الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

قرار بإزالة لوحة “غيرنيكا” من مجلس الأمن.. اللوحة التي خلدت إبادة مدينة

كيوبوست

في محاولة لتذكير الدبلوماسيين والمسؤولين السياسيين بمآسي الحروب، جرى تعليق منسوجة مستوحاة من لوحة “غيرنيكا” للرسام الإسباني بابلو بيكاسو، في مدخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ أكثر من ثلاثة عقود؛ لكنّ قراراً اتخذته عائلة روكفيلر، المالكة للمنسوجة باستعادتها، أثار ردود فعل حزينة.

فقد غرد الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إثر قرار إزالة اللوحة لصالح مالكيها، بالقول: “إنه أمر محزن حقاً؛ هذا الجدار من دون المنسوجة يفقد معناه. تعليق هذه المنسوجة في مكان آخر سيفقدها الكثير من قيمتها”.

قصف غيرنيكا

لم يكن الغرض من لوحة “غيرنيكا” جمالياً نهائياً؛ فقد رسمها بيكاسو في عام 1937م، لتكون بمثابة صفعة على وجه صانعي الحروب، بعدما قصفت قوات ألمانيا النازية، مدينة غيرنيكا في منطقة الباسك بإسبانيا.

وقبل أن تقصف ألمانيا المدينة، كانت الحكومة الجمهورية الإسبانية قد طلبت من بيكاسو، الذي كان يعيش في باريس حينها، إنتاج لوحة جدارية للجناح الإسباني في معرض العالم في باريس خلال العام ذاته؛ لتسليط الضوء على المجريات الوحشية التي كانت تمر بها إسبانيا، نتيجة الحرب الأهلية التي كانت دائرة منذ ستة أشهر حينها، على إثر انقلاب قادته الجبهة القومية المكونة من جماعات سياسية يمينية ضد الحكومة. من جانبه قبلَ بيكاسو، الذي لم يكن يفضل إدخل السياسة بالفن.

مدينة غيرنيكا الإسبانية بعد القصف النازي- Private Collection، New York.” Photographer Joe Hague

وبعد عدة أشهر من ذلك الطلب، بتاريخ 26 أبريل 1937م، قصفت الطائرات الألمانية المدينة، بطلبٍ من الجبهة القومية أو القوميين؛ ما أدى إلى تعرُّض غيرنيكا إلى أضرارٍ شديدة، إذ قتل وجرح ثلث السكان، وشكلت الواقعة دفعة لبيكاسو ليصور الدمار عبر لوحته التي أنهاها في غضون ثلاثة أسابيع.

ردود فعل متفاوتة

عُرضت لوحة غيرنيكا الضخمة (11.5 × 25.5 قدم) (3.49 × 7.77 متر)، بالقرب من مدخل جناح الجمهورية الإسبانية في معرض العالم بباريس؛ لذلك كانت أول ما رآه زوار الجناح، ولاقت ردود فعل متفاوتة، ومع تنقلها إلى عدة دول زاد الجدل المثار حول معانيها.

لوحة غيرنيكا- Courtesy of Peter Horree/Alamy

خلقت اللوحة الزيتية حالة الحيرة تلك نتيجة تعقيدها؛ فقد اعتمد فيها بيكاسو أشكاله التكعيبية المركبة -ينسب إليه الفضل (بيكاسو) في تأسيس الحركة التكعيبية في الفن- لتمثيل الواقع المُدمر الذي خلفه القصف، كما اعتمد تقنية “grisaille”، التي تنفذ من خلالها اللوحات بتدرجات اللون الرمادي فقط؛ ما أعطى اللوحة رمزية حيادية لمشهد غاية في الدرامية.

اقرأ أيضاً: الانطباعية في الرسم.. التحرر من الكلاسيكية وتوثيق أثر الضوء على المشهد

من جانبه، قال بيكاسو القليلَ عن معنى اللوحة، وترك تفسيرها للمشاهدين والنقاد ومؤرخي الفن. وبعد المعرض، سافرت الجمهورية الإسبانية بلوحة غيرنيكا إلى الدول الإسكندنافية وإنجلترا؛ لتعريف العالم بالوضع السياسي الذي كان قائماً في إسبانيا، ولجمع الأموال من أجل دعم التيار الجمهوري.

غيرنيكا في المنفى

بعد عامين على رسم اللوحة؛ أي في عام 1939م، استسلمت الحكومة الإسبانية للقوميين، فرفض بيكاسو بقاء اللوحة في إسبانيا، وقرر أن يتم تسليمها إلى الحكومة الإسبانية بعد استعادة الجمهورية في إسبانيا، ومن تلك اللحظة بدأت رحلة نفي لوحة غيرنيكا.

الرسام الإسباني بابلو بيكاسو

بعدها أودع بيكاسو اللوحة في متحف الفن الحديث (MoMA) في مدينة نيويورك التي كان يقيم فيها، تحسباً من الاحتلال النازي لفرنسا، وفي الولايات المتحدة بقيت اللوحة 20 عاماً، طافت خلالها جميع أنحاء ولاياتها، ومع مضي الوقت كانت تزداد شهرة اللوحة.

اقرأ أيضاً: الجمال الإغريقي.. دليل شر لدى النساء وهدية الآلهة للرجال!

لم يشهد بيكاسو اللحظة التي عادت فيها اللوحة إلى إسبانيا؛ فقد توفي عام 1973م، أي قبل عامَين من سقوط الجنرال فرانثيسكو فرانكو، أحد قادة الجبهة القومية ورئيس وزراء إسبانيا من 1939- 1973، وبعد سنواتٍ من المفاوضات، أعاد متحف الفن الحديث لوحة غيرنيكا إلى إسبانيا في عام 1981م؛ حيث علقت في ملحق “”Casón del Buen Retiro، التابع لمتحف برادو في مدريد.

وفي عام 1992 تم نقل اللوحة إلى”Museo Nacional Centro متحف Arte Reina Sofía”، في إسبانيا والمخصص لفن القرن العشرين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات