاول إقناع دول الخليج العربي باستثمار مئات الملايين من الدولارات الأمريكية في مشاريع اقتصادية في قطاع غزة، في محاولة لتهدئة الوضع الأمني ​​هناك، قبل أن يعرض البيت الأبيض خطة السلام في الشرق الأوسط، المعروفة باسم “صفقة القرن”.

وهو الأمر الذي اعتبرته السلطة الفلسطينية محاولات أمريكية لترسيخ الانقسام، إذ اتهمت السلطة، الإدارة الأمريكية بالتخطيط لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة من أجل تقويض إقامة دولة فلسطينية.

وفي ردّه على ما صرّح به الدبلوماسي القطري، قال الناطق باسم حركة فتح، أسامة القواسمة، لوسائل إعلام عربية: “إن تفكير حركة حماس بخيارات التفاوض مع إسرائيل بمثابة خيانة وطنية”، موضحًا أن “أفضل الحلول لمعالجة تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد هو تسريع عجلة المصالحة الوطنية الفلسطينية، وتمكين حكومة الوفاق من ممارسة أدائها فوق الأرض وتحت الأرض”، معتبرًا  أن ما يتم بالخفاء هو “صفقة مشبوهة”.

وكانت الرئاسة الفلسطينية قد قالت عبر متحدثها، نبيل أبو ردينة، إن خطة التسوية الأميركية المنتظرة للقضية الفلسطينية المعروفة إعلاميًا باسم “صفقة القرن” تحولت إلى “صفقة غزة”؛ لضرب المشروع الوطني الفلسطيني.

ويأتي اعتراف محمد العمادي لوكالة الأنباء الصينية، تأكيدًا لأخبار سابقة تناقلتها وسائل إعلام عبرية، حول مفاوضات سريّة ترعاها دولة قطر في دولة “السويد” بين حماس والاحتلال، من أجل تقريب وجهات نظر الطرفين بخصوص صفقة القرن، بعد أن تم رفض الصفقة رسميًا من قبل السلطة الفلسطينية، ورفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجلوس مع جاريد كوشنر أثناء زيارته الأخيرة للمنطقة العربية.

 

آخر معاقل قطر

بعد فشل ما يسمى بـ”الربيع العربي”، وانتهاء حكم الإخوان المسلمين في العديد من الدول العربية، تحاول قطر عبر قيامها بدور الوساطات السرية، المحافظة على آخر معاقل الإخوان في الدول العربية، المتمثل بحركة حماس، حتى لو تم الأمر بالتنسيق ما بين قطر وإسرائيل والولايات المتحدة، عبر ضخ الأموال وتعزيز الانقسام والبحث عن الحلول الاقتصادية لإطالة أمد حكم حركة حماس، دون الأخذ بعين الاعتبار أهمية باقي القضايا السياسية التي يناضل الفلسطينيون من أجلها، بما فيها الوحدة بين غزة والضفة، من أجل تحقيق الاستقلال السياسي والوطني.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة