الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

قصة الإمارات العربية المتحدة لا تزال في بدايتها

مقال نشره موقع "ذا ناشيونال" للشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، ورئيس لجنة الاحتفال باليوبيل الذهبي للإمارات العربية المتحدة

كيوبوست – ترجمات

الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان♦

قبل خمسين عاماً أرسى والدنا المؤسس المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، القيم الأساسية لدولتنا الجديدة: السلام، والأمل، والمساواة، والتسامح، والانفتاح، والعيش المشترك.. إن هذه القيم هي التي ساعدتنا على تجاوز عام 2020 الاستثنائي، وعلى تثبيت التزام الإمارات بجعل عام 2021 عاماً للتعافي والنمو والطموح الذي يعطي العقد الحالي معالمه.

يصادف هذا العام اليوبيل الذهبي لدولة الإمارات العربية المتحدة؛ وهي مناسبة للاحتفال ووقت للتطلع إلى الأمام نحو النجاح الذي نطمح إلى تحقيقه في البلاد خلال الخمسين عاماً القادمة. وبينما نستعد لهذه المناسبة المتميزة، فإننا نفكر أيضاً في الإنجازات المذهلة التي حققتها دولتنا الفتية كدولة رائدة في الابتكار، وبوصفها مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية الإنسانية، ومدافعاً عن قيم التسامح والسخاء والديناميكية على المسرح العالمي.

وبعد أن شكل العام الماضي تحدياً للعالم بأسره؛ حيث تكاتفنا جميعاً يداً بيد لمواجهة جائحة “كوفيد-19″، يأتي توفر لقاحات فعالة، وعلاجات متطورة، ليبعث الأمل بالتعافي الذي سيحفز النمو الاقتصادي، ويسهل التواصل الدولي مجدداً، ويحسن من جودة حياة الجميع مع تحسن الوضع الصحي العالمي.

اقرأ أيضاً: اليوم الوطني 49.. رؤية الشيخ زايد لا تزال حية وفعالة

ومع أن جائحة “كوفيد-19” قد طبعت العالم بطابعها؛ فهي بالتأكيد لم تكن كذلك بالنسبة إلينا كدولة، بل كان رد فعلنا على الجائحة هو ما حدد توجهنا كدولة، وسمح لنا بالتزام الإمارات القوي بقيمها التي نفتخر بها، وهو الالتزام الذي سيساعدنا في جعل السنوات القادمة أفضل، وأكثر ازدهاراً وأماناً، ليس لشعبنا فقط؛ بل للمنطقة برمتها وللعالم.

سمو الشيخ عبدالله بن زايد- أرشيف

لا شك في أن التكنولوجيا المتقدمة التي نمتلكها، ونظامنا الصحي، ونموذج الحوكمة، وقيادتنا؛ كلها عوامل تكاتفت لمساعدتنا في مواجهة الفيروس. وكذلك فعَل اقتصادنا القوي، وتنوع خبرات شعبنا وبصيرتنا في ضمان الأمن الغذائي والاقتصادي للمتضررين من الجائحة. والآن ما يلفت نظري هو ليس نجاحنا في مساعدة أنفسنا؛ بل مساعدتنا للآخرين في الأوقات الصعبة.

شاهد: فيديوغراف.. الإمارات تتخطى حاجز مليون جرعة لقاح ضد “كورونا”

وعندما أمنت الإمارات أول لقاح لـ”كوفيد-19″ في العالم للمرحلة الثالثة من التجارب السريرية، تقدم الآلاف من المتطوعين لأخذ اللقاح والمساعدة في إثبات فعاليته وأمانه. وفي هذا العام سوف تتابع الإمارات البناء على دورها العالمي الريادي، كمتبرع رئيسي بالمساعدات الإنسانية، وذلك من خلال الاستمرار في تطوير قدراتها اللوجستية المتقدمة من أجل توزيع وتخزين اللقاح في مختلف أنحاء العالم، مع ضمان التوزيع العادل من خلال اتفاقنا لتوزيع ملايين الجرعات عالمياً، من خلال ائتلاف الأمل في أبوظبي.

مسبار الأمل أثناء إطلاقه من قاعدة تانيغاشيما الفضائية اليابانية في يوليو 2020- “ذا ناشيونال”

كانت روح النيَّات الحسنة والإيمان بمستقبل ما بعد كوفيد حاضرة في الخارج، كما كانت حاضرة في الوطن، وتجلت في مئات رحلات العودة إلى الوطن، إلى آلاف الأطنان من المساعدات الطبية والمعدات التي قدمتها الإمارات إلى الدول وإلى العاملين في الصفوف الأولى لمواجهة الجائحة حول العالم، وصولاً إلى شراكتنا مع برنامج الغذاء العالمي في تأمين توفير الأغذية والأدوية إلى أصقاع الأرض. ولذلك سوف تواصل الإمارات العربية المتحدة جهودها في مكافحة “كوفيد-19” وفي جعل العالم مكاناً أفضل.

اقرأ أيضاً: تجربة الإمارات تحرز مكانة متقدمة على مؤشر الازدهار العالمي

الغروب في سماء دبي- وكالات

لم تكن مساهمة الإمارات في الحرب العالمية على الجائحة هي الإنجاز الوحيد الكبير للبلاد في عام 2020؛ فنحن نفتخر بأننا أول دولة عربية تشغل محطة نووية سلمية للطاقة الكهربائية في محطة “براكة”، وبأننا أول دولة عربية ترسل مسباراً فضائياً إلى المريخ. يأتي ذلك في أعقاب النجاح التاريخي لدولة الإمارات العربية المتحدة في إرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى المحطة الفضائية الدولية في عام 2019، في لحظة ألهمت الآلاف من الشباب العرب لاستكشاف إمكانية مساهمتهم في تعزيز الابتكار العالمي، والتعاون بين الأمم لما فيه مصلحة البشرية.

اقرأ أيضاً: استقرار الإمارات من منظور خارجي

ويبرز توقيع اتفاقية إبراهيم التاريخية مع دولة إسرائيل كلحظةٍ حاسمة أخرى في عام 2020؛ حيث وفرت الاتفاقية فرصة حقيقية للسلام الدائم في الشرق الأوسط، وأعطت الأمل في الازدهار للأجيال القادمة، من خلال مستويات غير مسبوقة من التعاون في مجالات العلوم والطب والتعليم والثقافة والسياحة والذكاء الاصطناعي والاستثمارات. وفي نهاية المطاف، تمثل اتفاقية إبراهيم ما يمكن تحقيقه عندما تضع الأمم خلافاتها جانباً، وتركز على ما هو مشترك بينها لخدمة مواطنيها، وتوفير الفرص التي يستحقونها.

وزير الخارجية الإماراتي والرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض- “ذا ناشيونال”

سيبقى العيش المشترك والتسامح في صميم قصة الإمارات العربية المتحدة وتراثها. وأنا أتطلع بشدة إلى الانتهاء من بناء بيت العائلة الإبراهيمية في الإمارات؛ البيت الذي يمثل دار عبادة متعددة الأديان للبشر على اختلاف ثقافاتهم وأديانهم، ليجتمعوا فيه على روح التسامح والعيش المشترك. وعلى نطاق أوسع، سوف نرحب بالعالم في أكتوبر القادم في معرض إكسبو دبي الذي يمد أيدي الصداقة إلى أكثر من 190 دولة ومنظمة عالمية مشاركة.

اقرأ أيضاً: بيت العائلة الإبراهيمية.. التسامح هو الغاية

قبل عقدٍ من الزمن، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس الوزراء حاكم دبي، عن رؤيته لعام 2021 أمام مجلس الوزراء والتي تقضي بجعل الإمارات العربية المتحدة من بين أفضل دول العالم. والأركان الأربعة الداعمة لهذه الرؤية كانت: الرخاء والمعرفة والمصير والمسؤولية. وبفضل تغلبنا على التحديات التي واجهتنا خلال السنوات العشر الماضية، تمكنا من قطع شوط طويل نحو تحقيق هذه الرؤية. فقد حققنا اقتصاداً مزدهراً ونامياً ومستداماً، ونظاماً صحياً بأفضل المستويات العالمية، ونظاماً تعليمياً من الطراز الأول، ونظاماً قضائياً قوياً ومجتمعاً متماسكاً يعترف به العالم كواحد من أكثر المجتمعات أماناً في العالم.

وأخيراً، فإن الأرضية مهيأة حقاً لبلدنا لتحقيق إنجازات هائلة قبل الذكرى المئوية لتأسيس دولتنا والتي تصادف عام 2071. الحل الوحيد أمامنا هو الخيال، والتحدي الوحيد هو قدرتنا على الإبداع، والطريق الوحيد لتقدم الإمارات يضيئه الأمل والعزيمة اللا محدودان بمستقبل آمن ومزدهر لنا جميعاً.

♦وزير الخارجية والتعاون الدولي، ورئيس لجنة الاحتفال باليوبيل الذهبي للإمارات العربية المتحدة.

المصدر: ذا ناشيونال

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة