الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

قبل أن يجف الحبر.. مؤشرات الفشل تحيط باتفاق الدوحة

مراقبون لـ"كيوبوست": الولايات المتحدة ستواصل سحب قواتها حتى لو لم تصل الحكومة و"طالبان" إلى اتفاق للسلام في المستقبل القريب

كيوبوست

كما كان متوقعاً، لم ينجح الاتفاق الموقع بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأمريكية بالدوحة، نهاية فبراير الماضي، في وقف العنف بأفغانستان حتى الساعة، وسط استمرار هجمات الحركة على المواقع الحكومية، وذلك بعد مرور أكثر من شهر على الموعد الذي كان يفترض أن تفرج فيه الحكومة الأفغانية عن 5 آلاف سجين من حركة طالبان دون الالتزام بالأعداد والمواعيد.

واشترطت الحكومة الأفغانية تخفيض وتيرة العنف لتنفيذ قرار الإفراج التدريجي عن أعضاء الحركة، وهو ما اعتبرته “طالبان” شرطاً لم يكن ضمن بنود اتفاق الدوحة الذي نص على الإفراج عن 5 آلاف سجين الشهر الماضي، قبل انطلاق المفاوضات بين الحكومة والحركة.

اقرأ أيضًا: الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان لا يضمن السلامَ في أفغانستان

عارف رفيق

المشكلة بين الحكومة الأفغانية و”طالبان” في الوقت الحالي مرتبطة بأعداد السجناء المفترض الإفراج عنهم؛ فالحركة تقول إن الحكومة لا تفي بالتزاماتها، ويبدو أن واشنطن تتفق مع “طالبان” في هذه النقطة، وهو ما يمكن رصده من تهديد وزير الخارجية الأمريكية للحكومة الأفغانية بسحب جميع القوات الأمريكية، متبوعاً بقرار تخفيض المساعدات بمقدار مليار دولار، كما أكد عارف رفيق، رئيس شركة “فيزير كونسالتينج” لاستشارات إدارة المخاطر المتعلقة بالقضايا السياسية والأمنية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

ضغوط أمريكية

وقام وزير الخارجية الأمريكي بزيارة مفاجئة إلى أفغانستان نهاية الشهر الماضي، التقى خلالها الرئيس الأفغاني أشرف غني، ومنافسه عبدالله عبدالله؛ حيث صدر بيان اقتطاع مبلغ مليار دولار من المساعدات المقررة هذا العام، على خلفية استمرار النزاع على السلطة والعجزعن التوصل إلى اتفاق حول حكومة جامعة.

جنود أمريكيون في أفغانستان في صورة من أرشيف رويترز.

اقرأ أيضًا: اتفاق الولايات المتحدة و”طالبان”.. مجرد بداية لعملية السلام الأفغانية

الحكومة لم تكن طرفاً أصيلاً في الاتفاق، والمحاولات الأمريكية بإظهار قدرتها على إقناع الحكومة بالموافقة على الاتفاق وتنفيذ ما تلتزم به، هو أمر لا يمكن قبوله على أرض الواقع؛ خصوصًا أن هناك استياءً حكوميًّا في أفغانستان من صيغة الاتفاق، كما قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، لـ”كيوبوست”، ولم يستبعد هذا الأخير أن تكون حركة طالبان هي البديل الصاعد للسلطة بدلاً من الحكومة الحالية في حال إجراء انتخابات مبكرة، “وهو الأمر الذي تعكسه مؤشرات الثقة المفرطة من (طالبان) في ما يتعلق بنتائج الانتخابات والتخوف الحكومي من إجرائها”.

وأكد حسن أن “الأحزاب المشاركة في الحكومة حالياً بحاجة إلى ضمانات لعدم التنكيل بها حال خسارتها نتائج الانتخابات المقبلة”؛ خصوصاً مع تنامي الشعور بأن الولايات المتحدة تسعى لتستبدل بالسلطة في البلاد حركة طالبان.

اقرأ أيضًا: أفغانستان.. تهديدات إرهابية وعدم استقرار سياسي

ونفذت حركة طالبان أول تبادل للأسرى مع الحكومة الأفغانية مطلع الأسبوع الحالي؛ حيث أفرجت عن 20 عنصراً من أسرى قوات الأمن بعد أيام قليلة من قيام الحكومة الأفغانية بالإفراج عن مئات الأسرى المتمردين؛ وهي الخطوة التي اعتبرها المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان زلماي خليل زارد، مهمة نحو السلام.

السفير رخا أحمد حسن

يعود مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، للإشارة إلى أن “الولايات المتحدة أدارت الموضوع من وجهة نظرها، وبما يخدم مصالحها فقط، ورغبتها في سحب قواتها من أفغانستان والإبقاء على أعداد محدودة لأغراض التدريب”. وفي سبيل ذلك قصرت المفاوضات بينها وبين حركة طالبان، وتعهدت بأمور في مقدمتها الإفراج عن الأعداد الكبيرة من أعضاء الحركة الموقوفين دون الحصول على موافقة من الحكومة الأفغانية؛ وهو ما شكل حجر عثرة في تنفيذ الاتفاق

اقرأ أيضًا: مستقبل اتفاق “طالبان- واشنطن”.. نهاية 18 عامًا من الصراع أم انهيار وشيك؟

توتر أمني

وشن الجيش الأفغاني عدة غارات جوية في إقليم جوزجان شمالي أفغانستان بداية الأسبوع الجاري؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من عناصر الحركة، بعد ساعات على وقوع تفجيرين استهدفا قوى أمنية في منطقتين متفرقتين من العاصمة كابول.

الجنرال سكوت ميلر قائد القوات الأمريكية وبعثة الدعم الحازم غير القتالية التي يقودها حلف شمال الأطلسي في أفغانستان في صورة من أرشيف رويترز.

لكن التوتر بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان لا يشكل تهديداً بالضرورة للصفقة بين الولايات المتحدة وطالبان حتى الآن، حسب عارف رفيق، فالمرحلة الأولى للانسحاب الأمريكي والتي سيتم فيها سحب 8600 جندي من جانب واحد في غضون 135 يوماً، لا ترتبط بأي إجراءات تقوم بها الحركة على العكس من المرحلة الثانية، والتي يتم فيها الانسحاب الكامل والنهائي لجميع القوات الأمريكية؛ وهي المرحلة التي تتوقف على مدى التزام الحركة بمكافحة الإرهاب.

اقرأ أيضًا: كيف باعت الولايات المتحدة الوهم في أفغانستان؟

وعلى الرغم من أن التوتر الأمني يشكل تهديداً في إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل مع جميع الأطراف الأفغانية، يتوقع رفيق، خلال تعقيبه لـ”كيوبوست”، أن تكمل الولايات المتحدة المرحلة الأولى من الانسحاب، بغض النظر عما إذا كانت هناك صفقة مع الأفغان أم لا؛ وهو أمر يعيد السؤال الكبير إلى المشهد: هل أخفقت الدوحة مجدداً في مهمتها أم أنها ستعود للعب دور وساطة جديد في المرحلة المقبلة؟

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة