الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

قرار أرمينيا حظر استيراد البضائع التركية.. سياسة جديدة أم رسالة تحذير؟!

القرار رمزي حسب المراقبين.. والشعب الأرمني يقاطع البضائع التركية بالفعل ولا يتعامل معها منذ فترة طويلة

كيوبوست

قررت أرمينيا وقف استيراد البضائع التركية لمدة ستة أشهر؛ رداً على تدخلات أنقرة ضدها في أزمة ناغورنو كاراباخ، وهي التدخلات التي رجحت كفة أذربيجان بشكل كبير؛ لكن القرار طرح عديداً من التساؤلات، لعل أبرزها قِصَر المدة الزمنية التي كان من المتوقع أن تمتد إلى ما هو أطول من ذلك.

قرار رمزي

“الحكومة الأرمينية تحاول احتواء غضب الشارع ضدها بهذا القرار الرمزي”، هكذا يرى السياسي اللبناني من أصل أرمني، والأمين العام لحزب الطاشناك؛ هاكوب بقرادونيان.

هاكوب بقرادونيان

يقول بقرادونيان لـ”كيوبوست”: “إن هناك حالة واسعة من الغضب الشعبي ضد الحكومة الأرمينية؛ بسبب تراخيها في التعامل مع أزمة ناغورنو كاراباخ، خصوصاً في ظل التدخلات التركية الفجة من إمداد أذربيجان بالأسلحة والمعدات العسكرية، فضلاً عن المرتزقة والدواعش”، متابعاً: “كان من المفترض أن تكون هناك حالة قطع علاقات تامة مع أنقرة، وإدانة رسمية قاطعة ورافضة لممارسات أردوغان، غير أن الأمر انتهى إلى قرار رمزي بوقف استيراد البضائع التركية لأشهر معدودة”.

تتفق معه في هذا الطرح الباحثة الأرمينية ماري مارديخانيان، مؤكدة لـ”كيوبوست” أن “الشعب الأرمني بالفعل يقاطع البضائع التركية ولا يتعامل معها منذ فترة، ولن يغير القرار الحكومي شيئاً، سواء طالت مدة المقاطعة أو قصرت؛ لأن المقاطعة الشعبية هي الأساس”.

أرمينيا تتهم تركيا بالسعي للاستمرار في مذابح الأرمن في ناغورنو كاراباخ- “يو إس نيوز”

اقرأ أيضًا: أردوغان يلوح مجدداً بورقة “المرتزقة السوريين” في صراع أذربيجان- أرمينيا

روشن قاسم

الأمن الأرمني

ترى الباحثة المتخصصة في الشأن التركي روشن قاسم، أن “القرار ربما يستهدف الحفاظ على الأمن القومي الأرمني؛ خوفاً من حدوث مؤامرة تركية عبر إرسال بضائع فاسدة، أو تحتوي على آفات زراعية خطيرة؛ الأمر الذي من شأنه أن يجلب آثاراً سلبية على صحة الشعب الأرمني وسلامته، وربما تجاوز الأمر ذلك ووصل إلى تشكيل مخاطر على الدولة الأرمنية”.

يُذكر أن تركيا لها سابقة في خصوص تصدير بضائع فاسدة أو بها آفات خطيرة، كما حدث مع روسيا عام 2019، عندما أعادت إلى أنقرة أكثر من 20 طناً من الفراولة بعد أن اكتشفت أنها مليئة بحشرة التربس الخطيرة، والتي من شأنها الإضرار بـ224 نباتاً.

الاقتصاد الأرمني

ترى الباحثة الأرمينية ماري مارديخانيان، أن القرار ربما يعود بالنفع على اقتصاد أرمينيا؛ “حيث من المفترض أن تشجع الحكومة الصناعات المحلية وتدعمها وتوفر لها كل السبل لتعويض العجز الذي سينتج عن المقاطعة، وهو ما سيعود بنفع كبير على الصناعة المحلية، وكذلك الاقتصاد الوطني”.

ماري مارديخانيان

في الوقت نفسه، تستبعد الباحثة المتخصصة في الشأن التركي روشن قاسم، أن يتأثر الاقتصاد التركي نتيجة القرار؛ “خصوصاً أن السوق الأرمنية لا تمثل أهمية كبيرة بالنسبة إلى تركيا، حيث من الطبيعي أن تتأثر هي سلباً وليس السوق التركية، ولذلك فإن القرار لن يتجاوز الأشهر الستة؛ كونه في جوهره محض قرار رمزي”.

قطع العلاقات

الأمين العام لحزب الطاشناك؛ هاكوب بقرادونيان، يؤكد أن الحكومة الأرمينية تواجه غضباً شعبياً متزايداً، لافتاً إلى أنه “كان عليها قطع العلاقات تماماً وعلى كل المستويات مع تركيا، حتى لو أن القرار لن يكون ذا تأثير حقيقي، إلا أنه سيمثل حفظ ماء الوجه بالنسبة إلى شعب أرمينيا، الذي خسر معركته أمام أذربيجان، وخذلته حكومته أمام تجاوزات أنقرة وتدخلاتها غير المقبولة في شأنه الداخلي”.

اقرأ أيضًا: تحريض تركي يؤجج المواجهات العسكرية بين أرمينيا وأذربيجان

واختتم بقرادونيان حديثه متعجباً من موقف حكومة أرمينيا، ضارباً المثل بعدد من الدول العربية التي قطعت علاقاتها مع أنقرة؛ “بسبب ممارساتها العدائية والتخريبية في المنطقة، وكان من الأولى أن تتخذ أرمينيا هذا الموقف، ليس الآن، وليس بسبب أزمة كاراباخ فقط؛ ولكن كان يجب أن يحدث هذا منذ سنوات طويلة بسبب التاريخ الأسود لبلاد أردوغان”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة