الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

قراءة للدور الإماراتي في الصومال

بعيدًا عن المجالات العسكرية، لعبت الإمارات أدوارًا إنسانية في الصومال

كيو بوست –

تدحرجت كرة الأزمة بين دولة الإمارات والصومال، على خلفية احتجاز الطائرة الإماراتية، إلى إعلان الإمارات إغلاق مستشفى الشيخ زايد، ثم قررت أبو ظبي إنهاء مهمة قواتها لتدريب الجيش الوطني الصومالي، الذي يقوم بدوره منذ عام 2014.

العلاقات الصومالية-الإمارتية ممتدة منذ عام 1993، عندما كانت الصومال أرضًا خصبة للمجاعة وللحروب الأهلية، فوصلت كتائب الواجب الإماراتي لحفظ النظام بالشراكة مع قوات دولية أخرى، ثم سرعان ما انسحبت بعد سحب الدول الأخرى لقواتها، وانتهاء مهمة إعادة الأمل.

ولكن مع انسحاب القوات العسكرية، فإن المهام الإنسانية الإمارتية ظلت قائمة في الصومال على قدم وساق، بتوجيهات من المؤسس الشيخ زايد آل نهيان.

وتركزّت المساعدات أول الأمر على المساعدات الطبية، وتقديم العناية الصحية وبناء العيادات المجانية، التي كان يزورها ما يقارب 80 ألف صومالي في العام الواحد.

كما كان لها أدوار خيرية أخرى، مثل حفر آبار صالحة لمياه الشرب، وصل عددها إلى 148 بئرًا.

وقامت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، بتنفيذ أهم مشاريع استخراج المياه في مدينة هرجيسا، وبناء خط لتوصيل المياه إلى المناطق السكنية.

وتطورت المساعدات حتى عام 2006، حيث ساهمت أبو ظبي بدعم المؤسسات التعليمية والطبية، وبناء 6 مدارس، و179 مسجدًا، مما ساهم بتوظيف مئات الصوماليين في تلك المجالات.

كما وأشارت الإحصاءات الرسمية إلى أن الإمارات قدّمت مساعدات مادية تتجاوز 283 مليون درهم صومالي بين عامين 2012 و2013، شملت مساعدات عينية وإنسانية، ناهيك عن دورها في رعاية النازحين إبان الحروب الأهلية.

كان كل ذلك الدعم، وبرغم محدوديته، بعيدًا عن أي أصداء إعلامية، في وقت كانت فيه الصومال تعتبر أيقونة للحروب الأهلية والمجاعات والتدخلات الخارجية. وكان الدور الإماراتي سبّاقًا لغيره من الأدوار الحالية، التي تحاول جر الصومال عبر منح مادية مستعجلة، هدفها ملء الفراغ الإماراتي، لخلق نفوذ من المحتمل أن يعيد سنوات الحرب الأهلية في الصومال.

ففي الوقت الذي كانت فيه الإمارات من أوائل الدول التي ساندت الحكومة الصوملية ماديًا وسياسيًا في محاربة القرصنة على شواطئها، كانت قطر مشغولة بدعم حركة الشباب المجاهدين، المقربة من تنظيم القاعدة الإرهابي، ضد الحكومة الصومالية برئاسة شريف شيخ أحمد، وكانت كاميرا الجزيرة، بحسب التقرير التالي الذي بثته الجزيرة قبل 8 سنوات، تنقل صوت ميليشيا حركة الشباب، وتجري اللقاءات معهم، من أجل نقل وجهة نظرهم للمشاهدين.

فيما يتجاهل المراسل، كما هو ظاهر في التقرير، وجهة نظر الحكومة، أو أي من المسؤولين فيها، بل يركز فقط على وجهة نظر القيادي في حركة الشباب، ويبرز صوت التكبيرات في خلفية اللقاء، لإيهام المشاهد بأن الحركة تقاتل لأسباب دينية، بما يتوافق مع السياسة التحريرية لقناة الجزيرة، التي تدعم كل من يصرخ بـ”الله أكبر” من على الشاشة، حتى لو كان المُكبِّر يريد باطلًا، ويحاصر القصر الجمهوري، ويخوض حرب عصابات ضد الحكومة، ويطلق الرصاص العشوائي على المارة والمدنيين! فيما يقوم المراسل بإحالة كل الأخطاء للحكومة دون سواها.

وهو الدور الذي الذي لعبته قطر ماديًا، إلى جانب دعمها الإعلامي، فقد كشفت وثائق ويكيليكس بأن السفيرة الأمريكية السابقة في الأمم المتحدة، سوزان رايس، طالبت في 2009 بممارسة الضغط على نظام الدوحة من أجل وقف الدعم المادي عن حركة الشباب الإرهابية، في الوقت الذي أنفقت فيه الإمارات ما يقارب 300 مليون دولار من أجل إعادة الصومال إلى استقراره المفقود، عبر مكافحة الإرهاب والقرصنة، ودعم الحكومة الشرعية لتثبيت قوتها على الأرض.

فقد شاركت الإمارات ضمن ٦٠ دولة فى فريق اتصال يُعنى بالقرصنة قبالة سواحل الصومال لوضع حلول لظاهرة القرصنة، الأمر الذي أسهم في الحد منها بعد، أن التى تزايدت في السنوات العشر الأولى من القرن الحالي، واستهدفت ناقلات نفط وسفنًا تجارية، بالإضافة لعمليات الاتجار بالبشر، وأخذ الرهائن مقابل الفدية، وتجارة المخدرات العابرة للحدود.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة