شؤون عربية

قضية اغتيال شكري بلعيد: غموض وتساؤلات!

هاجم النهضة قبل اغتياله!

كيو بوست –

قررت الدائرة الجنائية الخامسة بالمحكمة الابتدائية بتونس المختصة بالنظر في الجرائم الإرهابية، خلال جلسة عقدتها الثلاثاء، تأجيل النظر في قضية اغتيال شكري بلعيد إلى يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

يذكر أن السياسي المعارض، الأمين العام السابق لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد، شكري بلعيد، اغتيل رميًا بالرصاص يوم 6 فبراير/شباط 2013 أمام منزله، وقد أصيب بـ4 رصاصات، أدت إلى مقتله على الفور، فيما لاذ القاتلان بالفرار من المكان، وظلت هويتهما مثار جدل بين التونسيين.

وفي آخر حوار أجراه شكري بلعيد على قناة “نسمة”، خصص آخر كلماته للتحذير من حزب النهضة والسلفية الجهادية، واعتبرهم أعداء للذكاء وناشرين للظلامية في تونس، وهاجم رجعيتهم وأفكارهم القائمة على الإقصاء، ضاربًا أمثلة كثيرة من الماضي والحاضر.

شكري بلعيد المحامي الذي أمضى حياته معارضًا للدكتاتورية، ومدافعًا عن حرية الرأي والتعبير، وبرغم أفكاره التقدمية، إلّا أنه في لقائه الأخير المتلفز، ذكّر السلفيين والإخوان بأنه كان من المحامين القلائل الذين دافع عنهم قانونيًا أيام حكم نظام ابن علي، فيما أنهم اليوم وبعد وصولهم للكرسي، أعلنوا أفكارهم القائمة على نشر ثقافة العنف والقتل وإلغاء الآخر.

كما حذّر بلعيد على الدوام من خطط النهضة للاستفراد بالحكم في تونس، بسبب إيمانهم بثاقفة الإقصاء.

أصابع الاتهام

كان أكثر ما يخيف بلعيد، هو الاستبداد الديني، الذي يستخدم العنف وسيلة لتحقيق أفكاره. وعلى الدوام، اعتبر تلك الأفكار أداة بيد الاستعمار، لإبقاء الأمة مجرورة إلى الخلف. إلى جانب ذلك، لا يخفى على التونسيين النضال الطويل الذي خاضه بلعيد في مواجهة الاستبداد السياسي في جميع مراحله.

وربما كانت مخاوفه في مكانها؛ فبعد أن حذر من جماعة الإخوان المسلمين، وذراعهم في تونس “حركة النهضة”، اتجهت كل أصابع المقربين منه، لتشير إلى النهضة، وتحملها مسؤولية اغتيال بلعيد.

وحمّل والد شكري بلعيد حركة النهضة مسؤولية اغتيال ابنه، كما اتهمت أرملة بلعيد، بسمة خلفاوي، حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي بالوقوف وراء جريمة الاغتيال، ودللت على ذلك بقيام الغنوشي شخصيًا بالتستر على العنف، وحماية “روابط حماية الثورة” ذات الميول الإخوانية، التي قامت بالعديد من أعمال العنف داخل تونس، ضد خصوم سياسيين وأمنيين.

ولعل أكثر الآراء صراحة، ما قاله الرئيس السبسي في لقاء تلفزيوني وإذاعي، عن أن النهضة تعلم من قتل بلعيد.

تلك المواقف المشككة بدور النهضة، توافقت مع آراء عشرات الآلاف من المواطنين الذين خرجوا للشوارع، رافعين شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”. وتخللت المظاهرات قيام المواطنين بحرق مقرات حركة النهضة في عدد من الولايات، في موقف شعبي حمّل النهضة المسؤولية عن اغتيال بلعيد.

فيما كان لعملية اغتيال بلعيد صدى عربيًا ودوليًا واسعًا، إذ نددت العديد من الهيئات الدولية والأحزاب بالعنف السياسي الذي انتشر في تونس إبان حكم الإخوان، وهو ما حذرت منه “جبهة الإنقاذ الوطني” في مصر في بيان إدانتها للعملية، إذ حذرت من قيام الإخوان في مصر بعمليات اغتيال سياسي لمعارضين، كما حدث في تونس.

ولم تكن حادثة اغتيال بلعيد الوحيدة؛ فقد جرى تصفية السياسي المعارض محمد براهمي في الظروف ذاتها، وألقيت المسؤولية على النهضة وحلفائها من السلفيين الجهاديين في تونس، الذي فتحت لهم أبواب السجون.

فيما نددت الصحافة العالمية بالحدث، وتأثيره على مستقبل تونس، والعملية الديمقراطية والانتقال السياسي في البلاد، إذ كتبت جريدة “ليبراسيون” الفرنسية عنوانًا عريضًا على صورة من جنازة بلعيد “الثورة التي تمت خيانتها”. واستعرضت الصحيفة دور بلعيد في قيام الثورة، ومآلات الديكتاتورية والاستبداد التي قد تخلفها عملية تصفيته، فقد كان بلعيد من أشد المعارضين للحكم الديني “الثيوقراطي”.

فيما كانت مجلة “جون أفريك” الفرنسية أكثر صراحة بالكشف عن الفاعل، عندما نشرت على غلاف إصدارها بعد عشرة أيام من حادثة الاغتيال “تونس: الرجل الذي خان الثورة”، واضعة صورة راشد الغنوشي على الغلاف.

 

غموض في التحقيق

حتى بعد مرور أكثر من 5 سنوات على اغتيال بلعيد، لا تزال قيادات سياسية تونسية تحمل النهضة مسؤولية اغتياله، وهو ما ذكّر به الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية، حمة الهمامي، الذي قال إن عملية اغتيال بلعيد جريمة دولة بامتياز، مشيرًا إلى أنّ العوائق أمام التحقيق ليست تقنية ولا شكلية، إنما سياسية بحتة. كما حمّل الهمامي المسؤولية الأخلاقية والجزائية والسياسية لحركة النهضة، باعتبار أن أنصارها هم من دعوا إلى الاغتيال قبل تنفيذه في السادس من فبراير/شباط 2013.

بدوره، قال الأمين العام للتيار الشعبي، زهير حمدي، إنّ مسار كشف الحقيقة معطل دائمًا، و”نحن نحاول القيام بالضغط من أجل رفع اليد عن القضاء”.

كما انتقدت بسمة الخلفاوي، أرملة شكري بلعيد، ما سمته تهاون الحكومات المتتالية في الكشف عن حقيقة اغتيال شكري بلعيد، مشيرةً إلى أنّ زوجها كان من أشرس النشطاء الذين فضحوا حركة النّهضة في توظيف الدّين لأغراض سياسية.

وأضافت أن أصابع الاتهام توجهت إلى حركة النهضة بعد أن ثبت تورّطها في حماية من حرضوا على قتل شكري بلعيد، مؤكّدة أنّه لم يتم حتى الآن التحقيق مع من طالب برأس شكري بلعيد ونجيب الشّابي في مدينة جرجيس.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة