الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

قبل الانتخابات المرتقبة.. مَن المستفيد من تفجير إسطنبول؟

اتهمت السلطات التركية المعارضة الكردية بترتيب التفجير عبر سيدة تحمل الجنسية السورية في وقت يتعرض فيه السوريون إلى مزيد من التضييق

كيوبوست

أعاد الانفجار الذي استهدف شارعاً مزدحماً بمنطقة تقسيم في وسط مدينة إسطنبول التركية تساؤلات عدة حول أسبابه وتداعياته، وأسفر الحادث عن مقتل 6 أشخاص وإصابة العشرات بجروح متفاوتة بعدما انفجرت عبوة ناسفة وضعتها امرأة سورية دخلت من عفرين بشكل غير شرعي قبل أيام، حسب الرواية الرسمية عن الشرطة التركية التي أعلنت توقيف السيدة بعد ساعات من التفجير.

يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن الهجوم الإرهابي سيفشل في مواجهة تركيا وشعبها، مؤكداً أن المتورطين في الحادث سينالون جزاءهم، بينما أكد وزير الداخلية سليمان صويلو، ترجيح السلطات أن يكون الهجوم قد تم من قِبل حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي اللذين تصنفهما السلطات كجماعات إرهابية.

اقرأ أيضًا: أنقرة تتجه للضغط على قيادات “الإخوان” للرحيل من تركيا

وأدانت دول عدة؛ من بينها الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإيطاليا الهجومَ الإرهابي، مع تقديم واجب العزاء في الضحايا الذين سقطوا في الهجوم.

وقالت السلطات التركية إن المتهمة سورية الجنسية وتُدعى أحلام البشير، أقرت بعضويتها في استخبارات تنظيم حزب العمال الكردستاني، وأنها تلقت تدريباً على يد مسلحين أكراد في سوريا بمنطقة كوباني، وهو ما جرى التأكد منه عبر اعترافاتها الأولية ومراجعة التسجيلات.

سقط 6 ضحايا من المدنيين في الانفجار وأُصيب العشرات

هجوم إرهابي

يصف الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في الشأن التركي محمود علوش، الانفجارَ بالهجوم الإرهابي الذي عاد ليطل برأسه مجدداً داخل تركيا، مشيراً في تعليق لـ”كيوبوست” إلى أن الهجوم يقف وراءه حزب العمال الكردستاني أو وحدات حماية الشعب الكردية؛ الأمر الذي سيجعل العامل الأمني مسيطراً بشكل كبير على النقاشات في الفترة المقبلة التي تسبق إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية العام المقبل.

محمود علوش

وأضاف علوش أن هذا الهجوم سيضعف من موقف المعارضة التركية التي تحاول تشكيل جبهة موحدة مع حزب العمال الكردستاني؛ بما يعزز من فرص حزب العدالة والتنمية بشكل كبير، مؤكداً أن التفجير سيؤدي إلى خلط الأوراق مع ظهور مخاطر جديدة.

تمكنت أجهزة الأمن من كشف التفاصيل عن الحادث سريعاً، حسب الكاتب والمحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن التفاصيل التي كشفت عن دخول مرتكبة التفجير قبل يومَين من سوريا والتوقيت والدلالات تحمل الكثير من الأمور التي يجب التوقف عندها؛ في مقدمتها اختيار المكان بوسط إسطنبول، أكثر الأماكن السياحية ازدحاماً، بالإضافة إلى اختيار يوم الأحد الذي يعتبر يوم عطلة، وفي توقيت يعتبر من أوقات الذروة أسبوعياً؛ الأمر الذي يعني أننا أمام عملية إرهابية استهدفت وقوع أكبر عدد من الخسائر البشرية.

انتشرت قوات الأمن بشكل سريع فور وقوع الحادث- وكالات

وأضاف أن أجهزة التحقيق انتقلت بشكل سريع إلى موقع الحادث، وتم التعامل أمنياً بشكل محترف، وخلال ساعات فقط تم إعادة فتح موقع الحادث أمام الزوار بشكل اعتيادي، مشيراً إلى أن السيدة التي نفذت العملية هي شريكة لتنظيم إرهابي يسعى للنيل من سيادة تركيا بشكل واضح ونحن على أبواب انتخابات رئاسية وبرلمانية.

يوسف كاتب أوغلو

يتفق محمود علوش مع هذا الرأي، مؤكداً أن سرعة السلطات في الكشف عن تفاصيل الهجوم ونجاحها في وقف أية عمليات إرهابية منذ سلسلة الهجمات التي حدثت بين عامَي 2016 و2017 تعكس سيطرة أمنية بشكل كبير على الوضع داخل البلاد.

وأضاف أن الأسابيع الأخيرة شهدت إجراءات أمنية مشددة وظاهرة يمكن للمواطنين أن يلموسها في ما يتعلق بالتفتيش والانتشار الأمني؛ الأمر الذي يعني أن هذه الخطط ربما نفذت بناء على معلومات استخباراتية وأمنية حول وجود تهديد إرهابي محتمل، متوقعاً استمرار حالة الاستنفار الأمني والتدقيق.

الشرطة تحقق في أسباب الانفجار

تشكيك كردي

لكن الكاتب والمحلل الكردي أحمد شيخو، يرى أن التفجير هو بمثابة جزء من تحضيرات الحزب الحاكم للانتخابات المقبلة؛ خصوصاً مع تشابه التفجير مع التفجيرات التي تؤيد حزب الشعوب الديمقراطي، لافتاً إلى أن التفجير يأتي للتغطية على استخدام النظام التركي الأسلحة الكيميائية ضد المقاتلين الأكراد.

أحمد شيخو

وأضاف أن الأطراف الكردية التي تحدثت عنها الحكومة ليست لها علاقة بالتفجير؛ ولكن ربما يكون ما حدث هو نتاج تعاون بين الاستخبارات التركية وتنظيم داعش، بهدف قلب الطاولة وتنفيذ هجوم على المناطق في شمال سوريا، مؤكداً ضرورة أن يكون هناك حذر من المجتمع الدولي تجاه ما يصدر عن الحكومة في هذا الأمر.

وجهة نظر يرفضها يوسف كاتب أوغلو، الذي يشدد على أن التنظيم الذي وقف خلف العملية سيكون في قبضة الأجهزة الأمنية خلال ساعات، متوقعاً أن تحدث محاكمات سريعة وعادلة للمتهمين فور الانتهاء من توقيفهم والتحقيق معهم؛ وهو أمر لن يقتصر عليهم فقط، ولكن سيمتد لمن قام بدعمهم وتمويلهم لتنفيذ الهجوم.

وأعلنت السلطات التركية توقيف 21 شخصاً آخرين بخلاف السيدة المتهمة بزرع القنبلة في الميدان، في وقت خرج فيه 50 شخصاً من المصابين من أصل 81 مصاباً، بينما لا يزال 31 آخرون يتلقون العلاج؛ من بينهم 5 في حالة خطرة بغرف العناية الفائقة، بينما نفت قوات الدفاع الشعبي، الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني، في بيان رسمي، ضلوعها في الانفجار، مؤكدةً أنها لا تستهدف المدنيين بشكل مباشر ولا توافق على الأعمال الموجهة ضدهم.

فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة بمحيط الحادث

ضربة للسياحة

وينظر إلى التفجير باعتباره ضربة للسياحة التركية خلال الفترة الحالية؛ خصوصاً أن تراجع قيمة العملة التركية خلال الشهور الماضية بفعل الضغوط الاقتصادية والسعي التركي لاستقطاب مزيد من السائحين لجذب العملة الصعبة في الموسم الشتوي يعتبر من أولويات الحكومة خلال الفترة الحالية.

يختتم محمود علوش حديثه بالإشارة إلى أن استهداف وسط إسطنبول في ذروة الموسم السياحي سيكون له تأثير على السياحة بشكل ما؛ خصوصاً أن تركيا تعتمد على السياحة بشكل كبير من أجل الحصول على العملة الصعبة وتجاوز العقبات الاقتصادية، لافتاً إلى أن السائحين قد يعيدون التفكير في توجههم إلى تركيا بعد الهجوم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة