الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةمجتمع

قضايا “العدالة الاجتماعية” ومبادئ تعزيزها في المجتمع

كيوبوست

في خضم الثورة الصناعية، ونظراً لتكريسها الفجوة الاقتصادية بين الشرائح الاجتماعية في أوروبا، صاغ الكاهن الكاثوليكي الإيطالي لويجي تاباريلي، في أربعينيات القرن التاسع عشر، مصطلح “العدالة الاجتماعي”، في رؤيته لضرورة أن تتعاون جميع مستويات المجتمع المختلفة بعقلانية وألا تلجأ إلى المنافسة والصراع.

لاحقاً تبنَّت الدعوة إلى العدالة الاجتماعية قضايا ذات أساس اقتصادي واجتماعي؛ لذلك تُعرَّف على أنها “التوزيع العادل والرحيم لثمار النمو الاقتصادي”، وفقاً للأمم المتحدة.

لكن تعريف الأمم المتحدة ليس الوحيد؛ فللعدالة الاجتماعية تعريفات متنوعة، نظراً لتنوع موضوعاتها، فحسب الرابطة الوطنية للإخصائيين الاجتماعيين (منظمة مهنية للإخصائيين الاجتماعيين في الولايات المتحدة)، يشير مصطلح العدالة الاجتماعية إلى أن” كل فرد يستحق حقوقاً وفرصاً اقتصادية وسياسية واجتماعية متساوية…”.

اقرأ أيضًا: في ضرورة العدالة الإنجابية

ولكونها باتت مطلباً عالمياً وضرورة لا بد من تحقيقها على اختلاف موضوعاتها، أعلنت الجمعية العامة في 26 نوفمبر 2007م، الاحتفال سنوياً بيوم 20 فبراير بوصفه اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية.

قضايا العدالة الاجتماعية

تضم العدالة الاجتماعية مجموعة موضوعات مرتبطة بحقوق الإنسان هدفها تحقيق عدالة التوزيع والتساوي بالحقوق والفرص. ومن ضمن قضايا العدالة الاجتماعية ذات الأولوية، حسب الرابطة الوطنية للإخصائيين الاجتماعيين؛ الحق بالتصويت، عبر إزالة الحواجز التي تحول دون المشاركة في عملية التصويت.

وعلى مستوى الحقوق والخدمات، تعتبر الرعاية الصحية واحدة من أولويات العدالة الاجتماعية؛ إذ لا تزال هناك فجوات في خدمات الرعاية الصحية المقدمة للأفراد في المجتمعات.

أما على الصعيد البيئي، ولأن التغيرات المناخية هي بالأساس تحدٍّ رئيسي عالمي، فإن العدالة الاجتماعية تسعى لتحقيق العدالة المناخية، التي تسعى لمعالجة التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية والصحية السلبية المترتبة على التغيرات المناخية بشكل يضمن التخفيف عن الفئات المهمشة.

الكاهن الكاثوليكي الإيطالي لويجي تاباريلي- أرشيف

وتناقش العدالة الاجتماعية أزمة اللاجئين حول العالم كقضية أولوية، فوفقاً للأمم المتحدة أُجبر ما يقارب ثمانية ملايين شخص على ترك منازلهم، وهم يواجهون تحديات على عدة أصعدة؛ كالحصول على التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل والموارد الأخرى.

كما تسلِّط العدالة الاجتماعية الضوء على التمييز العنصري الممارس في عدة مجتمعات، بناء على العرق والدين والجنس، مما يتسبب في ظلم أفراد وفئات معينة في عدة جوانب كالتعليم والتوظيف والرعاية الصحية والرفاهية.

اقرأ أيضاً: البيئة والسياسة.. تساؤلات صعبة بشأن المسؤولية والعدالة والمستقبل

ولأن العدالة الاجتماعية تهدف إلى عدالة التوزيع، فمن البديهي تبني قضية الفجوة في الدخل، وبهذا السياق وجد تقرير “عدم المساواة العالمي” الصادر عن مختبر اللا مساواة العالمي عام 2021م، أن أغنى 10٪ من سكان العالم يحصلون على 52٪ من الدخل، في حين أن نصف سكان العالم الأفقر يكسبون 8٪ فقط من دخل العالم.

وتضع العدالة الاجتماعية قضايا “الجوع وانعدام الأمن الغذائي” ضمن أولوياتها. فحسب منظمة الفاو، نحو واحد من كل ثلاثة أشخاص في العالم (2.37 مليار) لم يتمكن من الحصول على الغذاء الكافي في عام 2020م.

مبادئ العدالة الاجتماعية

ترتكز العدالة الاجتماعية على خمسة مبادئ جوهرية، وفقاً للأمم المتحدة. ويمكن من خلال العمل على تحقيقها تعزيز العدالة الاجتماعية في المجتمعات.

اقرأ أيضًا: مَن هو راعي حقوق الإنسان في العالم؟

أول تلك المبادئ؛ المساواة من خلال ضمان الوصول العادل إلى الخدمات والموارد لجميع الأفراد بغض النظر عن جنسهم وعرقهم ودينهم.. إلخ، علماً بأن العديد من المجتمعات تقدم خدمات لمواطنيها؛ ولكن غالباً ما يكون الوصول إليها غير متكافئ، وعليه تحتاج المجتمعات إلى ضمان تحقيق المبدأ الثاني من مبادئ العدالة الاجتماعية؛ العدالة.

اقرأ أيضاً: كيف يعرِّض تاريخ طويل من العنصرية النساء الآسيويات في أمريكا للعنف؟

وعلى الرغم من تشابههما؛ فإن تناقضاً يشوب مفهومَي المساواة والعدالة، إذ يسعى الأول إلى تقديم نفس الفرص والموارد والأدوات للأفراد للوصول إلى نفس النتائج، في حين يحصل الأفراد على فرص وموارد وأدوات مختلفة باختلاف حاجتهم ووضعهم الاجتماعي والاقتصادي والعلمي في ظل مبدأ العدالة؛ لكن ْكلاهما أساسي في تكريس العدالة الاجتماعية.

كما ترتكز العدالة الاجتماعية على مبدأ المشاركة، التي تعنى بإشراك الناس في القرارات التي تؤثر على حياتهم؛ يشمل إشراكهم في اتخاذ قرارات حول نوع الخدمات العامة المقدمة لهم، إضافة إلى ضمان مشاركتهم الكاملة في الحياة السياسية والثقافية، وذلك تفادياً لحدوث ظلم اجتماعي متمثِّل في تهميش فئة اجتماعية ما.

وأخيراً، فإن المبدأ الرابع يتمثل في الحقوق، والتي يمكن تقسيمها إلى مجموعتَين: الحقوق القانونية، والحقوق المعنوية التي تكفل الحريات والحق في التعبير عن الرأي وغير ذلك. أما نقيض العدالة الاجتماعية، فيتجسد في عدة صور؛ منها التمييز والاستبداد والاستعباد والقهر الاجتماعي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة