شؤون خليجية

قضية البدون في الكويت من جديد: هل حقًا ستبيع الحكومة المقيمين فيها؟

لم تجد المشكلة حلًا إلى الآن!

خاص كيو بوست –

أثار قرار مجلس الأمة الكويتي، اليوم، برفض الطلب الذي تقدم به النائب ناصر الدوسري الذي يقوم على تشكيل لجنة خاصة لدراسة أوضاع “البدون”، جدلًا واسعًا بين أوساط مواطني دولة الكويت، باعتباره يشكّل ظلمًا مستمرًا بحق فئة واسعة من السكان، بدون أية بوادر لحل قضيتهم.

 

ويبدو أن القضية ذات الجذور القديمة في المجتمع الكويتي، لن تجد حلًا خلال الفترة المقبلة، إذ تستمرّ جهود بعض النواب لإيجاد حلول مؤقتة لها، فيما يستمر مجلس الأمة برفض هذه المقترحات مرارًا وتكرارًا. فمن هم البدون؟ ولماذا يعتقد كثيرون بأن قضيتهم تتعارض مع حقوق الإنسان؟

 

من هم البدون؟

يطلق على مجموعة الأشخاص/المواطنين الذين لا يحملون أية جنسية اسم “البدون”. وتطلق الحكومة الكويتية عليهم اسم “المقيمين بصورة غير قانونية”، باعتبارهم يعيشون على الأراضي الكويتية بصورة غير قانونية من وجهة النظر الحكومية. ولا يحمل هؤلاء أية جنسية عالمية، رغم أنهم يعيشون في الكويت، منذ فترة طويلة، ورغم اندماجهم في بعض المؤسسات الحكومية كالشرطة والجيش قبل عام 1990.

تشير التقديرات إلى أن أعداد “البدون” في الكويت تصل إلى حوالي 225 ألف، فيما تشير مصادر أخرى إلى أن أعدادهم تفوق هذا الرقم بشكل كبير.

 

تاريخ موجز

بعد حصول الكويت على استقلالها من بريطانيا، ظهرت مشكلة البدون باعتبارهم أشخاص من خارج الكويت، يعيشون على أراضيها. لذلك؛ رفضت الكويت منحهم الجنسية، فيما أصر هؤلاء على أنهم مواطنون كويتيون. ولحل الخلاف، قررت الكويت تمييزهم عن باقي السكان من الكويتيين وغير الكويتيين، مع الحفاظ على وضعهم بدون جنسية كويتية وبدون أية جنسية أخرى.

مع ذلك، انخرط عدد من البدون في الوظائف الحكومية المختلفة، حتى فترة منتصف الثمانينيات، حيث بدأت سياسات الحكومة بالتقلب تجاههم، إذ توجهت الحكومة نحو تقديم عروض من شأنها تهجيرهم خارج البلاد، مقابل التخلص من مشكلاتها معهم.

بعد خروج القوات العراقية من الكويت، تقلص عدد البدون إلى حوالي النصف، بعد أن ترك معظمهم الكويت وانتقلوا للعيش في مناطق أخرى حصلوا فيها على الجنسية، خصوصًا حملة الشهادات العليا.

عام 2000، أقر مجلس الأمة الكويتي قانونًا يتيح اكتساب الجنسية الكويتية لمن هم من البدون الذين جرى تسجيلهم في إحصاء عام 1965، لكن هذا القانون لم يجد تطبيقًا على أرض الواقع، بحسب منظمة هيومان رايتس ووتش، التي ذكرت أن كثيرًا ممن حصلوا على الجنسية وفق القانون ليسوا من فئة البدون.

واستمرت الخلافات القضائية والتشريعية على مدار سنوات طويلة، لم يتمكن خلالها البدون من تحقيق أي تقدم يذكر في قضيتهم.

وخلال شهر أيلول المنصرم، أقدم أحد أفراد “البدون” على إحراق نفسه في محافظة الجهراء، في محاولة منه للانتحار بعد الظروف الصعبة التي وصل إليها، لكن رجال الأمن تمكنوا من إطفاء الحريق، وإنقاذ حياته.

 

خلاف على أصولهم

يقسم البدون في الكويت إلى قسمين بحسب وجهة النظر الحكومية: الأولى ترى فيهم عديمي الجنسية “بشكل قانوني” بسبب عدم حصولهم فعليًا على أي جنسية، والقسم الآخر أولئك الذين أخفوا وثائقهم الرسمية التي تثبت انتمائهم إلى دولة أخرى، بهدف الحصول على الجنسية الكويتية.

ولذلك، تستمر الحكومة الكويتية في النظر إلى بعض أفراد شريحة البدون على أنهم مواطنو بلدان أخرى جاءوا إلى الكويت بعد اكتشاف النفط فيها، وبالتالي فهي تصرّ على عدم منحهم الجنسية، وتضع العراقيل باستمرار أمام إمكانية تجنيسهم. كما تفرض الحكومة عراقيل أخرى أمام من تعتبرهم “قانونيين”، عبر البحث عن أماكن إقامتهم وإقامة آبائهم قبل العام 1965، حتى تتمكن من كشف غير الكويتيين منهم.

تبعات قانونية

لا يستطيع أفراد البدون امتلاك وثائق رسمية، لذلك يواجهون كثيرًا من الصعوبات المتعلقة بالسفر والإقامة خارج الكويت. على أية حال، يمتلك البدون بطاقات أمنية تساعدهم في عمليات التنقل خارج البلاد، الأمر الذي أدى إلى حل بعض قضاياهم بشكل نسبي.

 

“بيع”

ذكرت تقارير سابقة أن الكويت حاولت “بيع” سكانها من البدون إلى دول مختلفة، من بينها جزر القمر، ومصر التي طرحت عروضات على البدون بأن يصبحوا مواطنين فيها مقابل إيداعات بنكية تتراوح بين 250 ألف و700 ألف دولار.

ومع أن الحكومة الكويتية نفت تلك الأنباء إلا أن كثيرًا من المواقع العالمية تستشهد بمثل تلك التقارير، في قضية يبدو أنها لن تجد حلًا خلال السنوات المقبلة.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات