الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

قرار خفض الإنتاج النفطي.. خطوة ضرورية لضمان استقرار الأسواق

القرار بات مادة دسمة في منافسة انتخابية بين الأحزاب السياسية الأمريكية.. وبايدن يحاول رأب الخلاف مع "أوبك بلس"

كيوبوست

لا تزال تداعيات قرار تحالف “أوبك بلس” خفض إنتاج النفط بمقدار مليونَي برميل يومياً لمدة شهر بدعم سعودي- روسي يلقي بظلاله على الساحة الأمريكية؛ خصوصاً في ظل تضرر واشنطن بشكل مباشر من القرار، والذي كانت لا ترغب في تمريره مع رغبة الرئيس الأمريكي جو بايدن، في إبقاء معدلات الإنتاج من دون تغيير؛ وهو ما لم يلقَ قبولاً من الدول الأعضاء في التحالف.

وحسب تقارير أمريكية، فإن إدارة بايدن فوجئت بقرار التحالف خفض الإنتاج مليونَي برميل يومياً، وهو ما سيؤدي إلى زيادة أسعار النفط، مع التأكيد أن المسؤولين الأمريكيين طلبوا من نظرائهم السعوديين تأجيل القرار لمدة شهر، لما قد يحمله من تداعيات في الداخل الأمريكي قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الشهر المقبل؛ وهو الطلب الذي قوبل بالرفض بينما يُنظر إلى القرار باعتباره يتوافق مع الموقف الروسي.

سيؤدي القرار إلى خفض الإنتاج بواقع مليونَي برميل يومياً

وحسب “بي بي سي” فإن القرار جاء في توقيت حرج بالنسبة إلى إدارة الرئيس بايدن، قبل شهر تقريباً من موعد إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونجرس؛ حيث من شأن توقيت الخفض أن يؤدي إلى زيادة في ارتفاع أسعار البنزين والغاز، وإذا حدث وارتفعت الأسعار في أمريكا فستكون بمثابة كارثة سياسية كاملة الأركان على إدارة الرئيس الديمقراطي بايدن؛ إذ سيستغلها خصومه الجمهوريون كإثبات على فشل سياساته الاقتصادية، ومن ثم التأثير على توجهات الناخب الأمريكي يوم الاقتراع.

اقرأ أيضاً: أزمة في العلاقات الأمريكية الشرق أوسطية

وحذَّر الرئيس الأمريكي جو بايدن، السعودية من “عواقب” القرار، في مقابلة مع شبكة “سي إن إن”، مؤكداً أن “الوقت قد حان لواشنطن لإعادة التفكير في علاقتها مع السعودية”، بينما اعتبر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أن قرار “أوبك بلس” اقتصادي بحت، وتم اتخاذه بإجماع الدول الأعضاء، مؤكداً، في حديث لقناة “العربية”، أن المملكة لا تنظر إلى أي تفسيرات سياسية تتعلق بالقرار.

تشعر الولايات المتحدة بقلق من القرار

ووصف فيصل بن فرحان العلاقة مع واشنطن بأنها استراتيجية وداعمة لأمن واستقرار المنطقة، مشدداً على أن التعاون العسكري بين الرياض وواشنطن يخدم مصلحة البلدَين ويُسهم في استقرار المنطقة، في وقت يتعرض فيه الرئيس جو بايدن إلى انتقادات داخلية بسبب طريقة إدارته العلاقات الخارجية مع السعودية.

ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” تحذير نواب أمريكيين لمستشار الأمن القومي من تداعيات إلغاء اجتماع مجموعة العمل مع مجلس التعاون الخليجي باعتباره “تقويضاً لأمن المنطقة”، مستبعدين موافقة الكونجرس على مشروع قانون لتعليق مبيعات الأسلحة إلى السعودية.

اقرأ أيضاً: “نيويورك تايمز :”زيارة بايدن إلى السعودية انتصار للواقعية السياسية

وقالت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، إن الرياض قد تعتبر الدعم العسكري الصيني والروسي كافياً لتشكيل حلف مع خصوم واشنطن، مؤكدةً أن المساس بالتعاون العسكري مع السعودية قد يهدد جهود مواجهة إيران.

تنسق الولايات المتحدة عسكرياً مع الخليج

علاقات متبادلة

أصبحت العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة قائمة على المصالح المتبادلة، حسب السفير الأمريكي الأسبق في السعودية تشاس فريمن جونيور، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الرياض تقرر بنفسها، ولا تستجيب لكل ما تطلبه الولايات المتحدة كما فعلت من قبل، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدَين قوية على مستوى القضايا الخاصة بالأمن القومي وستظل كذلك أيضاً.

يحظى القرار بمناقشات واسعة لدى الساسة الأمريكيين
تشاس فريمن جونيور

وأضاف أن قرار “أوبك بلس” بشأن مستويات إنتاج النفط لا يجب أن ينظر إليه باعتباره قراراً سعودياً بدعم روسي ضد الولايات المتحدة أو رفضاً لإدارة بايدن؛ بل هو قرار من جانب المملكة وأعضاء آخرين بتخفيض الإنتاج، لقناعاتهم بأهمية هذه الخطوة للمحافظة على العائد من أسعار النفط الذي يدعم اقتصادياتهم، معتبراً أنه من الخطأ أن يضع البيت الأبيض هذا القرار في سياق التنافس الأمريكي- الروسي؛ لأن هناك أموراً أكثر على المستوى العالمي.

إدموند غريب

العلاقات المتوترة بين واشنطن والرياض أصبحت أكثر توتراً، حسب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج تاون في واشنطن، إدموند غريب، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن القرار كان بمثابة خيبة أمل للرئيس الأمريكي الذي حاول منع صدوره عبر مناقشات ومشاورات عديدة، مشيراً إلى أن هناك مواقف متشددة من الديمقراطيين في الكونجرس وبعض الجمهوريين؛ لكن الرئيس بايدن يتعامل بدبلوماسية ومرونة أكبر.

وأضاف أن القضية أصبحت سياسية في الداخل الأمريكي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، مشيراً إلى أن هناك محاولة من الجمهوريين لاستغلال الوضع قبيل موعد الانتخابات؛ لكن على المدى البعيد تتطلب مصالح البلدَين استمرار التعاون بينهما.

اقرأ أيضاً: هل تقف العلاقات السعودية الأمريكية على مفترق طرق حاسم؟

أحمد آل إبراهيم

جرى تحميل الموضوع بشكل سياسي لا يتناسب مع طبيعته الاقتصادية البحتة، حسب المحلل السعودي المختص بالشأن الأمريكي أحمد آل إبراهيم، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن قرار “أوبك بلس” مرتبط بتنظيم حركة السوق مع وجود خيارات متعددة؛ من بينها إمكانية استخدام المخزون الاستراتيجي الموجود، وحتى إمكانية إعادة زيادة الإنتاج في ديسمبر المقبل، مشيراً إلى أنه من حق السعودية وغيرها من الدول البحث عما يحقق مصلحتها كما فعلت الولايات المتحدة عندما قررت رفع سعر الفائدة على الرغم من تداعياته الاقتصادية وما يسببه من ركود بالأسواق العالمية.

وأضاف أن “أوبك بلس” مهتمة بتنظيم حركة السوق من الناحية الاقتصادية وبما يحقق الفائدة للدول الأعضاء فيها، مشيراً إلى أنه من حق المملكة النظر إلى مصلحتها كما فعلت الولايات المتحدة من دون تضخيم الأمر سياسياً.

يُنظر إلى القرار بأنه “لحظة مهمة” في العلاقات السعودية- الأمريكية

وفي تقرير تحليلي نشرته وكالة “بلومبرج”، أكدت الشبكة الاقتصادية البارزة أن هذه الخطوة تمثِّل لحظة مهمة بالنسبة إلى تحالف استمر أكثر من 70 عاماً بين السعودية والولايات المتحدة؛ حيث جاء خفض الإنتاج بعد أقل من ثلاثة أشهر من زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السعودية، بحثاً عن مزيد من الإنتاج للمساعدة في خفض الأسعار.

وأكد المقال أن وجهة نظر المسؤولين في الخليج تتلخص في أن عليهم موازنة علاقاتهم مع كل من الولايات المتحدة وروسيا التي تلعب دوراً مهماً ليس في أسواق الطاقة فحسب، بل أيضاً في النزاعات الإقليمية من سوريا إلى ليبيا، كما تشارك في المفاوضات الدولية الجارية مع إيران.

يختتم أحمد آل إبراهيم حديثه بالتأكيد أن العلاقات السعودية- الأمريكية مهمة للغاية للطرفَين؛ وهي علاقات مؤثرة في البلدَين، لذا فإن هذا الأمر لن يؤثر عليها؛ خصوصاً مع إدراك السياسيين الأمريكيين أهميتها، لكن الوضع مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي يكون له حسابات أخرى كما يحدث حتى عند اقتراب الانتخابات الرئاسية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة