شؤون دولية

قطر بصدد توسيع قاعدة “العديد” وجعلها دائمة.. لماذا يحبون الاحتلال؟!

في وقت تناضل فيه الشعوب للتحرر، تقوم قطر باستدخال قوة احتلال أجنبية دائمة على أرضها!

خاص كيو بوست –

التقى وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، خالد بن محمد العطية، في 29 من يناير ، مجموعة من كبار الضباط والجنرالات المتقاعدين من القوات المسلحة الأمريكية.

وقال العطية خلال لقائه بمؤسسة “هيريتيج” في العاصمة الأمريكية واشنطن: “نخطط مع نظرائنا بوزارة الدفاع الأمريكية لرؤية 2040، لتعميق العلاقات العسكرية بين قطر والولايات المتحدة، وتشمل استضافة البحرية الأمريكية، إلى جانب سلاح الجو الموجود في قاعدة العديد الجوية”.

وقال العطية، في حوار أجراه مع مؤسسة “هيريتيج”: “لدينا خطة كبيرة لتوسيع العديد لتكون قاعدة دائمة.. نظراؤنا في وزارة الدفاع الأمريكية يترددون في استخدام كلمة الدائم، لكننا نعمل من جانبنا من أجل تحقيق ذلك”.

وخلال الكلمة التي ألقاها، تحدث العطية عن التطوير النموذجي للبنى التحتية الموصلة إلى قاعدة العديد، وقال: “إن شبكة الطرق الآن باتت أكثر تطورًا واتساعًا”.

كما أكد العطية، بحسب وكالة الأنباء القطرية، على سعي قطر لتوسيع قاعدة “العديد” العسكرية، واستضافة القوات البحرية الأمريكية (المارينز) فيها. وأشار إلى أن “معظم الأنظمة العسكرية الأساسية في قطر أمريكية الصنع”.

قاعدة العديد الجوية التي تتمركز على بعد 30 كلم جنوب العاصمة الدوحة، تحتضن أكثر من 11 ألف عسكري أمريكي، وتمثل أهم مركز للعمليات التي تنفذها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وتعمل هذه القاعدة رسميًا منذ العام 2002، واستخدمت لتكون نقطة انطلاق للعمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة، وتعتبر العديد أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج أراضيها، وتكفلت قطر بتكاليف إنشاء القاعدة منذ البداية، وبحسب ما صرّح العطية، فإن “80% من عمليات الإمداد الجوي الأمريكي، وتزويد الوقود في المنطقة تتم من خلال قاعدة العديد”.

 

لماذا يحبون الاحتلال؟

تحملّت قطر منذ البداية تكاليف توسيع قاعدة العديد، لتستخدم عام 2001 في الحرب على أفغانستان. وفي 2003، جرى تزويد القاعدة بمخازن إستراتيجية للأسلحة والذخائر الأمريكية، لتنطلق منها الغارات الجوية على العراق.

كما جرى استخدامها من قبل القوات الجوية البريطانية، في الفترة بين عامي 2001 حتى 2009، كقاعدة لوجستية لقواتها في حربي أفغانستان والعراق. وبعد عام 2014، أصبحت العديد مركزًا استخباريًا لجمع المعلومات، ونقطة قيادة في الحروب التي تخوضها الولايات المتحدة في المنطقة.

المثير في موضوع توسيع القاعدة هو التصريح الذي أدلى به العطية، قائلًا: “إن الشعب القطري شعب مرحاب ويحبون الأمريكيين”، دون أن يفرّق العطية، بين حب الشعب القطري للشعب الأمريكي أو سواه من شعوب العالم، وبين أن يكون “الحب” جسرًا لتحويل دولة صغيرة مثل قطر إلى مقر للقوات العسكرية الأجنبية، دون وجود أي تكافؤ في قوة وإمكانيات البلدين، خصوصًا أن للجيش الأمريكي في المنطقة العربية صولات وجولات في الغزو والاحتلال!

وفي وقت تناضل فيه الشعوب للتحرر من الهيمنة والاحتلال الأجنبي، تقوم قطر باستدخال قوة احتلال أجنبية تركية وأمريكية دائمة على أرضها، وبعقود رسمية، يشترط فيها وزير الدفاع القطري على الملأ أن القاعدة -بعد توسيعها وجلب المارينز إليها- ستكون أبدية! وهو ما يراه مراقبون بأنه محاولة للاستقواء بالجيش الأمريكي، وإدخاله إلى قضية الأزمة الخليجية.

وكانت قطر افتتحت القاعدة بادعائها الخوف من الجيش العراقي، بعد قيامه باجتياح الكويت، ثم ادعت أنها تحتاج حماية أمريكية لمواجهة الخطر الإيراني. ومع ذلك زال كلا السببين، بعد أن جرى احتلال العراق انطلاقًا من قاعدة العديد. كما أن إيران اليوم تربطها علاقة تحالف مع قطر، وهو ما ينفي الادعاءات القطرية حول البحث عن حماية.

وليس لأن الشعب القطري المغلوب على أمره “مرحاب” للجيوش الأمريكية، كما صرّح العطية، ولكنه حب النظام القطري لقوات الاحتلال أيًا كان نوعها، وإدمان على استدخال الجيوش الأجنبية تحت ادعاءات واهية، مثل الحماية والديمقراطية، سواء في قطر أو في غيرها من الدول العربية التي لفحتها نيران الربيع الإخواني القطري التركي، وتحولت إلى دول محتلة، وصارت الجيوش الأجنبية تصول وتجول فيها!

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة