الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

قراءة في مسح IISS الاستراتيجي السنوي للعالم 2022 (1-4)

كيوبوست

يقدم المسح السنوي الذي أجراه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS لعام 2022 خلفيةً مناسبة لمن شاء فهم طبيعة التغيرات التي ألمت بالعالم عام 2022، ومن ثم إمكانية توقع سيناريوهات ما يمكن حدوثه في العام الجديد 2023.

 كعادة هذا المسح، تقدم الفصول الأربعة الأولى في التقرير تصوراً تحليلياً عاماً للأوضاع الاستراتيجية في العالم، بينما تحلل باقي الفصول الـ 11 مناطق العالم المختلفة باستفاضةٍ وعمق.

وفي هذا الجزء الأول يقدم موقع “كيوبوست” قراءةً لأبرز ما ورد في الفصل الأول التمهيدي إلى الفصل الثالث، بما في ذلك التقديم الذي كتبه محرر التقرير، والذي يعتبر حجر الأساس في فهم طبيعة المسح وفكرته والمنهجية التي اعتمد عليها.

اقرأ أيضًا: ماذا لو ربح بوتين؟ كيف ستغير سيطرة روسيا على أوكرانيا وجه أوروبا؟

أولاً: تمهيد عام

حجر الأساس الذي يعتمد عليه مسح هذا العام هو تعرض الأوضاع الجيوسياسية العالمية إلى ما يشبه خط الصدع نتيجة قرارين: الأول، كان انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في أغسطس 2021 منهية بذلك تدخلاً عسكرياً دام 20 عاماً بدأ مع دعاوى الحرب على الإرهاب، والتي باتت منسية. والثاني والأهم الذي يبنى على جُل تقرير هذا العام: الحرب الروسية الأوكرانية.

أكد التقرير أن ما حدث بعد ذلك لم يكن متوقعاً، سواء ما يتعلق بانهيار قوات الحكومة الأفغانية تماماً، أو استبسال الأوكرانيين في القتال بقوة وبشكلٍ جيد. ومع استمرار الحرب من جانبٍ آخر، هذا الصدع تعدى الجيوسياسي وامتد إلى الجيواقتصادي، فقد عطلت الحرب أسواق السلع العالمية، وغذت التضخم، وقادت إلى استخدام مكثف للأدوات الاقتصادية للإكراه والقيود، مثل الحد الأقصى لأسعار النفط.

أما منهجياً، فينطلق المسح من فكرة أن الجيوسياسة هي “حرفة أو الصنعة، أكثر منها علم” ومن ثم، فإن الحكم على الأمور والمهارات والصدف وغيرها من العوامل التي لا حصر لها تؤثر في العلاقات الدولية. لكن هذه العوامل تقود إلى مجموعة من الخيارات وفقاً لقدرات الدولة المحلية والخارجية. وهنا يكون لمتغيرات القوة مثل: عدد السكان والناتج المحلي الإجمالي، ونصيب الفرد منها، وميزانية الدفاع، ومؤشرات التنمية البشرية التي تتنوع بدورها لتشمل قدرة أي دولة على توفير الرفاهة وفرص الحياة الملائمة لسكانها، وتأثيرات ذلك على شرعية نظم الحكم والاستقرار، وقدرة الدول على استخدام قوتها الناعمة في علاقاتها الخارجية، كل هذه المتغيرات تساهم في تقييم قوة الدول.

انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان- وكالات

ثانياً: الدروس العسكرية المستخلصة من الحرب الروسية الأوكرانية

حتى وقت صدور التقرير لا يمكن التنبؤ بنتائج الحرب الروسية الأوكرانية بشكلٍ موثوق، لكن الأمر الثابت أن الحرب أظهرت بعض السمات الرئيسية للحرب الحديثة بين الدول من جانب، وأعادت التأكيد على ملامح كلاسيكية أخرى للحرب.

1- الطابع المتغير للحرب

حدد كارل فون كلاوزفيتز، المنظر العسكري الألماني، بعدين للحرب: طبيعتها الثابتة والمتمثلة في كونها نشاطاً بشرياً يمارس فيه القتال حتى الموت. وطابعها المتغير مع تغير الطرق والوسائل المستخدمة لخوض الحرب. من جانبٍ آخر، فإن قرار الحرب هو عمل سياسي، ويمكن أن تشمل الأهداف اكتساب ميزة أو تحسين الموقف أو التأثير على مواقف أو سلوك الأطراف الأخرى. وفي الحرب تستخدم القوات مجموعة واسعة من الوسائل العسكرية وغير العسكرية، وأحياناً وخلال القتال تظهر مبادرات وتكتيكيات وتكنولوجيات جديدة، لذلك، غالباً ما تصبح الحروب مجالاً لإظهار قدرة المقاتلين على “التعلم تحت النار”.

جميع ما سبق من تنظيرات الحرب يمكن تطبيقها بيسر على الحرب بين روسيا وأوكرانيا، فبداية فشلت الجهود الروسية في هزيمة الحكومة الأوكرانية بسرعة، ويرجع ذلك إلى نقاط ضعف في التخطيط والتكتيكات والتدريب وقيادة القوات البرية والجوية الروسية. لكن روسيا تمكنت من تعديل استراتيجيتها، وركزت مدفعيتها لاستنزاف القوات الأوكرانية. وظل الأمر كذلك من تطوير للقتال، ورد فعل متبادل، ولم تؤمن روسيا ولا أوكرانيا الهيمنة على المجالين الجوي والبحري، الأمر الذي قيد خيارات الجانبين. وأثرت الإمدادات الخارجية من الأسلحة والذخائر والاستخبارات والتدريب العسكري بشكلٍ كبير على ديناميكيات المعارك.

اقرأ أيضًا: الحكمة في ضبط النفس مع روسيا

2- معركة السرديات

شهدت الحرب منافسة كبيرة للتأثير على المقاتلين، والرأي العام الداخلي والخارجي من قبل طرفي الحرب، وقدم كل طرف سردياته المختلفة للتعبير عن موقفه، وجذب مؤيدين له. على سبيل المثال، لعب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دوراً رئيسياً في التأثير على مؤيدي أوكرانيا الدوليين من خلال مخاطبة مجموعة واسعة من الهيئات الدولية، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي على نطاقٍ واسع، وكان ظهور زيلينسكي المستمر في وسائل الإعلام الغربية والمنتديات السياسية والعامة عاملاً رئيسياً في التأثير على المواقف في الولايات المتحدة وأوروبا وخارجها.

وقد استثمر الجانبان موارد كبيرة في مجموعة واسعة من تكنولوجيات الاتصالات، بما في ذلك استخدام الحرب السيبرية أو المنتجات البصرية للتأثير على المواقف الدولية تجاه الحرب.

تُشكِّل حرب روسيا وأوكرانيا مخاطر متعددة مترابطة- وكالات

3- الكفاءة القتالية معيار أساسي

في أوائل عام 2022، توقع العديد من وكالات الاستخبارات والخبراء العسكريين الدوليين أن روسيا ستهزم أوكرانيا. لكن ذلك لم يحدث، حيث أخفقت القوات الروسية في حسم المعركة سريعاً واختراق دفاعات العاصمة. ويبدو أن التخطيط المفرط في التفاؤل عامل رئيسي، فقد أظهرت الهجمات الأولية سمات الثقة المفرطة والتفكير بالتمني بأن الأوكرانيين لن يقدموا مقاومة جادة.

ويبدو أن العوامل الأخرى المساهمة في ذلك هي عدم كفاية القيادة والسيطرة، مع عدم وجود قائد روسي واحد لمسرح العمليات المشتركة مدعوم بمقر مشترك. وكشفت الحرب عن نقاط ضعف التدريب الروسي في الأسلحة المشتركة الحديثة والعمليات المشتركة.

قد تكون فعالية الاستثمار المالي الكبير في تحديث روسيا العسكري قد تآكلت بسبب المحسوبية والفساد. ويمكن لهذه العوامل أن تقوض الصحة المؤسسية وفعالية وزارات الدفاع والقوات المسلحة. والدرس المستفاد هنا هو أنه من دون الاستثمار في قدرات الأفراد بما في ذلك كفاءة القادة والتدريب الفردي والجماعي الكافي فإن مثل هذه الاستثمارات في الأجهزة من الممكن أن تهدر.

صاروخ رويس عابر للقارات في الميدان الأحمر في موسكو- “فورين أفيرز”

4- البعد السيبراني

حاولت روسيا شن عدة هجمات إلكترونية كبرى ضد أهداف سياسية وبنية تحتية أوكرانية، لكن معظم الهجمات الإلكترونية الأخرى اخفقت في تحقيق هدفها بسبب دعم كبير من حلفاء أوكرانيا في الغرب، مثل مايكروسوفت.

5- أهمية العدد

في أوائل القرن الحادي والعشرين، جادل العديد من المنظرين العسكريين الغربيين بأن الأسلحة الدقيقة الجديدة ستقلل من الحاجة إلى الكتلة العددية في ساحة المعركة، حيث يمكن تحقيق تأثير أكبر من قبل القوات البرية والجوية الحديثة، واعتبر النجاح السريع للتحالفات الدولية التي تقودها الولايات المتحدة في الإطاحة بنظام طالبان الأفغانية في عام 2001 وصدام حسين في عام 2003 تأكيداً لهذه النظرية. لكن الحرب الروسية الأوكرانية ذهبت في اتجاه مغاير، فالعدد لا يزال مهماً.

فشلت روسيا في تحقيق التركيز اللازم للقوة في الشهر الأول من الحرب، بينما كانت القوات الأوكرانية في كثير من الأحيان قادرة على تركيز النيران المضادة للدبابات ضد الوحدات الروسية، ثم تكيفت روسيا لتحقيق تركيز القوة في دونباس. وشهد هجومها في صيف 2022 تجميع أعداد كبيرة من مدافع المدفعية وقاذفات الصواريخ، وإطلاق ما يصل إلى 20,000 طلقة في اليوم.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن احتواء “روسيا بوتين”؟

6- قيود الأسلحة الدقيقة

دقة الأسلحة الدقيقة لها ثمن. تحتوي أنظمة التوجيه الخاصة بها على إلكترونيات متطورة، وأجهزة استشعار كهروضوئية. في كل مرة يتم فيها إطلاق الصاروخ تفقد هذه المكونات باهظة الثمن. هذا على عكس الدبابات مثلا فهي مركبات باهظة الثمن، إلا أن الذخيرة التي تطلقها ضد مركبات العدو بسيطة، وأقل تكلفة بكثير من الصواريخ المضادة للدبابات. وهذا يوضح نقطة: أي قدرة عسكرية مستقبلية تعتمد حصريا على الأسلحة الدقيقة من المرجح ألا تكون مكلفة فحسب، بل ستستغرق أيضاً وقتاً طويلاً لإعادة الإمداد.

7- مناورة ساحة المعركة

توقع العديد من المعلقين أن تكتسب روسيا تفوقاً جوياً سريعاً على أوكرانيا، وفوجئوا عندما لم يفعلوا ذلك. ويبدو أن أوكرانيا قد أرسلت شبكة دفاع جوي مزودة برادار وصواريخ باستخدام تكتيكات حرب العصابات. لقد أنشأت دفاعاً جوياً متعدد الطبقات تجبر فيه الصواريخ المحمولة الطائرات الروسية على العمل على مستويات أعلى، حيث تكون عرضة لصواريخ S300 طويلة المدى. ويبدو أيضاً أن القوات الجوية الروسية لم تكن مستعدة بشكلٍ كاف لتنسيق أنشطتها مع القوات البرية الروسية.

إن الدرس المستفاد من فشل روسيا الواضح في تحقيق السيطرة البحرية أو التفوق الجوي يعزز أهمية كلا المجالين في الحرب الحديثة.

يراهن فلاديمير بوتين بشكل واضح على قوة الأسطول الروسي- وكالات

8- ساحة معركة مكشوفة

اتسمت ساحة المعارك في بعض الأحيان بدرجة عالية من الانكشاف التي تجعل من الصعب على القوات البرية الاختباء. فقد استخدمت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بشكلٍ غير مسبوق المعلومات الاستخباراتية التي رفعت عنها السرية لدعم أوكرانيا

كما تميزت الحرب بالاستخدام المكثف للطائرات بدون طيار من كلا الجانبين لكشف القوات. والدرس المستفاد هو أن الطائرات بدون طيار باتت من القدرات الرئيسية للقوات البرية. وهذا يعني أيضاً أن قدرات مكافحة الطائرات بدون طيار مطلوبة بالمثل من قبل القوات البرية. وسيتطلب التهديد من كل من الطائرات بدون طيار والاستطلاع المدني والعسكري بالأقمار الصناعية من الجانبين إعادة اكتشاف فن التمويه والإخفاء والخداع، الذي فقد في العقود الأخيرة.

من جانب آخر كان للتضاريس تأثير كبير على الحرب. تم إعاقة التقدم الروسي في كييف بسبب الغابات والأرض المستنقعية. وتباطأت القوات الروسية بسبب اضطرارها إلى عبور الأنهار.

اقرأ أيضًا: روسيا تعلن عقيدة بحرية جديدة

9- عودة “الحرب الكبيرة”

ولعل أهم جوانب الحرب هو أن ما تم التخطيط له على أنه “عملية عسكرية خاصة” قصيرة ضد عدو أقل شأنا قد تحول إلى صراع واسع النطاق بين الدول.

ثالثاً: الحرب الروسية الأوكرانية: تداعيات أوسع نطاقاً ماذا يعني ذلك بالنسبة للجيوسياسي؟

لقد أفرز الزلزال الجيوسياسي الذي نتج عن الحرب الروسية الأوكرانية في 24 فبراير 2022 العديد من الهزات التي عززت خطوط الصدع في السياسة العالمية، والتي من المرجح استمرارها في عام 2023. ومن أبرز التداعيات التالي:

1- إعادة تقييم التوقعات بشأن الجيش الروسي

كانت النتيجة المبكرة الأكثر أهمية للحرب الروسية الأوكرانية هي تضاؤل سمعة القوة الروسية عبر المجالات العسكرية. وبغض النظر عن نتيجة الحرب، فإن نقاط الضعف التي كشفها الغزو ستؤدي إلى إعادة تقييم كبيرة للقوة الروسية، وحتى لمستقبل نظام بوتين.

2- حلف الناتو يعزز قوته مع ارتفاع الإنفاق الدفاعي

العودة إلى اعتبار النظام الأمني الأوروبي “مصلحة أساسية” للغرب. ومن شأن تصدعها أن يجعل أي التزامات أمنية خارجية أخرى غير قابلة للتطبيق. ومن ثم إعادة الدور المحوري للناتو. ومن ثم لم تقبل قمة الناتو في مدريد في يونيو 2022 طلبات فنلندا والسويد فحسب، بل وافقت أيضاً على مفهوم استراتيجي جديد أعطى أهمية أكبر للدفاع عن دول خط المواجهة في الناتو..

شنت روسيا حرباً على أوكرانيا نهاية فبراير الماضي

3- فك ارتباط روسيا اقتصادياً بالغرب

فرضت الولايات المتحدة وأوروبا وحلفاؤهم الرئيسيون غير الغربيين أقسى مجموعة من التدابير الاقتصادية القسرية التي فرضت على الإطلاق ضد قوة كبرى في غياب الأعمال العدائية العسكرية المباشرة. وفي حين أنه من غير المرجح أن تغير العقوبات الاقتصادية سلوك موسكو على المدى القصير، فمن المرجح أن يكون تأثيرها على المدى الطويل.

ومن جانبها، تعمل روسيا على تصعيد الضغوط الاقتصادية على أوروبا من خلال تقييد تدفقات الغاز إلى العديد من البلدان، مما ينذر بانقطاعٍ محتمل واسع النطاق في فصل الشتاء، عندما يصل استهلاك الغاز إلى ذروته.

ومن المرجح أن يؤدي بحث أوروبا عن مصادر بديلة للطاقة، بما في ذلك الفحم، في الأمد القريب إلى تأجيل الجدول الزمني الطموح للاتحاد الأوروبي للانتقال إلى نظام طاقة ما بعد الكربون.

من المرجح أن يكون التأثير الطويل الأجل للانفصال الاقتصادي عن الغرب شديداً على روسيا، خاصة في قطاع السلع المصنعة المتقدمة، والتي سوف تفتقر إلى سلاسل توريدها. وسيؤدي خروج مئات الآلاف من العمال المهرة من روسيا في الأشهر الأخيرة إلى تفاقم هذه التكاليف. وستصبح هذه قضية صعبة بشكلٍ خاص لصناعة الدفاع في موسكو.

شاهد: فيديوغراف.. الوهم المكلف لبعث الإمبراطوريات روسيا وأوكرانيا

4- ضعف الصين الاقتصادي يحد من ارتفاع أسعار الطاقة

تزامن غزو روسيا لأوكرانيا مع تفشي كورونا مجدداً في الصين إلى خفض توقعات السوق للأداء الاقتصادي الصيني في 2022-2023 وفرض ضغوطاً في اتجاه خفض أسعار الطاقة العالمية. وهذه أخبار سيئة لموسكو. ففي حين ارتفعت أسعار النفط بنحو 15% في النصف الأول من عام 2022، لم يشهد العالم ارتفاع الأسعار الذي تصوره العديد من المراقبين بالنظر إلى توقعات تباطؤ الاقتصاد العالمي. وهذا من شأنه أن يخفف من قرار أوروبا بالابتعاد عن واردات النفط الروسية، ولو أنه لن يساعدها في التغلب على قرار روسيا بتقييد إمدادات الغاز.

5- الآثار المترتبة على زيادة اعتماد روسيا على الصين

في حين أن الصين قد استوعبت العقوبات الأمريكية، وعلقت بعض الشركات الصينية أو قلصت علاقاتها مع روسيا، لا تزال بكين تدعم موسكو بطرقٍ مهمة -ليس فقط من خلال توفير سوق بديلة لصادرات المواد الخام الروسية، ولكن أيضاً من خلال تعاون عسكري أوثق- خاصة في إجراء المزيد من التدريبات العسكرية في الشرق الأقصى.

ومن المرجح أن تكون إحدى النتائج الرئيسية للحرب توثيق العلاقات بين موسكو وبكين. وقد تعززت هذه العلاقات بالفعل على مدى العقد الماضي.

في حين أن روسيا والصين تشتركان في مصلحة معارضة ما تعتبرانه هيمنة الولايات المتحدة على النظام الدولي الحالي، إلا أن لديهما أهدافاً مختلفة تجاه هذا النظام. إن الصين أكثر اهتماماً بنظامٍ عالمي مستقر على نطاقٍ واسع ومزدهر اقتصادياً. من ناحيةٍ أخرى، من المرجح أن تستمر روسيا في رؤية عدم الاستقرار كمصدر للفرص.

عندما تنتهي حرب روسيا في أوكرانيا فليس هناك من شك في أن روسيا ستظهر كقوة متضائلة أكثر اعتماداً على الصين. ولكن من السابق لأوانه أن نعرف ما قد يترتب على مثل هذه العلاقة، تماماً كما لا نستطيع أن نتخيل شكل أي نظام أمني جديد عبر الأطلسي وعلاقته.

الرئيسان شي بينغ وفلاديمير بوتين في شنغهاي- “رويترز”

6- تسعى البلدان النامية الرئيسية إلى البقاء على الحياد

سعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إلى عزل روسيا عن المجتمع الدولي الأوسع. وحتى الآن، أسفرت هذه الجهود عن نتائج مختلطة. وعلى الرغم من أن دولاً آسيوية متقدمة كبرى لا سيما اليابان وسنغافورة وتايوان انضمت إلى تحالف العقوبات الذي يقوده الغرب ضد روسيا، فإن العديد من الدول النامية لا تزال قلقة من جهود عزل روسيا رغم انتقادها للغزو.

وحاولت البرازيل والهند وجنوب إفريقيا، وهي أعضاء في مجموعة بريكس إلى جانب الصين وروسيا، السير على حبل دبلوماسي مشدود. وبعيداً عن مجموعة البريكس، عمل شركاء روسيا في ترتيب أوبك+ أيضاً على تجنب التورط في الجهود الغربية لعزل موسكو.

بالنسبة للعديد من البلدان في آسيا والشرق الأوسط، أثارت الحرب تساؤلات حول تحالفاتها واستراتيجيات التحوط. ومن الطبيعي أن تنخرط البلدان في التحوط الاستراتيجي، فالمصالح لا تتوافق دائماً مع نفس الشريك الأمني. من الأفضل أن يكون لديك العديد من الأصدقاء بدلاً من عدد قليل فقط. قد يكون “وزن روسيا الزائد” بالنسبة لتلك البلدان التي كانت روسيا تقليدياً مورداً رئيسياً للأسلحة، مكلفاً على المدى المتوسط. وسوف تكون إعادة التوازن ضرورية في نهاية المطاف.

اقرأ أيضاً: الحرب في أوكرانيا قد تساعد دول آسيا الوسطى على التخلص من القبضة الروسية

7- قضايا استراتيجية مطروحة

ستدور القضايا الاستراتيجية الكبرى لعام 2023 حول أفضل طريقة للتعامل مع القوى الساقطة والصاعدة والمتمردة. إن روسيا الضعيفة، وربما المهزومة، ستشكل نوعاً مختلفاً من التحدي، وسوف يكون لزاماً على الدول الأوروبية أن تقيم التهديدات الإضافية التي قد تفرضها، وأن تكون متيقظة لها.

وفي آسيا، هناك انزعاج إزاء تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين. يلوم البعض الصين على “المبالغة في لعب دورها”، وكونها حازمة للغاية. ويلقي آخرون باللوم على الولايات المتحدة لعدم تقديرها لمصالح الصين الأساسية، وإيجاد العديد من القضايا الأخرى التي يمكن مواجهتها بشأنها، بما في ذلك في المجال الاقتصادي.

في الشرق الأوسط، تعرضت القيادة الدينية الإيرانية للهجوم من النساء اللواتي يسعين إلى استقلالهن وحريتهن. وسوف تكون التحديات من أنواع مختلفة: كيفية احتواء طموحات إيران الإقليمية، وكيفية التعامل مع إيران التي قد تخضع أيضاً لمعارضة داخلية ضخمة، والتي سيكون لقمعها عواقب أخرى.

في عام 2023، سيكون من الضروري للولايات المتحدة وأوروبا، ودول الخليج العربية، إيجاد سياسة مشتركة بشأن إيران.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة