الواجهة الرئيسيةترجمات

قصص المعاملات المالية بين أشرف مروان والموساد 4

بدأت بطلب 20 ألف دولار مقابل المعلومات التي يُدلي بها وانتهت بتعاون مجاني بعدما أصبح من الأثرياء

كيوبوست

في حوار هو الأول من نوعه، وبعد 50 عامًا على بداية التعامل بين أشرف مروان صهر الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، ومستشار الرئيس السادات، أجرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، مقابلة حصرية مع دوبي، الضابط المسؤول عن التعامل مع مروان من الموساد، على مدى 27 عامًا.. ينشر “كيوبوست” التفاصيل عبر عدة حلقات.

 اقرأ أيضًا: “هل كان أشرف مروان عميلًا مزدوجًا؟”.. الضابط المسؤول عن تجنيده بالموساد يُجيب (1)

تفكير عميق

بعد الاجتماع الذي عُقد في لندن مساء 5 أكتوبر، وتحدث فيه أشرف مروان عن خطة الحرب، توجَّه دوبي مع رئيس الموساد زامير، إلى شقة رافي ميتان مسؤول الموساد في لندن الذي تولى بعد ذلك منصب وزير العمل، وفي المسافة التي استغرقت دقائق قليلة، تساءل زامير بصوت عالٍ، ربما كان يتحدث إلى نفسه، وربما إلى دوبي، عن الرسالة التي يجب إرسالها إلى إسرائيل، فهو كان يشعر بالقلق إذا أعلن أن الحرب وشيكة ثم لم تندلع أية حرب، كما حدث مرتَين في مايو 1972، وخلال الفترة بين أبريل ويونيو 1973؛ وهو ما سيجعله يتعرض إلى السخرية ويُتهم بأنه من دعاة الذعر، وفي المقابل إذا قال إن الحرب ليست متوقعة واندلعت بعد ذلك سيكون الوضع غاية في الصعوبة.

عبور القوات المصرية خط بارليف – أرشيف

في هذه الدقائق، استقر زامير على القرار، فبمجرد وصوله إلى المنزل اتصل على مدير مكتبه في إسرائيل، وأملاه عدة جمل في كود معد مسبقًا، وأخبره بأن الحرب ستندلع يوم السبت عند الغروب، ومن مكتبه جرى نقل الرسالة إلى رئيسة الوزراء جولدا مائير؛ لكن عند العودة إلى الوراء اتضح أن بعض القادة الإسرائيليين، لا سيما وزير الدفاع موشيه ديان، وعدد من جنرالات الجيش، لم يهتموا بالكلمات المحددة التي ذكرها أشرف مروان؛ لكن هؤلاء الأشخاص شعروا بالذعر مع دخول الحرب يومها الثالث. ووَفق ما ذكره المؤرخ الإسرائيلي أفنير كوهين، في التسعينيات، فإن إسرائيل فكَّرت في نشر قوتها النووية حال استدعت الحاجة إلى استخدامها.

المقابل المالي

في البداية، تقرر دفع بضعة آلاف من الدولارات فقط لمروان في كل مرة يقدم فيها معلومات؛ لكن هذا الأمر أثار غضبه، وهو ما دفعه للحديث إلى دوبي، قائلًا: “أنا أعطيك كل هذه المعلومات الجيدة وأنت تعطيني هذا! أنا أريد 20 ألف دولار”؛ لكن هذا الرقم جعل غوريون وشخصيات أخرى في الموساد يعارضون المبلغ الذي لم يسبق أن حصل عليه أي عميل.

أشرف مروان

يقول دوبي إنه أوصى بالموافقة على طلب أشرف؛ استنادًا إلى أن هذه العلاقة ستكون طويلة الأجل، وستكون استثمارًا مفيدًا من شأنه أن يؤتي ثماره ويجب عدم التفاوض حول المبلغ، وكان الحصول على الأموال يتم نقدًا؛ فلا تتم عملية إيداع الأموال بالحساب البنكي، فالأموال التي زادت بمرور الوقت كانت توضع في حقائب يتم تسليمها إلى دوبي الذي يقوم بدوره بتسليمها إلى مروان.

اقرأ أيضًا: الضابط المسؤول عن تجنيد أشرف مروان بالموساد يشرح تفاصيل إبلاغ خطة الحرب 2

يتفق دوبي مع رئيسه، آنذاك، غوريون، الذي أكد في عدة مناسبات أن أشرف مروان كان يريد كثيرًا من المال، وكانت هناك أشياء أخرى؛ من بينها الصورة القوية للموساد بعد عام 1967، فقد كان معجبًا بالموساد؛ لكنه يرجح وجود رغبة في الانتقام لدى أشرف مروان من عبدالناصر الذي كان ضعيفًا للغاية بعد حرب الأيام الستة، وهو ما يرجع جزء منه إلى مرض عبدالناصر أيضًا، ومن ثَمَّ فقدَ أشرف مروان خوفه من الرئيس المصري الذي دخل في عداء معه؛ لجهوده في إنهاء علاقة الزواج بين مروان ومنى، وهو ما يفسر محاولة الاتصال بالسفارة الإسرائيلية خلال حياة عبدالناصر.

موقف طريف

يوضح دوبي أن أشرف مروان لم يعدّ المال إلا مرة واحدة فقط، ويتذكر واقعة طريفة؛ حيث وصلت حقيبة إليهما بها مبلغ كبير نسبيًّا ربما 50 ألف دولار أو جنيه، واستغرب حديث مروان بقوله دعنا نرى، وعندما فتحا الحقيبة شاهدا الأموال بها؛ لكن أشرف مروان لم يستطع إغلاق الحقيبة، وتعاونا سويًّا في إغلاقها؛ حيث جلسا عليها لإغلاقها. بينما يُقدِّر دوبي ورئيسه ما تم سداده لأشرف مروان بنحو مليون دولار.

صفقات السلاح

بعد حرب أكتوبر، وبعد أن أصبح ثريًّا من صفقات الأسلحة التي أبرمها في جميع أنحاء العالم العربي، أبلغ أشرف مروان دوبي أنه لم يعد بحاجة إلى الحصول على أموال من الموساد، وقال له: “أنا ممتن لما فعلته من أجلي؛ لكن الآن لديَّ أعمالي، ولا أريد أن أكون موظفًا بأجر، سأفعل ذلك تطوعًا؛ انطلاقًا من الصداقة، ومنذ ذلك التاريخ وحتى توقف عمله قدَّم أشرف مروان تقاريره من دون أن يحصل على شيء في المقابل، فهو استغل المناصب الرسمية من أجل الثراء”.

اقرأ أيضًا: لماذا تواصل أشرف مروان مع الموساد؟ 3

يقول دوبي إن أشرف مروان كان لديه اتصالات مع عديد من الجهات؛ بما فيها أجهزة المخابرات الغربية، حيث كانت تلك مهمته، فهو كان يعمل مستشارًا خاصًّا للسادات؛ لكنه لم يتقاضَ أموالًا سوى من الموساد، ومن ثَمَّ يمكن أن يُطلق عليه عميل مدفوع. 

مسدس هدية

من بين الحكايات التي يذكرها دوبي ويعتبرها مثيرةً للاهتمام، أنه عندما التقى أشرف مروان، فتح العميل المصري سترته وكان بها سلاح، فسأله دوبي: “ما هذا المسدس؟ هل تريد أن تطلق النار عليَّ؟!”، سؤال جاء بابتسامة حملت مزيجًا من القلق والخوف؛ لكن أشرف مروان رد عليه بأن المسدس دائمًا برفقته. ورغم تحذيرات دوبي من أن حمل السلاح في لندن مخالف للقانون؛ فإن أشرف أخبره بعدم خضوعه إلى التفتيش، بينما منحه في اللقاء الآخر مسدسًا مشابهًا له كهدية في صندوق، وتمسك بحصوله عليه، وعندما أرسل الهدية إلى رئيسه سمح له بالاحتفاظ به.

دوبي لايزال محتفظاً بالمسدس – هآرتس

لم يفوِّت دوبي لقاءً منفردًا مع مروان خلال 28 عامًا؛ حيث كان يتولَّى مهمة التواصل معه. وفي بعض الاجتماعات انضم إليهما فني إذاعي صاحب خبرة في مجال التكنولوجيا؛ حيث كانت مهمته توجيه أشرف مروان لتشغيل راديو لا سلكي وغيره من وسائل الاتصال، إذ تم إرسال جهاز إلى أشرف في القاهرة؛ لكنه لم يستخدمه وقال لاحقًا إنه قام بإلقائه في النيل، لاعتقاده بخطورة امتلاكه واستخدامه.

يقول دوبي إن رئيس الموساد، آنذاك، اعتبر نفسه صديقًا لمروان، وهذا كان من الخطأ؛ لأن العملاء مهما كانت أهميتهم ليسوا أصدقاء ولا ينبغي أن يكونوا أصدقاء. وبعد تقاعد زامير عام 1974، وخلفه إسحاق هوفي في رئاسة الموساد، حرص الرئيس الجديد للموساد على مقابلة مروان مرة واحدة بحضور دوبي الذي كان الضباط في الموساد يحسدونه ويسعون لاستبداله، وهو ما حدث في ثلاث مرات؛ لكن ظل دوبي هو المسؤول عن التعامل مع أشرف مروان حتى تقاعده وانتهاء علاقة مروان بالموساد التي جَرَت في مقابلة وداع بينهما بفندق بالما دي مايوركا.

يتبع في الجزء القادم

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة