الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دولية

قصف محطة “زابوريجيا” النووية في أوكرانيا يذكِّر العالم بكوارث نووية سابقة

كيوبوست

بعد أن وقفت أوروبا على قدم واحدة عند حافة الهاوية، نتيجة تعرُّض محطة “زابوريجيا” للطاقة النووية جنوب شرق أوكرانيا للقصف، واندلاع حريق في مبنى للتدريب، كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نقلاً عن السلطات الأوكرانية، أن المعدات الأساسية في المحطة لم تتأثر بعد اندلاع الحريق الذي تم إخماده، وأنه لم يحدث تغيير في مستويات الإشعاع.

وبينما العالم يحبس أنفاسه، مخافة تكرار سيناريو التسرب الإشعاعي، حذَّر وزير الخارجية الأوكراني العالمَ، قائلاً: “إذا انفجرت (زابوريجيا) فسيكون الانفجار أكبر بعشر مرات من تشيرنوبل!”، وذلك قبل أن تُعلن القيادة العسكرية الروسية، الجمعة 4 مارس 2022م، أنها قامت بالسيطرة الكاملة على محطة الطاقة النووية الأكبر في أوروبا.

قصف محطة “زابوريجيا” للطاقة النووية جنوب شرق أوكرانيا- مجلة The Economic Times

وجاء في بيان القيادة العسكرية: “إن القوات المسلحة الروسية استطاعت السيطرة على محطة زابوريجيا للطاقة النووية، وذلك بعد اشتباكات مع المسلحين في محيط المحطة النووية”. بينما أكد المندوب الروسي في الأمم المتحدة، أن قوات بلاده تحمي حالياً منشأتَي زابوريجيا وتشيرنوبل، ملقياً في الوقت ذاته بالمسؤولية عن الحادث على ما سمَّاها “مجموعة تخريب” أضرمت النار في منشآت تدريب موجودة بالقرب من محطة زابوريجيا.

تاريخ الإنشاء

محطة زابوريجيا الأوكرانية هي في حقيقة الأمر سوفييتية التصميم؛ فقد أُنشئت بقرار من مجلس وزراء اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية؛ ببناء سلسلة من محطات الطاقة النووية في عام 1978م.

محطة “زابوريجيا” النووية في أوكرانيا- azer news

ومرت المحطة بمرحلتَين؛ الأولى جرى خلالها تشغيل أربع وحدات، ابتداء من عام 1984م وحتى 1987م على التوالي، ثم تم اقتراح البدء في المرحلة الثانية، والتي تشمل وحدتَي طاقة إضافيتَين في المحطة ذاتها، وعليه تم تشغيل الوحدة الخامسة في عام 1989م.

أما الوحدة السادسة والأخيرة، فقد أصدر المجلس الأعلى لأوكرانيا أمراً بوقف بنائها عام 1990م، إلى أن تم تشغيلها أخيراً عام 1995م؛ أي بعد أربع سنوات من انهيار الاتحاد السوفييتي.

حقائق حول محطة زابوريجيا

إلى جانب أنها محطة نووية، تنبع أهمية وخطورة محطة زابوريجيا، الواقعة في مدينة “إنرهودار” بمقاطعة زابوريجيا، جنوبي شرق أوكرانيا، وتحديداً على ضفة خزان كاخوفكا على نهر دنيبر، كونها أكبر محطة للطاقة النووية ليس في أوكرانيا فقط إنما في أوروبا، كما أنها تاسع أكبر محطة نووية في العالم.

اقرأ أيضاً: تشيرنوبل.. دراما الكارثة النووية المليئة بالتفاصيل

وتضم المحطة ستة مفاعلات للماء المضغوط (PWR)؛ كل منها يولد 950 ميغاواط من الكهرباء، وإنتاجها الإجمالي يبلغ 5700 ميغاواط، ما يكفي من الطاقة لنحو 4 ملايين منزل في أوكرانيا؛ إذ تنتج خُمس الطاقة الكهربائية في أوكرانيا، وما يقرب من نصف الطاقة التي تولدها منشآت الطاقة النووية الأخرى؛ فهي واحدة من أربع محطات طاقة نووية فعالة، إضافة إلى محطة تشيرنوبل المغلقة.

في حين تنبع الأهمية الاستراتيجية للمحطة بالنسبة إلى روسيا من موقعها، فهي لا تبعد سوى 200 كيلومتر عن شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014م.

كارثة تشيرنوبل

لم يكن قصف محطة زابوريجيا الخطر النووي الأول الذي شهدته أوكرانيا؛ ففيها وقع ما اعتبر أسوأ كارثة في تاريخ توليد الطاقة النووية، حادث محطة “تشيرنوبل” في أبريل 1986م.

محطة تشيرنوبل بعد تعرضها إلى الدمار- stonybrook

ووقع الحادث جراء تجربة في المفاعل الرابع بالمحطة، وأدَّت بسبب خطأ في التشغيل إلى ارتفاع حرارة اليورانيوم بالمفاعل إلى درجة الاشتعال، وبعد سبع ثوانٍ أدى ارتفاع درجة الحرارة إلى إحداث موجة انفجار كيميائية، أطلقت بدورها ما يقرب من 520 نويدة من النويدات المشعة الخطرة إلى الغلاف الجوي.

ولمّا انتبه رئيس الفريق المناوب إلى المشكلة، حاول إغلاق المفاعل وتبطيء سرعة التفاعل النووي وتكوّن الحرارة؛ إلا أن الطريقة التي اتبعها جعلت الحرارة تزداد لوهلة قبل أن تشرع في الانخفاض، بينما تسبب عدم استقرار المولد وتشوش الدورة الحرارية في اعوجاج أعمدة الغرافيت المسؤولة عن تبطيء سرعة التفاعل، وعدم إمكانية إسقاطها في قلب المفاعل، وجعل الحرارة ترتفع بشكل كبير وتشعل بعض الغازات المتسربة.

اقرأ أيضاً: 10 سنوات مرت على أخطر تسونامي ضرب اليابان وأحدث كارثة “فوكوشيما” النووية

تسببت الكارثة في مقتل العشرات على الفور، بينما تعرض 600 ألف شخص من المشاركين في مكافحة الحرائق وعمليات التنظيف، إلى جرعات عالية من الإشعاع، إضافة إلى تعرُّض ما يقرب من 8,400,000 شخص في بيلاروس وروسيا وأوكرانيا إلى الإشعاع، كما تضرر نحو 155 ألف كيلومتر مربع من الأراضي التابعة للبلدان الثلاثة نتيجة التلوث المنبعث.

حوادث نووية أخرى

كما ذكَّر الحدث الذي أصاب محطة زابوريجيا بحوادث نووية سابقة؛ أبرزها كارثة فوكوشيما اليابانية، وهي ثاني أخطر حادثة نووية في العالم بعد كارثة تشيرنوبل، ووقعت عام 2011 نتيجة زلزال وقع شرق اليابان، أدى إلى حدوث تسونامي بلغ ارتفاعه 15 متراً؛ تسبب في تعطيل إمدادات الطاقة وانهيار ثلاثة مفاعلات في محطة “فوكوشيما دايتشي”، وأسفر الحادث عن أكثر من ألف حالة وفاة، ونزوح أكثر من مئة ألف شخص.

صورة من حادثة مفاعل فوكوشيما النووي- Chernobyl guide

بينما حدث ثالث أخطر حادث نووي في التاريخ، في مصنع “ماياك” السري، بالقرب من بلدة “كيشتيم” الروسية، وتم على إثره إجلاء الآلاف من سكان المنطقة.

أما رابع أخطر حادث نووي؛ فقد حدث إثر حريق في قلب مفاعل نووي “ويندسكيل” البريطاني، في مجمع “سيلافيلد” النووي في منطقة كومبريا البريطانية عام 1957م، وأدى إلى إصابة المئات بالسرطان.

ويعتبر الانهيار الجزئي الذي تعرَّض إليه المفاعل النووي الأمريكي Three Mile Island)) في ولاية بنسلفانيا، بتاريخ 28 مارس 1979م، خامس أخطر حادث نووي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة