الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

قراءة في الصحافة اليونانية حول وثائقي “الجزيرة” المشبوه

كيوبوست

أثار الفيلم الوثائقي الذي بثته قناة “الجزيرة” القطرية في 9 أبريل 2020؛ بعنوان “تراقيا الغربية، المنطقة المتنازع عليها: الأتراك في شمال شرق اليونان”، ردودَ فعل رافضة من السلطات ووسائل الإعلام اليونانية، التي اعتبرتِ الفيلم أقربَ إلى الصحافة الصفراء؛ حيث يشوه الحقائق، ويتبنى نظرة أُحادية الجانب. ويرصد التقرير التالي أبرز ردود الفعل في الصحافة اليونانية حول الفيلم الوثائقي منذ بثِّه للمرة الأولى.

اقرأ أيضًا: هل وصلت أذرع أردوغان إلى اليونان؟

عيوب حقيقية في المحتوى

أوضح تقرير في صحيفة “Greek city time” اليونانية، صادر بـ”الإنجليزية”، للصحفي اليونانيPaul Antonopoulos، أن الفيلم مليء بالادعاءات الزائفة؛ فهو يزعم أن هناك 150 ألف تركي في تراقيا الغربية، بينما الحقيقة أن هذا العدد هو للأقلية المسلمة ككل، وهم ليسوا جميعاً من الأتراك؛ بل منهم المسلمون السلاف المعروفون باسم بوماك، والمسلمون اليونانيون الذين تحولوا خلال العصر العثماني إلى الإسلام؛ لكنهم حافظوا على هويتهم اليونانية. وأشار التقرير إلى أن هذا التشويه ليس بالأمر المستبعد من قناة “الجزيرة” التي تتبع دولة قطر، والتي تموِّل “داعش”، ومن ثمَّ تدافع عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يدعم الجهاديين في سوريا وليبيا، ويحول الكنائس الأرثوذكسية المسيحية إلى مساجد.

من جانب آخر، أشار بعض التقارير الصحفية اليونانية إلى أن الفيلم يتجاهل بصورة تامة أي أصوات من المسيحيين اليونانيين أو المسؤولين المنتخبين، وينقل رسالة خاطئة ومضللة عمداً عن المنطقة اليونانية. ففي مقال للرأي، عبر الكاتب اليوناني كوستاس كارايسكوس، في صحيفة “Atalayar” اليونانية الصادرة باللغة الإنجليزية، عن مشكلات تتعلق بمحتوى الفيلم؛ فلم يحصل فريق العمل على الترخيص اللازم للتصوير، كما أن التصوير أظهر وجوهاً وأرقام لوحات سيارات الشرطة، وصور كل شيء دون أية مراعاة للضوابط الإعلامية السليمة.

من جانبٍ آخر، لم يعرض الفيلم أية وجهة نظر مغايرة، فوفقاً لتقرير في صحيفة”Protothema”  اليونانية، اقتصرتِ اللقاءات في الفيلم على أولئك الذين يوافقون وجهة النظر التركية في انحيازٍ تام لها. واكتفى الفيلم بلقاء أشخاص يعبرون عن الأجندة التركية؛ إذ استرشدوا بالقنصلية التركية في كوموتيني، واعتمدوا على روايتها.

كذلك يقدم الفيلم معلومات مغلوطة حول مدارس الأقليات؛ فوفقاً لصحيفة “Evros” اليونانية، يزعم الفيلم أن الحكومة اليونانية أغلقت 5 مدارس العام الماضي؛ ليصل المجموع إلى 65 مدرسة أُغلقت خلال 8 سنوات، وتغاضى الفيلم عن حقيقة أن مدارس الأقليات في أنحاء اليونان تُغلق لأسباب اقتصادية، وأن أطفال هذه المدارس نقلوا إلى أخرى أكبر وأفضل تجهيزاً على نفقة الدولة اليونانية.

مقال صحيفة “Evros” اليونانية

لماذا قناة “الجزيرة”؟

تساءل عدد من الكتاب، لماذا تنتج “الجزيرة” مثل هذا الفيلم؟ وعبَّرت إحدى الإجابات في تقرير منشور بـ”الإنجليزية” في صحيفة “Greek city times” اليونانية، أنه يبدو أن فشل الإعلام التركي في تقديم هذه القضايا، دفع بأردوغان إلى الاعتماد على حليفه الثري وذراعه الإعلامية الأكثر شهرةً، قناة “الجزيرة”؛ لتقوم بهذا الدور. وأشار التقرير إلى اتفاق الأهداف بين قطر وتركيا؛ فالاثنتان تدعمان قضية الإخوان المسلمين، وقطر هي الحليف الوحيد لتركيا في الشرق الأوسط. كذلك يبدو أن شبكة الأنباء التركية “TRT”، فشلت في تشويه سمعة اليونان بأخبارها الوهمية خلال أزمة الهجرة، ولاقت صدى سيئاً، وأدت إلى الإساءة إلى سمعة تركيا العالمية التي تتعرض في الأساس إلى كثير من الانتقادات. من جانب آخر، وفقاً للصحيفة، فإن إنتاج مثل هذه الأفلام الوثائقية يحتاج إلى تمويل سخي، ولكون”TRT”  مثقلة بالديون والأعباء المالية، فإنها احتاجت إلى الدعم القطري.

مقال صحيفة “Greek city times” اليونانية

أصوات معترضة

أوضح تقرير صحيفة “Tribune” اليونانية، أن المتحدث باسم وزارة الخارجية اليونانية ألكسندروس جنيماتاس، ردّ رافضاً، في بيان للوزارة، ما اعتبره دعاية تركية مغرضة.

واهتمت تقارير أخرى باستقصاء رأي بعض المسلمين في اليونان حول رأيهم في هذا الفيلم. وتوجهت صحيفة “Palo” اليونانية، بعد أيام فقط من بث قناة “الجزيرة” للفيلم، إلى حمزة عثمان، مفتي مدينة ديديموتيتشو، التي تبعد مسافة كيلومترَين عن الحدود اليونانية- التركية، وقد عبر عن انزعاجه من الفيلم، قائلاً: “الحكومة اليونانية تثبت احترامها للمعتقدات الدينية لجميع المواطنين، وتتبنى التدابير ذاتها لجميع الطوائف الدينية وجميع المؤمنين دون تمييز”.

شاهد: فيديوغراف.. قناة “الجزيرة” تخدم أجندة تركيا التخريبية في اليونان

أما Paul Antonopoulos فيذكر في صحيفة “Greek city time” أن اليونان التزمت بمعاهدة لوزان؛ لأنها تحترم القانون الدولي، ولهذا السبب ينمو عدد السكان المسلمين في غرب تراقيا، بينما خانت تركيا المعاهدة التي كان من المفترض أن تحمي الأقلية اليونانية في القسطنطينية؛ ففي عام 1955 نفذت حشود من الأتراك مذابح ضد الأقلية اليونانية في القسطنطينية.

اقرأ أيضًا: شكوك يونانية حول تجنيد تركيا مسلمي تراقيا

من جانبه، يلوم كوستاس كارايسكوس الحكومةَ اليونانية في تعاملها المتساهل مع النقابات والجمعيات التركية التي تعمل في الإقليم خارج إطار القانون، وأنها لم تغلق من البداية؛ ما اعتبره “عش الدبابير”، ويصدق ذلك على رئيس حزب الصداقة والمساواة والسلام الموالي لتركيا، وجمعية “بيكيم” الثقافية للأقليات.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة