الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

قضية البطريرك الماروني ورقة مساومة سياسية بيد “حزب الله”

غضب مسيحي في لبنان من إهانة متعمدة لأحد أعمدة الكنيسة المارونية.. ومراقبون يتوقعون التصعيد

كيوبوست

بعد أسابيع من تزايد الجدل السياسي بين البطريركية المارونية و”حزب الله” على خلفية رفض البطريرك الراعي سياسات الحزب، دخل الطرفان في مواجهة بدأها “حزب الله” بتوقيف المطران موسى الحاج، النائب البطريركي على القدس والأراضي الفلسطينية وراعي إبراشية حيفا للموارنة، خلال عودته إلى الأراضي اللبنانية، واحتجازه لمدة 12 ساعة، وتفتيش ومصادرة ما بحوزته من أموال وحقائب.

ورغم أن “حزب الله” يستمد قوته السياسية من تحالفه مع التيار الوطني الحر؛ فإن رئيس التيار جبران باسيل، انتقد ما تعرض إليه المطران الحاج بشكل رسمي، في وقت صدرت فيه إدانات واسعة للخطوة التي صدرت من القضاء العسكري، ونفى مدير الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم، مسؤوليته ومسؤولية الجهاز الأمني عن توقيف المطران الذي تم تفتيش جميع حقائبه.

جبران باسيل- أرشيف

وصادرت أجهزة الأمن اللبنانية نحو 460 ألف دولار وأدويةً وكتباً كانت بحوزة المطران عند وصوله إلى الأراضي اللبنانية، في وقت أكدت فيه البطريركية أن الأموال هي مساعدات إنسانية من لبنانيين مرسلة إلى أقاربهم؛ وهو أمر جرى العرف عليه بسبب الظروف الاقتصادية المتدهورة منذ 2019، حيث يعيش لبنان أسوأ أزمة اقتصادية في العصر الحديث، حسب البنك الدولي.

اقرأ أيضًا: انتخابات لبنان وبناء جبهة مشتركة ضد حزب الله

إهانة لا تُغتفر

ما حدث مع نائب البطريرك سابقة تاريخية وإهانة لا تُغتفر، حسب رئيس حركة التغيير اللبنانية إيلي محفوض، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن البطريرك الراعي ذاهب للتصعيد في الأمر لأقصى درجة؛ وهو ما تحدث عنه في لقاء مع مجموعة من الشخصيات حضره خلال الأيام الماضية، لافتاً إلى أن البطريرك طلب من المطران عدم الاستجابة للاتصال الهاتفي الذي تلقاه لكي يتوجه للحصول على الأموال والأدوية التي تمت مصادرتها منه.

إيلي محفوض

وأضاف أن المطران أخبر متصليه من أجهزة الأمن أن مرجعيته هي الكنيسة التي تقرر كيفية التصرف الآن بعد ما حدث بالأيام الماضية، مشيراً إلى أن ما حدث رسالة سياسية من “حزب الله” لن تمر بالطريقة التي أراد لها الحزب؛ خصوصاً أن البطريركية تلقت اتصالات رفيعة المستوى بعد ما حدث، الأمر الذي يمكن لمسه بالتضامن الواسع والكبير داخلياً وخارجياً.

يتفق معه في الرأي الكاتب الصحفي أسعد بشارة، الذي يؤكد أن البطريرك الراعي لن يتراجع عن مواقفه مهما كان الثمن؛ خصوصاً أن ما حدث بمثابة “كمين” للكنيسة المارونية ورد على المواقف التي أطلقها الراعي من قبل بشأن الانتخابات الرئاسية.

 اقرأ أيضاً: كيف حطمت الطبقة السياسية الفاسدة لبنان؟

أسعد بشارة

وأضاف أن المطران كان يذهب ويأتي دائماً بطريقة شرعية وبعلم السلطات اللبنانية؛ لكن ما حدث هذه المرة هو تدبير للأمر لكي يكون رسالة للبطريرك من أجل التوقف عن الحديث حول الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أن مَن أصدر قرار التوقيف للمطران العائد إلى الأراضي اللبنانية معروف أنه يتخذ قراراته بإيحاء وتنسيق من حزب الله، وهو ما تدركه الكنيسة بشكل جيد.

تصعيد مرتقب

يدعم إيلي محفوض هذه الرؤية بالتأكيد أن قرار “حزب الله” التصعيدَ مع البطريركية جاء بسبب قرب انتخابات رئيس الجمهورية، بعدما وجد الحزب أن أياً من مرشحَيه -سواء جبران باسيل أو سليمان فرنجية- لمنصب الرئيس، لا تنطبق عليه مواصفات الراعي للرئيس المقبل، ومن ثمَّ حاول الضغط عبر هذه الرسالة الأمنية.

لكن الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، نفى علمه بقضية المطران الحاج، مؤكداً أن الحزب وأعضاءه علموا بما تعرض إليه المطران من وسائل الإعلام كما علم باقي اللبنانيين، نافياً، عكس كل الإشارات والدلالات، مسؤولية الحزب عن هذه الخطوة التي أكد أنه لن يتدخل فيها.

حسن نصر الله- أرشيف

ثمة أمر خطير بتفتيش المطران دون مراعاة الحصانة الكنسية، حسب المحامي اللبناني علي برجي، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الكنيسة أرادت توجيه رسالة قاسية بأنه لا أحد يستطيع منعها من عبور الحدود لغايات إنسانية؛ وهو ما يُعرف بالتطبيع الإنساني، مشيراً إلى أنه على الرغم من قدوم شعلة عيد الفصح للبنان عبر الطيران الأردني؛ فإنها المرة الأولى التي يعلن فيها رسمياً عن هذه الزيارات.

اقرأ أيضاً: ورقة بحثية: إيران وحزب الله يواصلان بسط سيطرتهما في لبنان

علي برجي

يشير إيلي محفوض إلى أن البطريركية لا تمتلك سلاحاً؛ لكن لديها قوة معنوية كبيرة وبإمكانها إحداث تأثير وتغيير كبير على جميع المستويات، مؤكداً أن ما حدث في سيناريو انتخاب ميشال عون والشغور الرئاسي لن يسمح بتكراره مجدداً، صحيح أن “حزب الله” قد يعطل انتخاب رئيس للجمهورية لبعض الوقت؛ لكنه لن يستطيع فرض أي من مرشحيه.

ومن المقرر أن يسعى البرلمان اللبناني لانتخاب رئيس جديد خلفاً للرئيس الحالي ميشال عون، الذي تنتهي ولايته في أكتوبر المقبل، بينما ينتمي رئيس الجمهورية إلى الطائفة المارونية وَفق مبدأ المحاصصة بين الطوائف على المناصب في البلاد.

يختتم أسعد بشارة حديثه بتمني احتواء المواجهة التي فُتحت بين “حزب الله” والبطريركية؛ بحيث لا تؤدي إلى مواجهات سياسية أعنف في ظل الثقل المعنوي للبطريركية وما تملكه من تأثير في الرأي العام.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة