الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةمقالات

قراءة “هلع الجسد”

د. عبدالله آل ربح

عندما رأيت غلاف كتاب “هلع الجسد”، اعتقدت أنه سيكون كتاباً سهلاً، أقرؤه من أجل التسلية وأخذ فكرة عن المجلات الأمريكية التي تركز على الحميات الغذائية والرياضة. ولكن بعد أن بدأت قراءة هذا الكتاب أدركت أنه ليس من السهل التعامل معه. في الواقع، قدَّم كلٌّ من شاري ل. دووركين وفاي ليندا واشز، إطاراً نظرياً غنياً، وناقشا موضوعات مهمة؛ مثل: ثقافة المستهلك، والليبرالية الجديدة، والتقسيمات المجتمعية.

يمكن اعتبار كتاب “هلع الجسد” امتداداً لنوع جديد متنامٍ من الكتابات التي تركز على تحويل الجسم البشري إلى سلعة، وذلك من خلال شرح اللعبة التي تلعبها صناعة اللياقة والصحة البدنية؛ باعتبارها عناصر رئيسية في الثقافة الاستهلاكية المعاصرة.

اقرأ أيضاً: أفضل 100 كتاب في القرن الحادي والعشرين

ويقول المؤلفان إن مجلات الصحة واللياقة تعيد إنتاج وتقديم محاضرات صحية، وتعمل على الترويج للأيديولوجيات الليبرالية التي تغطي على تأثير الحكومات والبنى المؤسساتية على الاختلافات الصحية. ويحدد المؤلفان الأنماط والتعابير التي صُنفت على أُسس الجنس والعرق والقومية. ومن خلال استخدام مقاربة تخيلية لتحليل الخطاب الشعبي، يحدد المؤلفان أنماط تمثيل الجسم البشري على أساس الجنس والعرق والقومية. باختصار، يقدِّم كل من دووركين وواشز تحليلاً للخطاب بناءً على نوع من “البناء الاجتماعي للواقع” الذي يجري استخدامه لأغراض تجارية.

اقرأ أيضاً: 6 أساطير حول “اللياقة البدنية” تضر أكثر مما تنفع

شاري دووركين فاي ليندا واشز

وقد استند المؤلفان في كتابهما إلى العديد من المصادر النظرية في مختلف المجالات؛ مثل: النظرية النسوية، ونظرية أحرار الجنس (الكوير) [تقوم نظرية الكوير على إبراز الهويات الجنسية المضطربة وشرعية المثلية الجنسية. يقول ديفيد إم. هالبيرين: الكوير: هو كل ضد لما هو اعتيادي، وشرعي، ومسيطر. فلا يشير مصطلح الكوير إلى شيء معين بالضرورة. إنه هوية بلا جوهر، المترجم]، وما بعد البنيوية، وما بعد الحداثة. وربط المؤلفان هذه النظريات بموضوعهما بطريقةٍ فعالة للغاية. ومع ذلك سيكون من الصعب جداً على الباحثين غير المتخصصين أو الطلاب الجامعيين فهم واستيعاب مثل هذه المناقشة النظرية.

يعد الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو من الممهدين لنظرية الكوير.. إذ رأى أن ترسيم الحدود الهوياتية للمثلية هو تمدد للسلطة

يقع الكتاب في ستة فصول؛ تمثل الثلاثة الأولى منها الأساس النظري للكتاب، مع بعض التوسع في أفكار تقارب الجسد والمراقبة الذاتية في الفصل الثاني، بينما يركز الفصل الثالث على الهيمنة الذكورية من خلال سياق تاريخي، وتحديداً الموجة الثالثة “أزمة الذكورة”. ويركز الفصلان الخامس والسادس على هلع النساء بشأن أجسادهن؛ خصوصاً في الأمور المتعلقة بالحمل والرياضة. وتدعم معظم النقاشات في هذين الفصلين زعْم المؤلفين بأن الكتابات حول الجسم البشري -إلى جانب صناعة اللياقة البدنية- تدعم تفوُّق أو امتيازات جنس بعينه أو عرق أو طبقة. أما الفصل الأخير فيلخص نقاط الكتاب الرئيسية.

اقرأ أيضاً: العودة إلى ميشيل فوكو

يستخدم دووركين وواشز تحليلَ المحتوى في التعامل مع النصوص والصور؛ وهي طريقة مناسبة تمكنهما من مناقشة ونقد الأيديولوجيا الثقافية المعاصرة. في الواقع، فإن الجمع بهذه الطريقة بين النظريات التي قدماها في بداية كتابهما يجعل “هلع الجسد” كتاباً مفيداً للباحثين المهتمين بتحليل الخطاب، والثقافة الشعبية، والتمييز الطبقي، والدراسات النسوية في مقابل الدراسات الذكورية.

لقراءة الأصل الإنجليزي: Reading Body Panic

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات