الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

قطريون يتساءلون: لماذا تهمل حكومتنا جامعة قطر وتغدق المليارات على الجامعات الأمريكية؟!

كيوبوست

“ما حصل في بلدي هو أن جامعة قطر التي تأسَّست عام 1977 ما زالت كما هي؛ كلياتها محدودة في الدوحة، لم تتطوَّر ولم يُنشأ لها فروع، كما أنشأوا جامعة حمد التي لا أعرف عنها، ولكن ربما لها مآرب أخرى”، هكذا تحدث القطري راشد العمرة ل”كيوبوست”، حول قضية تمويل قطر للجامعات الأمريكية وإهمال التعليم في قطر.

راشد العمرة

 وأضاف قائلًا: تمويل قطر لجامعات عدة في أمريكا لا يُستغرب؛ فقطر لديها أموال طائلة استخدمتها في ما هو مشروع وغير مشروع، وبدَّدت الأموال على أشياء لا معنى لها؛ ومن ضمنها مساعدات الجامعات، مضيفًا أنه يُعد هذه المساعدات رشاوى للجامعات؛ بما فيها “جورج تاون” والجامعات الأخرى.. والغاية هي السيطرة على العقول العاملة أو التي تدير هذه الجامعات؛ لأمر في نفس يعقوب، لكنه لا يندرج في النيات الحميدة، فما ثبُت منها نيات كلها ضد قضايا ودول عربية. 

وتابع العمرة: ، منوهًا بأن الجامعات في قطر تعاني حتى في قبول القطريين، لذلك أكثر خريجي الجامعات القطريين درسوا على حسابهم في دول عربية. وتساءل الناشط القطري: لماذا لم ترسلهم حكومة قطر إلى أمريكا ما دامت الصلة وثيقة مع الجامعات هناك، والتي تعد قطر مساهمة فيها عبر تمويلها، ويمكن لقطر أن تضع ضمن شروط التمويل دراسة طلاب قطريين في تلك الجامعات مقابل أكثر من مليار دولار دُفعت لأغراض ليست حميدة؟!

وتعد قطر أكبر مانح في العالم للجامعات الأمريكية، وعلى مدى سنوات مَضَت ضخَّت الإمارة الخليجية الصغيرة مليارات الدولارات لتدعيم جامعات الولايات المتحدة الأمريكية، وإقامة فروع لها داخل الدوحة، في الوقت الذي لم تلقِ فيه بالًا لجامعة قطر التي لا تحتل موقعًا على مستوى الجامعات العربية أو العالمية.

ورغم أن نصف هذه المليارات التي منحتها الدوحة للجامعات الأمريكية كانت كافية لأن تضمن لجامعة قطر موقعًا متميزًا على المستوى العالمي؛ فإن الدوحة تفضّل دعم الجامعات الأمريكية طمعًا في تغيير مناهجها، وضمان ولاءات الأساتذة والطلاب فيها؛ كي يساعدوها في غسيل سمعتها وتجميل وجهها الذي يزداد تشوهًا يومًا بعد يوم.

اقرأ أيضًا: قطر تدفع مقابل صمت العالم

وبلغت المخاوف من التمويل القطري للجامعات الأمريكية مرحلة متقدمة؛ ما دفع الباحثة فارشا كودوفايور، كبيرة محللي الأبحاث والمتخصصة في الشأن الخليجي بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات “FDD”، إلى أن تنشر مقالًا في موقع “فوكس نيوز”، طالبت فيه الإدارة الأمريكية بالتدخل السريع والجاد لوضع حد للمال القطري السائل داخل جامعات أمريكا.

ودعا المقال إلى ضرورة التحقق من طبيعة الأبحاث العلمية التي تمولها قطر في الجامعات الأمريكية؛ فضلًا عن إجراء مراجعة دقيقة لكل ما أسهمت به مؤسسة قطر في مجال المناهج المدرسية الخاصة ببرامج تعليم اللغة العربية.

خطاب الكراهية

وأوضحت كودوفايور أنه يجب التنبُّه إلى أن مؤسسة قطر -التي ترسل التبرعات إلى الجامعات- معروفة باستضافة دعاة متطرفين بشدة في مسجدها الأنيق في المدينة التعليمية في قطر، والذي يبث فعالياته مباشرةً عبر الأقمار الصناعية إلى الجامعات المذكورة في الولايات المتحدة.

وأضافت الباحثة الأمريكية أن هؤلاء الدعاة بالغي التطرف، وسط أجواء من الترحاب والتشجيع، ينشرون خطاب الكراهية الذي يعد بمثابة العمود الفقري للفكر الأيديولوجي لجماعات إرهابية مثل “داعش”.

وتابعت كودوفايور: “يجب أن يكون واضحًا أيضًا أن العطاء الخيري في قطر ليس إيثارًا؛ وإنما وسيلة تأمل الجهة المانحة من خلال تبرعاتها أن تشجع صناع القرار الأمريكيين على التغاضي عن الأعمال الشنيعة التي تفعلها قطر في الخارج؛ مثل العلاقات المشبوهة مع حركة حماس في غزة، وتمويل الميليشيات المتطرفة في ليبيا، ودفع فدية ضخمة للإرهابيين في العراق وسوريا”.

وأوضحت الباحثة الأمريكية أنه يجب على واشنطن أن توضح للدوحة أن أمريكا ترحب باستثمارات حقيقية في نظامها التعليمي، ولكن لا تقبل بالدفع من أجل التأثير لتحقيق مآرب مغرضة؛ داعية إدارة ترامب إلى أن تعلن صراحةً أنها لن تتسامح مع جهود مؤسسة قطر السيئة للالتفاف على قواعد الإفصاح الفيدرالية. وأكملت: “يمكن للنقد القطري أن يفيد الأمريكيين، ولكن فقط إذا جاء تحت إشراف حقيقي. لذا يجب على الجامعات أن تعلن عن أية منح تقدمها مؤسسة قطر، وتوضح علاقة المؤسسة بالأسرة الحاكمة في قطر وتاريخها المضطرب الذي دعم وما زال يدعم الدعاة المتطرفين”.

وذهب نحو 98٪ من الدعم القطري إلى 6 جامعات أمريكية فقط؛ هي: تكساس إيه آند إم، وجورج تاون، وكورنيل، وكارنيجي ميلون، ونورث ويسترن، وفرجينيا كومنولث، كما أن لكل جامعة منها حرمًا جامعيًّا في قطر.

وتخطَّى إجمالي المساعدات القطرية لجامعات أمريكا 1.4 مليار دولار؛ لتصبح الدوحة الجهة الأكثر في العالم من حيث تمويل الجامعات الأمريكية. وعلى الرغم من أن القانون الاتحادي الأمريكي ينص على الإفصاح والإبلاغ عن أي تبرعات أجنبية تبلغ قيمتها أكثر من 250000 دولار؛ فإن الجامعات التي تلقت التمويل القطري لم تفعل ذلك. وتشير كودوفايور إلى أن المشكلة، وَفقًا لرسالة من وزارة التعليم الأمريكية التي أعلنت عن قرار بإجراء تحقيقات بشأن تمويل قطري لجامعات أمريكية، تكمُن في أن تقارير الإفصاح المقدمة من “جورج تاون” و”تكساس إيه آند إم” لا تشتمل بشكل كامل ودقيق على الهدايا والتبرعات القطرية.

وكشفت مجلة “ديلي كولر” الأمريكية، عن حجم التمويلات القطرية للجامعات الأمريكية؛ حيث تصدرت جامعة جورج تاون القائمة بحصولها على 333 مليون دولار، تليها جامعة نورث ويسترن بـ277 مليون دولار، ثم جامعة تكساس بـ225 مليون دولار، وفي المركز الرابع تأتي جامعة كارنيجي ميلون بـ71 مليون دولار، ثم جامعة كورنيل بـ47 مليون دولار، وفي المركز السادس جامعة فرجينيا كومنولث بـ40 مليون دولار.

وأوضح التقرير أن هناك بعض الجامعات الأخرى التي تلقت تمويلات قطرية، إلا أنها تأتي في مراتب متأخرة وبأموال أقل؛ ومنها جامعات: هارفارد، وأريزونا، وميتشجين.

اقرأ أيضًا: السحر القطري الأسود في البيت الأبيض

وأكد تقرير نشره موقع “قطريليكس” أن الدوحة دأبت على مدى ست سنوات مَضَت على تمويل جامعات أمريكية، موضحًا أن هذه الهدايا والعقود الجامعية أُرسلت من قِبَل كيانات قطرية متعددة؛ إما مملوكة للحكومة وإما على صلة وثيقة بالأسرة الحاكمة في قطر، والتي تشمل، على سبيل المثال: شركة رأس غاز، وشركة قطر للبترول، والصندوق القطري لرعاية البحث العلمي؛ وهو جزء من مؤسسة قطر.

وأشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية بدأت التنقيب عن التمويلات القطرية الضخمة للنظام التعليمي الأمريكي، عبر تمويل عدد من المدارس والجامعات، في مخطط قطري خبيث يستهدف البحث عن التأثير والنفوذ داخل المجتمع الأمريكي.

وموَّلت قطر عددًا من المدارس الحكومية الأمريكية، وبرامج تدريبية يصل عددها إلى 3000 برنامج تدريبي موجهة إلى الطلاب الأمريكيين؛ أملًا في الاستيلاء على القيادة الثقافية أو قيادة القوة الناعمة في العالم العربي والولايات المتحدة عبر هذا الأسلوب، وَفق ما نشرته مجلة “واشنطن فري بيكون” الأمريكية.

ووَفقًا للمجلة، فإن جامعة كارنيجي ميلون التي أنشأت الدوحة فرعًا لها على أراضيها، وتعد الجامعة الأولى من نوعها في الولايات المتحدة في مجال علوم الحاسب، قدَّمت للدوحة خدمات كبيرة عندما أراد النظام القطري انتهاك الخصوصية وقيادة هجمات إلكترونية ضد 1500 سياسي أمريكي رفضوا الانبطاح أمام المال القطري.

اقرأ أيضًا: تميم في زيارة الجوكر.. حفل عشاء فاخر واتهامات بتمويل الإرهاب عبر الجامعات الأمريكية

بحثًا عن التأثير في القرار الأمريكي

كان موقع “كيوبوست” قد نشر مادة كتبها المحقق الصحفي الأمريكي لوك روسياك، في مجلة “ديلي كولر” الأمريكية، عن الموضوع ذاته في 18 ديسمبر 2018. 

 وتحدث روسياك، في التحقيق، عن كون الجامعات الأمريكية محطة أولى في حملة التأثير القطرية في القرار الأمريكي، مشيرًا إلى أن بيانات وزارة التربية والتعليم الأمريكية تفيد أن قطر موَّلت جامعات أمريكية مرموقة بأكثر من مليار دولار.

واستغرب الكاتب أن “جورج تاون” وغيرها من الجامعات قبلت بعروض قطر المالية المغرية رغم سجل الدوحة المتقلب في مجال حقوق الإنسان.

وأكد لوسياك أن التمويلات القطرية للجامعات الأمريكية مدفوعة بأغراض سياسية بحتة، ودليل ذلك هو أن الغالبية العظمى من الأموال القطرية جاءت على شكل عقود تطالب جامعة جورج تاون بالقيام بأشياء مقابل المال، على عكس الهدايا الحقيقية والتبرعات الاعتيادية، وهذا ما تظهره بيانات وزارة التعليم الأمريكية.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة