الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجية

قطاع النشر العربي.. نحو صناعة إبداعية

حظي قطاع النشر في المنطقة العربية بحيز مهم من الدراسة والنقاش ضمن فعاليات معرض أبوظبي للكتاب

كيوبوست- أبوظبي

ضمن فعاليات الدورة الـ31 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ناقش عددٌ من المتخصصين في مجال صناعة النشر العربي بعضاً من القضايا المهمة في هذا القطاع خلال «المؤتمر الدولي للنشر العربي والصناعات الإبداعية» الذي انطلق بدورته الأولى، بتنظيم من مركز أبوظبي للغة العربية.

تحديات مشتركة

“من الأهمية مراعاة الفروق البينية بين أسواق النشر المختلفة، وعدم الاعتماد على مقارنة المنطقة العربية ككتلة واحدة بأوروبا على سبيل المثال، فهناك اختلافات بينية بين دول المنطقة العربية، ومراعاة هذه الفروق يسهم في التعامل بصورة أفضل مع التحديات”… هكذا افتتح شريف بكر مدير دار العربي للنشر مداخلته في إحدى جلسات المؤتمر، وأضاف: رغم خصوصية كل دولة عربية هناك تحديات ذات صبغة أكثر عمومية تتشارك فيها دول المنطقة، منها غياب البيانات سواء تلك المتعلقة بعدد الكتب المنشورة أو المبيعات أو تفاصيل تتعلق بالكتاب المطبوع من حيث عدد الصفحات والحجم…. إلخ.

شريف بكر

وأكد بكر أن مثل هذا النقص يقف عائقاً أمام انخراط الناشرين العرب في منصات الكتب العالمية مثل “أمازون” والتي تتطلب شروطاً محددة لطرح الكتب العربية على منصتها. وأضاف أن هناك أيضاً مشكلات التوزيع والرقابة.

وعن مشكلات التوزيع، أشارت شيرين كريدية، مديرة دار أصالة للنشر في لبنان، إلى صعوبة تصدير الكتب ونقلها من دولةٍ لأخرى لوجود صعوبات لوجستية، فرغم توفر سوق مهمة في أوروبا للكتب العربية خاصة من قبل المهاجرين الساعين نحو الحصول عليها، فإن عملية التصدير تمر بصعوباتٍ مختلفة. وقد يكون من الحلول المطروحة تنمية الاعتماد على الكتب الرقمية عوضاً عن النسخ الورقية.

اقرأ أيضًا: الإعلام الإماراتي وإدارة الأزمات في عصر الثورة الرقمية

من جانبٍ آخر أضاف شريف بكر لـ”كيوبوست” أن من ضمن التحديات الموجودة في قطاع النشر ما أسماه الرقابة الذاتية للناشر، فكثير من الناشرين حالياً لديهم رقابة ذاتية على الأعمال التي ينشرونها سواء المترجمة أو الأعمال الأصلية للكتاب، هذه الرقابة بها الثالوث المشهور الخاص بالدين والجنس والسياسة، خوفاً من أن يفقد أماكن توزيع معينة أو يحظر من دخول معارض في دول معينة أو يتعرض للمنع أو الحظر. واللافت أن بعض الناشرين باتوا يغالون في هذه الرقابة حتى وإن كانت قوانين الدول التي يعملون من خلالها لا تتطلب كل هذا التضييق.

هناك تنامي في الطلب على كتب الأطفال العربية خاصة في الدول الأوروبية

فرص واعدة

في مقابل التحديات هناك أيضاً فرص واعدة، فعلى سبيل المثال، يقدم الكتاب المسموع فرصاً في تنشيط القراءة في العالم العربي، كما عبرت ستيفاني لامبرينيدي مديرة تنمية المحتوى الإقليمي في “ستوريتل” في الإجابة عن سؤال لـ”كيوبوست”، حول فرص وإمكانيات تشجيع القراءة في العالم العربي، وقالت: “في السويد على سبيل المثال أصبح نحو 50% من سوق الكتب للكتاب المسموع، لكن في العالم العربي رغم أن السوق واعدة جداً لنمو الاعتماد على الكتاب المسموع، خاصة في استغلاله خلال قيادة السيارات، والمساعدة على التغلب على رتابة الوقت في مواجهة الازدحام المروري، لكن يواجه تنشيط هذا القطاع تحديات توفر الأصوات العربية المحترفة التي تتمكن من قراءة الكتب، بالإضافة إلى طبيعة القراء العرب الذين ما زالوا يفضلون الكتاب المطبوع”.

من التطورات الإيجابية أيضاً في مجال القراءة، النشاط الملحوظ لنشر الكتب العربية للأطفال من الأعمال الأصيلة غير المترجمة، وكما تشير كريدية، فإن هناك تنامي في الطلب على كتب الأطفال العربية خاصة في الدول الأوروبية.

اقرأ أيضًا: الفائزة بالبوكر العربية في معرض أبوظبي للكتاب

من جانبه أشار شريف بكر، في تصريحٍ لـ”كيوبوست”، إلى أن أندية القراءة وانتشارها ساهم في دفع عجلة القراءة ومبيعات الكتب، وباتت الصالونات الأدبية التي تنتشر خصوصاً في بعض الدول العربية، ومنها مصر والإمارات، نقطة ضوء حقيقية في تنشيط القراءة.

وأضاف أن هناك أشكالاً عدة لهذه الأندية، منها التي تتم بالحضور المباشر لأعضاء النادي، ومنها التي تتم افتراضياً. هذه الأندية شجعت حركة النشر، سواء أنها عرفت قطاعات مختلفة بالكُتاب أو عرفت الكُتاب بالقراء وتفضيلاتهم وأدت إلى حالة حراك ومنافسة على المشاركة في الأندية من قبل المؤلفين.

من المتطلبات التي باتت حتمية لتحسين فرص صناعة النشر في العالم العربي مكافحة القرصنة

مكافحة القرصنة

من ضمن التحديات المشتركة، والتي طرحها المشاركون القرصنة على الكتب، حيث تقوم بعض دور النشر بسرقة الكتب المطبوعة وطباعتها بجودة أقل كثيراً وطرحاً للبيع بأسعار منخفضة، وهو ما يمثل منافس غير عادل لدور النشر.

وقد يكون من المتطلبات التي باتت حتمية لتحسين فرص صناعة النشر في العالم العربي مكافحة القرصنة، وهنا يبرز دور القوانين المنظمة لصناعة النشر، ومدى نجاعتها في كل دولة، والدور الذي يمكن أن يقوم به اتحادات الكتاب في الدول العربية بحيث تحول دور النشر المقرصنة إلى القائمة السوداء، وتمنع من المشاركة في المعارض.

اقرأ أيضًا: ترشيحات مجلة “فورين بوليسي” الدولية لأفضل الكتب في 2021

وفي هذا الصدد يفصل شريف بكر: “للأسف لدى دور النشر المقرصنة شبكات توزيع ممتازة لذلك يعمل اتحاد الناشرين العرب على تدريب المنظومات القضائية في الدول العربية على التعرف على الكتب المقرصنة، وأن يصبح القانون أكثر ردعاً”.

من جانبها ترى ستيفاني لامبرينيدي أن من آليات مكافحة القرصنة أيضاً تشجيع دور النشر على عدم المغالاة في أسعار الكتب من جانب، وعمل حملات توعوية للقراء ضد القرصنة من جانب آخر.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة