شؤون دولية

قصة الجاسوس سكريبال الذي فجر أزمة بين بريطانيا وروسيا

أزمة الجاسوس الروسي في بريطانيا تعيد للأذهان حادثة ألكسندر ليتفينينكو

كيو بوست – 

تزيد حالة الاحتقان والتوتر الشديد بين روسيا وبريطانيا على إثر حادثة تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبل وابنته في بريطانيا. في الوقت ذاته، صرحت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي علنًا قائلة إنه من المرجح أن تكون روسيا مسؤولة عن الاعتداء على الجاسوس.

فما هي قصة هذا الجاسوس؟ ولماذا قد يصبح سببًا في أزمة دبلوماسية كبيرة بين البلدين؟

سيرغي سكريبال هو كولونيل سابق في الاستخبارات العسكرية الروسية، اعتقل عام 2006 في روسيا بعد أن اكتشف أمر تجسسه لحساب بريطانيا، وحكم عليه بالسجن 13 عامًا، قضى منها 4 سنوات في السجن، قبل أن يفرج عنه باتفاق لتبادل الجواسيس بين روسيا والولايات المتحدة.

ووافقت واشنطن على تسليم 10 جواسيس إلى روسيا، مقابل الإفراج عن 4 مساجين كانوا يقضون أحكامًا بالسجن في موسكو. واعتبرت تلك العملية أكبر تبادل بين البلدين منذ انتهاء الحرب البادرة في عام 1991.

وفي أعقاب خروجه من السجن طلب اللجوء السياسي إلى بريطانيا، وبالفعل منحته لندن حق اللجوء وجنسية بريطانية. 

وحاول سكريبال البقاء بعيدًا عن الأضواء منذ وصوله إلى بريطانيا، ووفقًا لصحيفة “صن” البريطانية، عاش حياة بائسة منذ قدومه إلى البلاد، إذ توفيت زوجته في حادث سيارة ببريطانيا، كما توفي ابنه في حادث سيارة بروسيا.

مساء الأحد 6 مارس 2018، سقط سكريبال مغشيًا عليه هو وابنته على مقعد في ساحة مركز تجاري بمدينة سالزبوري جنوب بريطانيا، وقد تعرض لمادة كيميائية خطيرة تؤثر على الأعصاب. 

في البداية، لم تكشف الشرطة هوية المستهدف، وقالت إن رجلًا، لم تذكر اسمه، نقل مع امرأة ثلاثينية إلى مستشفى في سالزبوري جنوب إنكلترا “بحالة حرجة”، بعد أن تسمما بمادة غامضة. “لم يبد عليهما عمليًا أي جروح ظاهرة وقد نقلا إلى المشفى”، قالت الشرطة.

لكن سرعان ما كشفت قناة “بي بي سي” عن هوية المستهدَف، وقالت إنه الجاسوس سكريبال، كما كشفت أنه كان قد حصل من وكالة الاستخبارات البريطانية على 100 ألف دولار مقابل تزويدها بأسماء الجواسيس الروس الموجودين في بريطانيا.

ويرقد حاليًا سكريبل وابنته في مستشفى ساليسبيري بالمدينة في حالة حرجة.

وعلى إثر الكشف توالت الردود البريطانية الغاضبة، إذ قالت لندن إنها سترد “بحزم” إذا تبين وقوف دولة وراء العملية.

“إن غاز الأعصاب الذي استخدم في محاولة تسميم سكريبل من نوعية الغازات التي تصنعها روسيا”، قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.

قوات بريطانية في مكان تسمم الجاسوس الروسي

واعتبرت الحادثة بمثابة “عمل عسكري على الأراضي البريطانية”. وفي كلمة لها أمام البرلمان البريطاني، أشارت ماي إلى وجود احتمال كبير لتورط موسكو في عملية تسميم الجاسوس، ممهلة روسيا حتى الثلاثاء 13 مارس لشرح ملابسات التسمم الذي تعرض له سكريبال وابنته يوليا.

واستدعت لندن السفير الروسي، وسألته عما إذا كان الاعتداء “عمل مباشر” من قبل الدولة الروسية. وقالت إن غاز الأعصاب الذي استخدم في الهجوم جزء من مجموعة تعرف باسم “نوفيشوك”.

 

استنفار وتوتر

وعلى إثر الحادثة، دخلت المدينة في حالة استنفار أمني، أرسلت الحكومة البريطانية خلالها 100 من قواتها المسلحة إلى المنطقة للتحقيق في محاولة قتل الجاسوس.

وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن الحادثة تسببت بإطلاق تحذير أمني كبير في المدينة الهادئة.

“أؤكد أنه في حال ظهرت أدلة تشير إلى مسؤولية دولة، فإن حكومة جلالتها سترد بشكل مناسب وحازم… لن تمر أية محاولة لقتل شخص بريء على الأراضي البريطانية دون عقاب”، أضاف جونسون. 

وذهب برلمانيون بريطانيون إلى أكثر من التهديد بالرد، عبر التلويح بالانسحاب من كأس العالم المقامة في روسيا هذا العام ردًا على الحادثة، في حال تبين تورط روسيا فيها. 

 

ماذا ردت روسيا؟

لم تلتزم روسيا الصمت حيال الاتهامات البريطانية، وأعلن الكرملين أن لا معلومات لديه عن إصابة الرجل، واصفًا الحادث بأنه “مأساوي”.

وقال المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ديمتري بيسكوف، في مؤتمر صحفي: “نسجل وقوع هذا الحادث المأساوي. لكن ليس لدينا معلومات حول الأسباب، وما فعله هذا الشخص”.

ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لندن إلى توضيح موقفها من تسمم الجاسوس قبل أي مباحثات حول الموضوع مع موسكو. فيما اتهمت السفارة الروسية في لندن الحكومة البريطانية بممارسة “لعبة بالغة الخطورة” في التحقيق حول هذه القضية المثيرة للجدل.

 رتبوا الأمور لديكم ثم نتناقش في ذلك معكم، قال بوتين ردًا على سؤال أحد الصحفيين في قناة بي بي سي البريطانية.

 
 
حادثة ألكسندر ليتفينينكو تتكرر
 
لم تكن حادثة تسمم سكريبال الأولى من نوعها، إذ سبق وأن تعرض جاسوس روسي سابق للتسميم في بريطانيا ما أدى إلى مقتله.
العميل الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو

ألكسندر ليتفينينكو العميل السابق لدى الاستخبارات الروسية في مجال مكافحة الجرائم المنظمة هرب إلى بريطانيا بعد توقفه عن العمل لدى الاستخبارات الروسية، وفضحه لأمور غير قانونية تتعلق بالاستخبارات، حتى جرى اعتقاله عام 1999، ثم أطلق سراحه لاحقًا بعد أن وقع وثيقة تمنعه من مغادرة الأراضي الروسية.

وفي 23 نوفمبر 2006، جرى اغتياله عن طريق تسميمه بمادة البولونيوم المشعة. وحينها بدأ التحقيق في ملابسات الاغتيال، إذ “يعتقد” أن الفاعل ليس سوى الاستخبارات الروسية.

وفي 2016، قال تحقيق بريطاني إن عملية القتل “ربما حدثت بموافقة” بوتين، وحددت أندري لوغوفوي وديمتري كوفتون مشتبهًا بهما رئيسيْن.

وتسبب الحادث بأزمة دبلوماسية بين لندن وموسكو. ولكن وبعد أن تحسنت العلاقات بين البلدين، عاد التوتر مجددًا بسبب اتهامات بشن روسيا هجمات معلوماتية على الغرب، وفق وكالة فرانس برس. 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة