الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

قرارات بوتفليقة تُحدث فتنةً في الجزائر.. بين الاستغباء والدهاء

علي بن فليس: القرارات هي تعدٍّ بالقوة على الدستور الجزائري

كيوبوست خاص- الجزائر

ازداد الوضع في الجزائر ارتباكًا مع خروج الطلبة وفئات واسعة من المواطنين إلى الشوارع؛ للتعبير عن رفضهم القرارات التي أصدرها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة؛ في رسالة وجهها إلى الأمة إثر عودته من رحلة علاجية بجنيف السويسرية. وانتقدت المعارضة القرارات واعتبرتها مخادعة ومحاولة للالتفاف حول مطالب الشعب، خصوصًا ما تعلق باستمرار الرئيس في الحكم، وعودة وجوه من ذات النظام إلى الواجهة.

اقرأ أيضا: هل ينتفض الجزائريون ضد الرئيس أم ضد الحاشية؟ 

خرج الطلبة وجموع الشباب والمواطنين إلى الشوارع للتعبير عن سخطهم من قرارات بوتفليقة، معتبرين ذلك تمديدًا لحكمه، ومطالبين بتغيير سياسي فوري، وهددوا بالتصعيد يوم الجمعة المقبل. كما سارع عدد من الصحفيين إلى توجيه دعـوة إلى المجتمع المدني؛ من أجل المشاركة في لقاء تشاوري مفتوح، بهدف “دراسة آفاق الحراك ودور المجتمع المدني المستقل في مواجهة تعنُّت سياسات النظام السياسي، ومحاولة استحواذ المعارضة السياسية المشبوهة على حراك الشارع، بعدما كان الكثير منهم، في بداية الأمر يرفضون الخروج إلى الشارع، كما لم سبق لهم ولم يشهد لهم ولا وقفة ميدانية للدفاع عن مصالح الشعب”، وشددوا على أنه حان الوقت لمجتمع مدني مستقل ونظيف أن يقول كلمته، ومن ثَمَّ فرض منطق الدولة المدنية.

صورة حصرية لكيوبوست

غموض وتعدٍّ على الدستور

ويسيطر الغموض على الوضع العام في الجزائر؛ على جميع المستويات، بعد القرارات التي جاءت في رسالة الرئيس بوتفليقة، عشية موعد إعلان المجلس الدستوري عن أسماء المرشحين للرئاسيات، كانت مقررة في 18 أبريل المقبل، وهي القرارات التي أجَّلت الرئاسيات وسحبت ترشُّح الرئيس بوتفليقة، وأعلنت عن ندوة وفاق وطني وتغييرات كبيرة في الحكومة وإجراء إصلاحات عميقة في البلاد، وأن الانتخابات الرئاسية ستنظم عقب الندوة الوطنية الجامعة المستقلة، تحت الإشراف الحصري للجنة انتخابية وطنية مستقلة، وغيرها من القرارات، وكان الإعلان عن عدم ترشح بوتفليقة وتأجيل الانتخابات الرئاسية أهم القرارات التي أسعدت جزءًا من الشارع، على اعتبار أنها من المطالب الشعبية، فبينما رفضها الجزء الأكبر من الشعب والطبقة السياسية المعارضة؛ على اعتبار أنها قرارات مفخخة، حيث أوضح العضو السابق بالمجلس الدستوري، عامر رخيلة، في حديث لـ”كيوبوست”، أن قرار تأجيل الانتخابات الرئاسية هو تمديد لعهدة بوتفليقة بطريقة غير صريحة، وتعيين نائب للوزير الأول يعد مساسًا بالدستور، وهو خارج صلاحيات الرئيس، وحل الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات لا يتم إلا بتعديل دستوري، وهو خرق للدستور، مشددًا على أن ما جاء في البيان هو تنفيذ لما تضمنته رسالة الترشح لبوتفليقة؛ التي قدمها مدير حملته عبد الغاني زعلان، إلى المجلس الدستوري.

اقرأ ايضا: حين ارتدى الرئيس بوتفليقة الشماغ في بريدة

رفض لاستغباء الشعب وشخصيات غير مرغوب فيها

وشملت القرارات أيضًا، تغيير رئيس الوزراء المغضوب عليه، أحمد أويحيى، بوزير الداخلية نور الدين بدوي، المتهم بأن مصالح وزارته وراء تزوير 6 ملايين توقيع لصالح بوتفليقة، للترشح للعهدة الخامسة في الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 أبريل، وهوما رفضه الشارع الذي اعتبر الأمر استغباءً.

علي بن فليس

ومن جهته، أبرز رئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس، رئيس حزب طلائع الحريات المعارض، لـ”كيوبوست”، أن القرارات هي تعدٍّ بالقوة على الدستور الجزائري، خصوصًا أنه تم تمديد العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة بطريقة غير قانونية، مضيفًا أن السلطة تناور ضد مطالب الشعب. كما أشار الإعلامي شريف رزقي، إلى أن الرئيس بوتفليقة بقراراته تعدَّى على إرادة الملايين الذين طالبوه بالانسحاب، متابعًا بأنه لن يتوقف الشعب عن مطالبته بالرحيل، ولن يتوقف عن التظاهر السلمي.

صورة حصرية لكيوبوست

 ويرى مراقبون أن تعيين رمطان لعمامرة، في منصب نائب الوزير الأول، غير الموجود أصلًا دستوريًّا، يهدف إلى الدفع به لرئاسة الجمهورية، على اعتبار أنه سيكون محل توافق بين واشنطن وباريس، كما أن وجود الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي، وسط الأحداث، مرده تعيينه من طرف الرئيس بوتفليقة، لقيادة المسار الانتقالي الجديد الذي سيرسم مستقبل الجزائر، بعد عقده مؤتمرًا جامعًا يشارك فيه ممثلون عن المتظاهرين، وشخصيات ثورية وسياسية، غير أن هذه الشخصية ستفشل في مهمتها؛ ومن المنتظر أن تتلقَّى انتقادات حادة؛ على اعتبار أنها غير محايدة ومعروفة بقربها من الرئيس بوتفليقة، بالإضافة إلى أنه يعيش في الخارج منذ سنوات عديدة، ولا يلتقي الطبقة السياسية الجزائرية؛ لا من الموالاة ولا من المعارضة، وليست له شبكة لمساعدته في التعامل مع الندوة الوطنية، كما أنه أبعد ما يكون عن الشعب.

البلاد أمام مفترق طرق

واعتبر الشارع، كما الطبقة السياسية المعارضة، أن ما قام به الرئيس بوتفليقة يتعارض مع الدستور، مشيرين إلى أن المادة 107 من الدستور تنص على: “يقرر رئيس الجمهورية الحالة الاستثنائية إذا كانت البلاد مهدّدة بخطر داهم يوشك أن يصيب مؤسساتها الدستورية أو استقلالها أو سلامة ترابها، ولا يتخذ مثل هذا الإجراء إلا بعد استشارة رئيس مجلس الأمة، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، ورئيس المجلس الدستوري، والاستماع إلى المجلس الأعلى للأمن ومجلس الوزراء”، حيث إن الحالة الاستثنائية تخول رئيس الجمهورية اتخاذ الإجراءات الاستثنائية التي تستوجبها المحافظة على استقلال الأمة والمؤسسات الدستورية في الجمهورية، ويجتمع البرلمان وجوبًا.

وفي خضم هذا الوضع ومع التهديد بالخروج يوم الجمعة المقبل، تحت شعار “جمعة رحيل النظام”، تزداد المخاوف من تحول الحراك السلمي إلى انزلاق في خطة لإنهاء المظاهرات وبسط الهدوء بعنوان أيادٍ أجنبية تحاول زعزعة استقرار البلاد وإفشال سلمية المسيرات.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة