الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

قرار أوبك بلس يدخل حيز التنفيذ مع استقرار أسعار النفط

يُنظر إلى القرار باعتباره خطوة تضمن للدول المصدرة استقرار الأسعار مع بوادر الركود الاقتصادي العالمي

كيوبوست

دخل أمس قرار أوبك بلس تخفيض الإنتاج بواقع مليوني برميل يومياً حيز التنفيذ، وهو القرار الذي اتخذته المنظمة في اجتماعها مطلع الشهر الماضي، ليكون الخفض الأكبر منذ بداية جائحة كورونا في خطوةٍ أثارت جدلاً سياسياً بين الولايات المتحدة والسعودية، على خلفية الرفض الأمريكي للقرار في الوقت الذي دافعت فيه السعودية عن القرار المتخذ بإجماع آراء الدول الأعضاء.

ويُنظر إلى القرار الذي انتقدته الولايات المتحدة سياسياً، بأنه سيساهم في زيادة الحفر والتنقيب لشركات النفط الأمريكية خلال الفترة المقبلة، بوقتٍ بلغ فيه عدد الحفّارات التي تركز على النفط في الولايات المتحدة أعلى مستوى منذ عامين خلال الأسبوعين الماضيين، بعد زيادة بمقدار 21 حفاراً خلال الأسابيع الستة الماضية، وفقاً للبيانات الأسبوعية الصادرة عن شركة خدمات حقول النفط “بيكر هيوز”.

موقع بقيق حيث يوجد أكبر مصنع لمعالجة النفط في العالم شرقي السعودية

قرار اقتصادي

جيسيكا عبيد

ارتبط قرار خفض الإنتاج بالجانب الاقتصادي أكثر منه السياسي، بحسب جيسيكا عبيد المستشارة الأولى في الشؤون العالميّة لدى شركة الاستشارات البريطانية “أزور استراتيجي” Azure Strategy، التي تقول لـ”كيوبوست” إنه في ضوء الشكوك العالمية حول مخاطر الركود التي ستؤثر على الطلب العالمي للنفط، فإن القرار تم اتخاذه من دون خلاف بين الدول الأعضاء في أوبك.

وأضافت أن الخفض سيكون أقل من رقم 2 مليون برميل يومياً المعلن من المنظمة، نظراً لأن هناك عدداً من الدول تنتج بالفعل أقل من مستويات حصتها، لافتة إلى أن هناك إشارات على وجود تحفظات من بعض الدول حول حصصها بالخفض لأسبابٍ مختلفة، من بينها الاحتياج لعائدات النفط من أجل تعزيز الاقتصاد.

تغييرات حذرية متوقعة في سوق النفط أرشيف

يتفق مع هذا الرأي تحليلٌ موسع نشره روبرت رابير المتخصص في الطاقة عبر موقع أسعار النفط أكد فيه أن هدف المنظمة هو تعظيم قيمة النفط الموجود، وهو هدف يتعارض بشكلٍ مباشر مع رغبات معظم السياسيين والمستهلكين الأمريكيين الذين يريدون الحصول على البنزين بسعر منخفض، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي جو بايدن نفَّذ أكبر سحبٍ للاحتياطي البترولي بالبلاد في تاريخ الولايات المتحدة لمواجهة ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن ما يبدو للرئيس الأمريكي أمراً سيئاً -فيما يتعلق بخفض الإنتاج- هو نفسه ما يبدو رائعاً من وجهة نظر الدول الأعضاء، لأنهم يريدون حصد أفضل عائد من احتياطي النفط الموجود لديهم دون أن يندفع العالم نحو الركود بما يهدد ارتفاع الأسعار.

خبر سار

وجهة النظر الاقتصادية دعمتها دراسةٌ نشرها مركز تريندز للبحوث والاستشارات اعتبرت فيه انخفاض سعر النفط خبراً جيداً بالنسبة للدول المستهلكة “المستوردة”؛ لأنه سيسمح لها بتقليل حجم الإنفاق على الطاقة، مما يؤثر بشكلٍ إيجابي على الاستهلاك والنمو. وعلى العكس من ذلك، ستشهد الدول المصدّرة للنفط انخفاضًا في عائداتها، ومعها آفاق نموها.

منشأة معالجة خريص في حقل خريص النفطي بالمملكة العربية السعودية- “بلومبرغ”

وقالت الدراسة التي أعدها د.زايري بلقاسم، أستاذ المالية والتجارة الدولية بجامعة وهران، إن القرار يحقِّق عدة عوائد اقتصادية مهمة منها تحقيق الاستقرار المستدام في سوق الطاقة العالمية، حيث جاء القرار من أجل الحفاظ على أسعار النفط بالسوق الدولية عن معدلات تتراوح ما بين 85 و95 دولاراً للبرميل، مشيراً إلى أن دول أوبك بلس تسعى للحفاظ على القدرات المالية للأعضاء، وزيادة الإيرادات لجميع أعضائها من خلال تحفيز الأسعار مجدداً، فالأمر مدفوع بمبررات تقنية لا علاقة لها بالتجاذبات السياسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من جهة، وروسيا من جهة أخرى.

وأكدت أن القرار لا يعتبر انحيازاً لطرف في الحرب الأوكرانية-الروسية، وإنما جاء من أجل تعظيم مصالح الدول الأعضاء من خلال ضبط الأسعار، وحماية الأسواق من التحركات غير المواتية للأسعار نتيجة الصدمات المتتالية التي تعرفها أسواق الطاقة، مشدداً على أن القرار بمثابة دعم لاستقلال القرار الجماعي لمنتجي النفط لتنظيم أسواق النفط بعيدًا عن أي ضغوطات أو تأثيرات غربية، كما أنه سيعطي مصداقية أكبر لـ “أوبك بلس”، من أجل الاضطلاع بدورها الأساسي في تنظيم أسواق النفط، واستعادة السيطرة على أسعار النفط من جديد، باعتبار أنها تنتج أكثر من 40% من نفط العالم.

أعلنت “أرامكو” السعودية زيادة أرباحها مدفوعة بارتفاع الأسعار.. وفي الصورة منشآت النفط التابعة لها شرق المملكة

البحث عن بدائل

تشير جيسيكا عبيد إلى أن أزمة الطاقة وارتفاع أسعار النفط سيجعلان أوروبا حريصة على الإسراع بالبحث عن بدائل، وضخ مزيد من الاستثمارات في الطاقة المتجددة والنظيفة، وحتى الطاقة المولدة من المحطات النووية، والتي لا تزال حتى الآن موضع نقاش مستمر داخل عددٍ من البلاد الأوروبية، لافتة إلى أن التحركات المقبلة سيكون هدفها منح الاستدامة والقدرة على التعامل مع الاحتياجات من الطاقة بشكلٍ منتظم، بحيث يكون هناك مزيج من الطاقة.

تدعم دراسة “تريندز” وجهة نظر جيسيكا عبيد بالتأكيد على أن القرار سيكون له انعكاسات على المدى القصير، والمتوسط والبعيد، سواء كانت على الدول المصدّرة أو الدول المستوردة أو الاقتصاد العالمي ككل، الأمر الذي يتطلب العملَ على عدة محاور استثمارية وتصنيعية وتصديرية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة