الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دولية

قصة “عيد الشكر” الأمريكي.. ولماذا يرفضه السكان الأصليون؟

كيوبوست- مدى شلبك

يرفض السكان الأصليون في الولايات المتحدة القصة التي تتكرر حول نشأة عيد الشكر؛ لأنها تصور العلاقات بينهم وبين المستعمرين الأوروبيين على أنها مشرقة ونموذجية، وهذا يتنافى مع التجربة الاستعمارية التي رزحوا تحتها، وما نتج عنها من معاناة.

ودُشِّن عيد الشكر كعيد وطني بعطلة رسمية بفضل الجهود المتراكمة التي قام بها كل من  الرئيس جورج واشنطن، والكاتبة الأمريكية سارة جوزيفا هيل، والرئيس أبراهام لنكولن الذي أعلن في يوم 26 نوفمبر 1863م عيد الشكر عطلة رسمية، فما تلك الجهود؟ وما قصة عيد الشكر التي يرفضها السكان الأصليون؟

قصة عيد الشكر

تحتفل الولايات المتحدة خلال آخر خميس من شهر نوفمبر بعيد الشكر؛ امتناناً للعطايا التي حصدوها خلال العام، وهي ممارسة كانت منتشرة في الحضارات القديمة؛ فقد احتفل المصريون واليونانيون والرومان والسكان الأصليون في أمريكا شاكرين آلهتهم بعد الحصاد خلال فصل الخريف.

أما بالنسبة إلى عيد الشكر الأمريكي، فتعود قصة نشأته التي يرفض السكان الأصليون الترويج لها تحديداً بين الأطفال في المدارس، عندما وصلت دفعة من المستعمرين القادمين من مدينة بليموث البريطانية، إلى ولاية “نيو إنجلاند” في أمريكا الشمالية، بعد رحلة مريرة خاضوها بالمحيط الأطلسي في سبتمبر 1620م، على متن سفينة “ماي فلاور”.

اقرأ أيضاً: عيد الميلاد المجيد.. من عيد ديني مختلف عليه إلى عيد علماني يحتضن الجميع

نجا نصف ركاب السفينة، بينما تعرض البقية إلى العدوى ومرض الأسقربوط، وعلَّمهم أحد أفراد قبيلة “باوتوكسيت” واسمه سكوانتو، وكان مستعبداً تمكن من الهرب من مختطفيه، مهارات مثل زراعة الذرة واستخراج النسغ من أشجار القيقب، وصيد الأسماك في الأنهار وتمييز النباتات السامة.

ولاحقاً تحالف مستعمرو مستعمرة نيو إنجلاند مع قبيلة “وامبانواغ”، وفي نوفمبر 1621م، بعد نجاح أول حصاد لذرة المستعمرين، نظَّم الحاكم “وليام برادفورد” وليمة احتفالية، ودعا إليها مجموعة من حلفاء مستعمرة نيو إنجلاند من السكان الأصليين، وكانت تلك الاحتفالية بمثابة أول عيد شكر أمريكي.

لوحة تصور عيد الشكر الأول لجين ليون جيروم فيريس- مكتبة الكونغرس

وما يرفضه السكان الأصليون وغيرهم في هذه القصة، ويطالبون على إثره بإلغاء عطلة عيد الشكر، أنها تتجاهل اضطرار قبيلة “وامبانواغ” إلى التحالف مع المستعمرين، بعد أن تمكن مرض وبائي جلبه المستعمرون، من أفرادها، كما تتجاهل القصة تدهور العلاقات بين القبيلة والمستعمرين، تحديداً خلال حرب الملك فيليب، عندما استولى المستعمرون على أراضي قبيلة وامبانواغ، واستعبدوا أفرادها وأعدموهم.

كما ارتبط عيد الشكر بأحداث دموية ارتكبها المستعمرون بحق السكان الأصليين؛ ففي عام 1637م أعلن حاكم مستعمرة خليج ماساتشوستس “جون وينثروب”، يوم شكر للاحتفال بالمستعمرين الذين قتلوا خلال ذلك اليوم مئات الرجال والنساء والأطفال من قبيلة “بيكوت”.

في حين يعتقد بعض المؤرخين أن نشأة عيد الشكر الأمريكي، تعود إلى أحداث تسبق وليمة بيلموث؛ ففي عام 1565م أقام المستعمر الإسباني “بيدرو مينينديز دي أفيليه” يوم وليمة في ولاية فلوريدا؛ ليشكر الله على وصول طاقمه بأمان، إلى جانب أحداث أخرى يعتقد مؤرخون أنها نقطة البداية لعيد الشكر.

ويحتفل الكنديون بعيد الشكر في يوم الإثنين الثاني من شهر أكتوبر، وترجع نشأة عيد الشكر في كندا إلى عام 1578م، عندما أقام مجموعة من المستعمرين بقيادة الملاح والمستعمر البريطاني “مارتن فروبيشر” تقليد شكر؛ احتفالاً بوصولهم بأمان إلى إقليم “نانافوت” شمال شرق كندا.

عيد الشكر يتحول إلى عطلة رسمية

مع مرور الوقت، أصبح عيد الشكر مناسبة سائدة بين المستوطنين الأوروبيين تحديداً في منطقة نيو إنجلاند. ثم أصبح كونغرس المستعمرات يحدِّد يوماً أو أكثر خلال السنة لشكر الله، في الوقت الذي بقي فيه الجنوب الأمريكي غير منخرط بالعيد إلى حد كبير.

ويمكن الإشارة لتحوُّل أيام الشكر المتفرقة تلك إلى يوم محدد، إلى إصدار الرئيس جورج واشنطن عام 1789م إعلاناً، حدَّد فيه يوم 26 نوفمبر يوماً وطنياً للشكر، امتناناً للنهاية السعيدة لحرب الاستقلال.

اقرأ أيضاً: عيد النوروز.. “اليوم الجديد” في الديانة الزرادشتية

وجاء الاعتراف الرسمي بعيد الشكر كيوم وطني يستوجب عطلة رسمية، بفضل الحملة التي قادتها المحررة والكاتبة الأمريكية، سارة جوزيفا هيل، منذ عام 1827م، فقد نشرت هيل على مدار 36 عاماً مقالات افتتاحية وأُرسلت عشرات الرسائل إلى أعضاء مجلس شيوخ ورؤساء وسياسيين لتثبيت عيد الشكر كعطلة رسمية.

سارة جوزيفا هيل

واصلت هيل التي لُقبت بـ”أم عيد الشكر” حملتها حتى تبنَّى أبراهام لنكولن مطلبها، عندما أصدر إعلان عام 1863م خلال الحرب الأهلية، حدَّد فيه يوم الخميس الرابع في نوفمبر يوماً لعيد الشكر وعطلة رسمية، كما دعا الأمريكيين إلى أن يطلبوا من الله “مداواة جراح الأمة”.

وفي كندا، أنشأ البرلمان يوماً وطنياً لعيد الشكر عام 1879م، وصادف يوم 6 نوفمبر؛ لكن جرى تغيير موعد العيد، فمنذ عام 1957م يتم الاحتفال به في كندا في الإثنين الثاني من شهر أكتوبر.

طقوس العيد

وكان عيد الشكر يترافق أحياناً مع الصيام؛ مثلاً في عام 1623م احتفلت مستوطنات منطقة نيو إنجلاند، بعيد الشكر بعد أن دعا الحاكم برادفورد، إلى الصوم بمناسبة انتهاء فترة جفاف أصابت المنطقة؛ لكن اليوم يتميز عيد الشكر بمائدته المتنوعة والتي يتوسطها الديك الرومي المشوي، كما تتضمن البطاطا المهروسة والفاصولياء الخضراء وكرنب بروكسل وصلصة التوت وفطيرة اليقطين.

مائدة عيد الشكر

وتجمع تلك المائدة شمل أفراد الأسرة الذين غالباً يعيشون في مناطق متباعدة؛ فعيد الشكر هو يوم للعائلة، التي يمارس أفرادها نشاطات مشتركة بعد الأكل، كتنظيف الأطباق ومشاهدة كرة القدم وموكب عيد الشكر في مدينة نيويورك، ولعب الورق أو الشطرنج، والتنزه وركوب الدراجات والتسوق.

موكب عيد الشكر في مدينة نيويورك-  Sam20140218/Dreamstime.com

ولأن الديك الرومي رمز لعيد الشكر، يتلقى الرئيس الأمريكي ديكاً رومياً حياً من قِبل “الاتحاد الوطني للديك التركي”، كما يُطلق عليه الأمريكيون، ويعفي الرئيس عنه ضمن احتفال في البيت الأبيض، وإطلاقه للعيش في مزرعة. وتقوم بعض الأُسر بعد أكل الديك الرومي بكسر عظمة الترقوة بعد تمني أمنية.

ويعتبر عيد الشكر فرصة للتطوع وعمل الخير؛ إذ يشارك البعض في حملات الإطعام الموجهة للمشردين والمحتاجين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة